خلال المؤتمر الوطني: "فلسطين لا تقبل القسمة ولا التجزئة"

فصائل وقوى تجدد رفضها لـ"صفقة القرن" وتدعو لاستعادة الوحدة الوطنية

...
جانب من المؤتمر
غزة/ جمال غيث:

جددت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، رفضها المطلق لـ"صفقة ترامب" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، داعية لاستعادة الوحدة الوطنية على قاعدة المقاومة، والتمسك بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني بعد فشل مشروع التسوية، وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل) ووقف التنسيق الأمني معها، ومقاطعتها.

جاء ذلك في اختتام المؤتمر الوطني الذي نظمته حركة الجهاد الإسلامي بفندق الكومودور غرب مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، بعنوان "فلسطين لا تقبل القسمة ولا التجزئة"، بحضور قادة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ووجهاء ومخاتير وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، ولفيف من أبناء قطاع غزة.

وحث عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، على ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني بعد الضرر والتهتك الذي أصابه بسبب مسيرة التسوية.

ودعا البطش خلال تلاوة توصيات المؤتمر، إلى إلغاء لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي التي شكلتها السلطة باسم منظمة التحرير، وتصعيد التحركات الجماهيرية والشعبية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، وجميع الساحات العربية والدولية.

وطالب أبناء الأمة العربية والإسلامية بمحاصرة السفارات الأمريكية، تعبيرًا عن رفض الصفقة المشؤومة، وطرد سفراء أمريكا في بلدانهم، مشددًا على ضرورة دعم صمود الفلسطينيين في قطاع غزة بالعمل على إنهاء الحصار الإسرائيلي، وتعزيز صمود الضفة الغربية والقدس المحتلتين بإنهاء جرائمه.

وأكد البطش أن وحدة البندقية وإنهاء الانقسام مدخل لإفشال "صفقة ترامب"، مردفًا: "هذه الأرض لا تقبل القسمة، ولا مكان لأنصاف المواقف وأنصاف الحلول، فإما أن نكون مع فلسطين، وإما في خندق الاحتلال".

زمن المقاومة

بدوره، قال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، إن القتلة والمجرمين لا يمكن مواجهتهم بـ"أغصان الزيتون" وهم يحملون البنادق "هذا زمن المقاومة المدافعة عن الأرض والمقدسات التي تقف متأهبة لصد أي عدوان يتحضر له الاحتلال على غزة".

وأكد النخالة في كلمة مسجلة له خلال المؤتمر، أن تهديدات قادة الاحتلال بالاغتيالات وتدمير غزة "لن تخيفنا ولن ترعبنا، ولن تجعلنا نقبل بما قرروه، وبما سمّي بصفقة القرن، ولن تجعلنا نتخلى عن حقوقنا التاريخية في فلسطين وفي القدس".

وذكر أنهم "لا يستطيعون تمرير صفقة ترامب وتصفية القضية الفلسطينية، دون أن يحاولوا إنهاء المقاومة، وتطويع الشعب الفلسطيني"، داعيًا المقاومين بألا تغفل لهم عين "فالمعركة الآن في أوجها سياسيًّا، ومن المتوقع أن تصبح عسكرية في أي لحظة".

وحث النخالة على رفع الصوت عاليًا، والتحرك لحماية القدس والقضية الفلسطينية من التصفية، مشيرًا إلى أن الذين يقرؤون التاريخ يعرفون أن القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة للاحتلال، وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني في فلسطين لم يكن مفاجئًا؛ فأمريكا راعية المشروع الصهيوني منذ نشأته.

ولفت إلى أن الاتفاقيات الملعونة بين السلطة والاحتلال حولت المشروع الوطني إلى "مرتزقة يحمون الاحتلال والمستوطنين، حيث أصبحت الضفة الغربية بكاملها مستوطنة كبرى"، متسائلًا: "ماذا جنينا من أوسلو إلا الذل والعار والبكاء على الوهم؟ قدمنا تاريخنا وأبناءنا على مذبح السلام الوهم، ولم نجنِ إلا الخيبة التي تمثلت بصفقة ترامب".

حالة اشتباك

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية، إن ما نشاهده اليوم هو حالة من الاستجداء والمراوحة رغم إعلان "صفقة ترامب"، متسائلًا: "ما الذي يمنع إشعال الضفة الغربية مع الاحتلال لمواجهة الصفقة، لماذا لا تنتفض القدس والضفة الغربية وأراضي الـ48 والأغوار ولا تنزل إلى الشوارع؟ ولماذا لا يبقى الشعب الفلسطيني بغزة في الميادين العامة؟".

وأكد الحية في كلمة له خلال المؤتمر، أن مواجهة الصفقة يحتاج لفعل ميداني، داعيا الفلسطينيين في جميع أماكنهم للتحرك والاشتباك مع الاحتلال دون انتظار الإذن من أحد.

