لماذا لا ينبغي أن تبحث عن شريك حياتك وسط زملاء العمل؟

...

يقابل البعض شركاء حياتهم في العمل، فنحن نقضي وقتا هائلا داخل المكاتب وأماكن العمل، ونجلس قرب أشخاص آخرين، نعمل سويا ونجري محادثات مفتوحة، مما يعد بيئة مثالية للارتباط، لكن بعض المؤسسات تضع قواعد أساسية بشأن ارتباط زملاء العمل، إذ ترفض تعيين الأزواج في مكان عمل واحد أو تنقل أحدهما لإدارة مختلفة، لأن الارتباط بزميل العمل قد يؤثر على الحياة الشخصية إذا فشل، ويؤثر سلبا على العمل إذا نجحت العلاقة.

وإذا كنت تعمل في وظيفة أحلامك وترغب في الاحتفاظ بها، وترى أن المكتب مكان مناسب للبحث عن زوجتك المستقبلية، عليك التفكير مجددا بعد التعرف على الأسباب التالية:

1- ستراها طوال اليوم

قد تبدو رؤية شريك الحياة طوال اليوم رائعة في البداية، ولكنها لن تنتهي كذلك. ستضيع ساعات العمل في الحديث مع شريكك دون إنجاز مهامك، مما قد يعرضك للجزاء.

الأسوأ من ذلك إذا تشاجرتما، فستأخذ مشاعر غضبك معك كل يوم وأنت ذاهب إلى العمل، ثم تعود بها إلى المنزل لاستكمال الشجار، والنوم حزينا، دون مساحة لالتقاط الأنفاس.

2- التأثير على سمعتك كمحترف

تؤثر العلاقات العاطفية داخل أو خارج المكتب على الإنتاجية، قد يتجاهل زملاء العمل هذا ما دمت تؤدي مهامك كاملة. لكن ما قد لا يتجاهله أحد هو تجولك غير المبرر بالمكتب مستخدما أعذارا واهية مثل طباعة بعض الأوراق، أو التحقق من أن الهاتف الأرضي يعمل، لأن زملاءك سيشعرون بعدم الارتياح، وسيؤثر ذلك على سمعتك كموظف محترف.

3- ستفقد ثقتك بنفسك

كررت نيكول بيكر، أستاذة مساعدة في علم النفس بجامعة نيو هافن في أبحاثها حول العلاقات العاطفية في أماكن العمل، التحذير من الوقوع في حب أي شخص أعلى أو أقل منك في الهيكل الإداري، لأنه من الصعب أن نكون موضوعيين ونحن نقيم شخصا نحبه، أو نتلقى تقييما من شخص نحبه. فنحن لا نريد أن يرانا الآخرون مفضلين عليهم إلا بالعمل الجاد، مما يمكن أن يضعف ثقتنا بأنفسنا ويؤثر على معنويات الفريق.

كما يؤكد آرت ماركمان، أستاذ علم النفس والتسويق بجامعة تكساس في أوستن، أن وجود علاقة عاطفية بين رجل أو امرأة مع شخص أعلى في سلطته داخل المكتب يمكن أن يخلق تفسيرات كثيرة لنجاحه بعيدا عن كفاءته.

4- ستفسد بيئة العمل

سيهمك هذا السبب إذا كنت مديرا. فقد أجرت بيكر وزملاؤها بحثا منشورا في مجلة "علم النفس الإداري" عن الملاطفة في أماكن العمل، ووجدوا في دراستين مختلفتين أن الموظفين الذين يرون زملاؤهم يتغازلون، أكثر عرضة للشعور بعدم الرضا في وظائفهم، ويشعرون بأنهم أقل قيمة في شركتهم، ومن المرجح أن يقيموا بيئة عملهم تقييما سلبيا، وقد يفكرون في الاستقالة.

5- الاتهام بالمحسوبية

هل ستضع اهتمامات الفريق وأهدافه أولا؟ أم اهتمامك بشريك حياتك؟ ربما ستيسر على الشريكة بعض الأمور لاعتبارات مختلفة، كأن تختار لزوجتك المشروع الأقرب لمنزلها عوضا عن المشروع الأنسب لمهاراتها، أو أن تعمل مع امرأة مثلها في مشروع آخر عوضا عن إعداد فريق متكامل المهارات، لذا لن ينجو كلاكما من الاتهام بالمحسوبية.

وسيشعر زملاء العمل دوما بالظلم والحساسية إذا عوقبوا أو كلفوا بعمل زائد، وستصبحان تحت المراقبة دوما. وقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضدكما إذا ثبت شيء، وهو خطأ طبيعي وإنساني قد يقع فيه أكثر الموظفين احترافا إذا وقعا في الحب.

6- فكر في النهاية

قد تضطر للاستقالة إذا لم تنجح علاقتك العاطفية. فإذا كان الطرف الآخر خلوقا ولم يفش أسراركما للزملاء، فسيكون الاستمرار في العمل ومقابلة هذا الشخص يوميا بمثابة عبء ثقيل قد لا تتحمله، حتى أن التعافي والنسيان سيصبحان من المستحيل.

أما السيناريو الأسوأ هو أن يلجأ الطرف الثاني لتحكيم الزملاء بينكما، كأن تحكي المرأة عن رأي خطيبها السابق في مديره، أو خطأ ارتكبه في مشروع أداره، وقد يحكي الرجل عن مواقف تضر بوضع خطيبته السابقة الاجتماعي والأسري، أو يحكي تصرفات يراها غير أخلاقية قد تجعل البعض يسيء معاملتها.

في النهاية، لا يمكننا الحكم هنا على جميع العلاقات العاطفية بين الزملاء في المكتب، ومع ذلك فهي ستظل أكثر تعقيدا من العلاقات البعيدة عن ضغط العمل وقواعده والموظفين.

لذلك إذا لم تتمكن من مقاومة مشاعرك تجاه امرأة تعمل معك في المكتب نفسه، اسأل نفسك أولا: هل يمكنك تحمل أسوأ النهايات؟ هل يمكنك ترك تلك الوظيفة من أجل الحفاظ على علاقتكما؟ أو على الأقل الانتقال لقسم آخر أو مبنى آخر؟

بعد ذلك يمكنك اتباع قواعد وإرشادات الشركة بخصوص العلاقات بين الرجال والنساء -إذا وجدت- لكن في كل الأحوال تجنب الاندفاع في مشاعرك، أو الجلوس متجاورين، أو الوقوف منفردين في مكان العمل، حتى لا يتحسس الزملاء من علاقتكما.

المصدر / الجزيرة نت