تقرير لماذا يعارض آباء زيارة أبنائهم إلى بيوت أصدقائهم؟

...
غزة/ هدى الدلو:

في مرحلة ما، يبدأ الطفل طلب الإذن من أبيه للذهاب إلى زيارة أصدقائه في بيوتهم، وقضاء يوم معهم في اللعب والترفيه، أو بحجة الدراسة ومراجعة بعض الأمور المدرسية، ولكن قد تقف أمامه معارضة والده له، وفي المقابل يبدي الأخير استعداده لاستقبال أصدقاء أبنائه في البيت، فما السبب في ذلك؟

ويطرح ذلك تساؤل: هل من مخاوف وهواجس لدى الآباء تدفعهم إلى اتخاذ هذا الموقف؟

اختصاصية الصحة النفسية عبير الشرفا تقول: "في أغلب الأحيان مرافقة الأبناء أصدقاءهم إلى الأماكن العامة والمعروفة أمر لا يعارضه الآباء، ففيه شيء من الطمأنينة، ويكونون على علم ودراية بوجهة ابنهم، ولكن الذهاب إلى بيوتهم يحتاج إلى معرفة أهل الصديق الذي يود زيارته، وبيئته التي يعيش فيها، إلى جانب أن البيوت مكمن للأسرار، ولها ظروفها الخاصة".

وتوضح الشرفا لصحيفة "فلسطين" أنه لذلك يلجأ بعض الآباء إلى الاقتراح على الابن جلب أصدقائه إلى البيت بدلًا من الالتقاء في بيت صديقه، بسبب خوفهم من مخالفته القواعد والارشادات المتبعة في البيت، فيتصرف بحرية، أو يقتبس من أفعال صديقه المخالفة لإرشاداتهم في البيت.

وتشير إلى أنه حينما يكون الطفل في منزله يمكن لأهله متابعته من كثب، وكيفية تعامله مع الآخرين، ومدى التزامه بالقوانين المتفق عليها، وسيعملون على توفير بيئة آمنة وتحت ناظريهم.

وتبين أنه عند اجتماع الطفل مع أصدقائه في منزله سيكون الأهل على علم بمكان الطفل، ويتعرفون إلى الأصدقاء الذين يختلط معهم ويصادقهم، والأنشطة والألعاب التي يمارسونها.

ومن الأسباب التي تدفع الآباء –وفق ما توضح الشرفا- لاستقبال أصدقاء أبنائهم في البيت حالة الخوف والهواجس التي قد تسيطر عليهم، فقد تكون شخصية الطفل الذي تربى على نظام معين مختلفة في تعامله وتصرفاته عندما يكون بين أصدقائه، وهنا يمكن للأهل مراقبته ومعرفة صفات شخصيته التي تظهر بعيدًا عن عيون الأهل، وأسلوبه في التعامل.

وتنبه إلى أن دعوة الأب أصدقاء أطفاله للبيت قد يشعرهم بمدى الاهتمام بهم، ولكن في الوقت ذاته قد لا يتقبل بعض الأبناء فكرة منعهم من الذهاب إلى زيارة أصدقائهم، خاصة إذا كانوا في مرحلة المراهقة.

وفي الوقت نفسه تقول: "على الأهل ألا يتركوا المخاوف والهواجس تسيطر عليهم، فكل ممنوع مرغوب، وقد يلجأ الطفل إلى طرق التوائية لزيارة صديقه، ويضطر إلى الكذب على أهله للذهاب، خاصة أنه قد ينفر مما يراها سياسة التسلط".

وتقترح على الآباء مرافقة أبنائهم في زيارة أصدقائهم للتعرف إلى بيئة وعادات وتقاليد أهل صديقه.

وتختم حديثها: "السماح للابن بالزيارة يقوي من شخصيته ويعزز ثقته بنفسه، ولكن هذا لا يعني أن يفتح الأهل له الباب على الغارب، بل في حدود المعقول وبعد التحقق من أخلاق صديقه وسلوكياته".