وشدد على ضرورة إطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية، والاشتباك مع الاحتلال في كل نقاط التماس، مردفًا: "يا أهلنا في الضفة، الصفقة لا تبقي لكم وجودًا ولا كيانًا، إنها تستهدف رأس الضفة، فماذا تنتظرون؟ هل الدفاع عن شرفكم يحتاج إلى إذن؟ سيسجل التاريخ على هذه الحقية الزمنية ماذا فعل أهل فلسطين".

ونبه الحية إلى أن إسقاط "صفقة ترامب" وإفشال المشروع الإسرائيلي الأمريكي يتطلب تحقيق الوحدة الوطنية، ومغادرة مربع التنسيق الأمني، مضيفًا: "كي نسقط الصفقة يجب إسقاط أوسلو وعدم التمسح على أعتابه".

وطالب بعقد إطار وطني جامع يهدف إلى مواجهة "صفقة ترامب".

من جهة ثانية، أعلن الحية استئناف مسيرات العودة وكسر الحصار الشهر المقبل، مشيدًا بدورها في مواجهة "صفقة ترامب".

مسار التسوية

في حين دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جميل مزهر، إلى ضرورة تفعيل المقاومة بكل أشكالها الشعبية والوطنية والكفاحية في برنامج نضالي متوافق عليه، يحقق شراكة ساحات تواجد شعبنا الفلسطيني، تجسيدًا لشعار وحدة الدم والأرض والمصير في مواجهة إجراءات الاحتلال على الأرض.

وقال مزهر: إن العدوان الأمريكي الإسرائيلي المروج له تحت ما يسمى "صفقة القرن" جاء وليدًا طبيعيًّا لمسار التسوية العبثي الذي أضاع الوقت وأهدر الجهد وبدد المقومات، وقسم الشعب الفلسطيني، وشرعن للاحتلال تحت ما يسمى بالمفاوضات وفرض الوقائع على الأرض، تهويدًا وقتلًا واستيطانًا وضمًّا واعتقالًا وحصارًا برعاية وشراكة أمريكية وصمت عربي.

وعدَّ التأخر في ترجمة الموقف الفلسطيني الموحد الرافض للصفقة بخطوات عملية وميدانية ضمن استراتيجية وطنية موحدة يثير علامات استفهام كبرى، خصوصًا أمام الإصرار على تشريع ورعاية لقاءات التطبيع مع الاحتلال، وتقطيع الوقت، وصولًا لانتخابات الاحتلال في سياق المضي في خيار التسوية العقيم.

وتساءل مزهر: "هل يعقل أن الرد على مواجهة الصفقة يترجم بالمزيد من لقاءات التطبيع التي شكَّلت طعنة غادرة لموقف الإجماع الوطني، وخيانة صريحة لتضحيات شعبنا؟"، مطالبًا بإغلاق بوابة التطبيع التي فتحتها لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي.

وعدَّ التطبيع إحدى أهم وأخطر الأدوات لتطبيق الصفقة المشؤومة، وتمرير إطارها الفكري الأيديولوجي على الأمة، داعيًا القضاء الفلسطيني لمطاردة وملاحقة كل من شارك أو من سيشارك، ويرعى اللقاءات التطبيعية.

وحث جماهير شعبنا على ملاحقة المطبعين ميدانيًّا وشعبيًّا وقانونيًّا، داعيًا فصائل العمل الوطني والإسلامي والقوى المجتمعية لإدراجهم على قوائم العار.

ورأى أن إسقاط "صفقة ترامب" يتطلب إسقاط اتفاق "أوسلو" والتحلل من التزاماته السياسية والأمنية، وفي مقدمته وقف التنسيق الأمني، وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل)، مؤكدًا ضرورة دعوة الأمناء العامين لاجتماع عاجل من أجل الاتفاق على الاستراتيجية الوطنية الجامعة لمواجهة الصفقة وحماية القضية الفلسطينية.

اجتماع عاجل

و، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح ناصر، ضرورة التمسك بحقوق شعبنا الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة، ورفض أي مساس بهذه الحقوق.

وحث ناصر على مواجهة الصفقة الأمريكية من خلال المقاومة الشعبية، وصولًا لانتفاضة شعبية وعصيان وطني بعموم مناطق الضفة الغربية، مؤكدًا أنه لا حياد في المواقف العربية ما بين فلسطين والاحتلال.

ودعا لتحصين الموقف الوطني الفلسطيني لمواجهة الصفقة، وعقد اجتماع عاجل للإطار القيادي لمنظمة التحرير، وللأمناء العامين والمستقلين، لاتخاذ عدة خطوات لإفشالها.

وفي 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للتسوية المسماة "صفقة القرن"، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بحضور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وتتضمن الخطة التي قوبلت برفض فلسطيني ودولي واسع، إقامة دولة فلسطينية "متصلة" في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس عاصمة غير مقسمة للاحتلال.