تقرير لأول مرة.. الكولورابي "صيدلية علاجية" تزرع بغزة

...
خان يونس/ أسماء صرصور:

200 متر فقط هي المساحة التي احتوت نبتة الكولورابي أول مرة في أقصى شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزّة، بعدما قرر المزارع توفيق قديح زراعتها في تشرين الآخر (نوفمبر) الماضي.

والمزارع قديح مشهور بزراعة النباتات النادرة التي لا تنمو في قطاع غزة، بهدف توفير إنتاج محلي للسوق الغزي من ثمار يستخدمها المواطنون للتداوي من الأمراض، وللحفاظ على انتظام عمل أجهزة أجسادهم المناعية والعادية، عوضًا عن استيراد الخضراوات والفواكه من الخارج، فالكولورابي منتج له بعد زراعة الكرفس والبنجر والبروكلي.

ويبين في حديث إلى صحيفة "فلسطين" أن الكولورابي نبتة هندية، وهو طلب بذورها وشتلتها من شخص أتى قطاع غزة، وزرعها في الشهر المذكور، واستغرق نموها فقط ما يقارب الشهرين والنصف حتى ازدهرت ثمارها ذات اللون الأبيض والعروق الخضراء الطويلة.

ويؤكد قديح أن هذه النبتة إنتاجها وفير وموفرة للماء والأسمدة، فهو استخدم لها فقط سمادًا بلديًّا ولم يحتج لأي مبيدات أو أسمدة كيميائية في معالجة زراعتها.

ويوضح أنّ كلّ حبّة من ثمار "الكولورابي" ممكن أن يصل وزنها إلى نحو نصف كيلوغرام، وتكفي في حال تناولها لشخصين أو ثلاثة أشخاص، ويشبه طعمها إلى حد كبير الفجل والبنجر.

والكولورابي –وفق إفادة مواقع متخصصة بالزراعة- مستنبت قصير سميك من الكرنب، ويطلق عليه اسم "الكرنب السلقي"، وله العديد من الفوائد الصحية مثل تحسين عمليات الهضم، ومساعدة الجسم على خسارة الوزن، وحمايته ضد السرطان، وتنشيط البنكرياس، وتعزيز الجهاز المناعي، وتنظيم عملية التمثيل الغذائي وزيادة الدورة الدموية، وتحسين صحة الرئة، وحماية العضلات والأعصاب، وعلاج مهم للبشرة وحبّ الشباب والجروح والقروح وغيرها من الأمراض الخاصّة بالجلد؛ لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة وفيتامينات والبوتاسيوم الغذائي، ومضادات الأكسدة، والألياف النباتية.

وبالعودة إلى المزارع قديح يقول: "إقبال الناس على  الكولورابي في الموسم الأول لزراعتها دفعني لوضع خطة لزراعتها في الأعوام المقبلة، وزيادة المساحات المزروعة مستقبلًا".

وتشبه النبتة في شكلها إلى حدٍّ كبير نباتَي الفجل والبنجر، وهي من الأصناف الزراعية الشتوية التي يُقبل أهالي قطاع غزّة عليها إقبالًا كبيرًا، لأجل تحصيل الفوائد الغذائية والعلاجية.

و"الكولورابي" يزرع في معظم دول العالم، لكنّ أشهر من يزرعه هم الهنود ودول القارة الآسيوية عامةً.

ولما كانت أرض المزارع قديح محاذية للسياج الفاصل الذي يقيمه الاحتلال الإسرائيلي، فهي عرضة لكثير من التجريف على يد قوات الأخير؛ ما كبده خسائر كثيرة، وأدى إلى ضعف إنتاجيته في كثير من المواسم، لكنه يصر على استمرارية العمل والمثابرة، مؤكدًا أن كل ما يحدث لم يؤثر أبدًا على طاقته وعمله في الأرض التي ورثها عن آبائه وأجداده.

فهو –كما يقول- يبدأ عمله في الأرض يوميًّا مع بزوغ الفجر، وينهيه بعد مغيب الشمس، ويبقى هناك كل تلك الساعات، لأنه لا يجد مثل الراحة التي يجدها في أرضه.