العنف الأسري.. الأسباب والعلاج والبيت والمسلسل

العنف الأسري ظاهرة شاذّة في مجتمعات المسلمين، بدأت تدخل إليهم، وتتغلغل في بيوتهم، مع الثقافة الغربية الوافدة، وغياب مخافة الله، وترك رقابته خلف ظهورنا. وقد أسهمت المسلسلات التلفزيونية، والأفلام الغربية، في نشر هذه الظاهرة في بلادنا ونحن غافلون.

ما هو العنف الأسري؟! المقصود به هنا قتل الرجل لزوجته دون سبب، أو لأتفه الأسباب، أو قتل المرأة لزوجها وتقطيعه وهو نائم كما في القصص التي تحكيها صفحة الحوادث في مصر. والعنف لا يقف عند القتل، بل ثمة عنف بالضرب، وبالضرب المبرح، وبالسباب والشتم، والطرد من البيت، والمنع من استكمال الدراسة، والمنع من العمل مع الحاجة إليه، وبعض هذه المظاهر تقع بين الزوجين بشكل متبادل، بفعل وبردة فعل، وأمام الأولاد والبنات، خلافًا لمفاهيم الإسلام في بناء الأسرة، وتشريعات حقوق الزوج والزوجة، وخلافًا لتعليمات السماء والأرض في تربية الأولاد.

لم يكن هذا العنف، كحادثة خنق الرجل امرأته لقتلها قبل أيام، جزءًا من تاريخنا الإسلامي والفلسطيني، ولم يؤثر أن صحابيًا، أو تابعيًّا، أو تابع تابعي، قد ضرب زوجته حتى الموت أمام أولادها، وكيف للرجل أن يضرب زوجته بعصا غليظة، أو برابيش جولاني، ضربًا مبرحًا، ثم يذهب إلى صلاته أو عمله؟! ألا يخشى هذا المعتدي ربه، وأن يحبط علمه؟! ألّا يعلم هذا الغبي أن عصا رسول الله في تأديب زوجاته كانت المسواك؟!

ألا يعلم هذا الغبي أن رسول الله لم يسب عبدًا من عبيده، ولم يقل له ماذا فعلت؟! أو لماذا لم تفعل؟! حتى أن زيدا بن حارثة خادمه فضل البقاء مع رسول الله خادما له، على الذهاب مع أبيه الذي جاء يسترده من العبودية التي فرضت عليه خطفا.

كيف يأخذ الرجال الزوجات بفاتحة الكتاب، وكل ما في الفاتحة حمد، وشكر، وثناء على المنعم، ورحمة، وطلب هداية واستعانة، وليس فيها عنف، ولا ضرب، ثم يتنكرون للفاتحة ومعانيها وألطافها، وهي العقد الأول بين الزوج والزوج فور الإجابة للمصاهرة؟!

يزعم المغفلون أن العنف الأسري في غزة هو بسبب الضائقة المالية، وكثرة طلبات الزوجة التي لا تستطيع التأقلم مع الحصار، وإن هذا لعمري زعم باطل، فكم من أسرة فقيرة تعيش في غزة برضا، ومحبة، تستعين بالله، ولا مشاكل بين الزوج والزوجة، بل إن الإحصائيات تقول: إن أكثر العنف في البيوت الغنية، وأن الرجل يريد من زوجته أن تكون كنساء المسلسلات جمالًا وأناقة، دون تمييز بين البيت والمسلسل؟!

يقول بعض المهتمين أن القوانين التي تعالج العنف الأسري محدودة، وناقصة، وأنا أقول ربما، ولكن ليس في الدين والتشريع السماوي نقص، وما كان ناقصًا في قوانين المحاكم يجدر استكماله، وإذا لم تكن العقوبة رادعة، فيمكن تغليظها. نعم القانون يساعد على حماية الأسر
من العنف، ولكن مقاومة الثقافة الوافدة مهمة أيضًا، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ورقابة الله هو الأهم. وعلى الآباء حسن اختيار الزوج الذي يخاف الله ويراقبه في السراء والضراء.