مدى وعي ذوي الإعاقة التشريعات الخاصة بهم

قبل عام 1992م لم يكن هناك تشريعات وقوانين تحمي الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن بعد قدوم السلطة في عام 1994م بدأت مؤسسات التأهيل والمجتمع المدني والأشخاص ذوو الإعاقة تطالب بسن قانون يحمي حقوقهم، وينظم العلاقة بين الأشخاص ذوي الإعاقة والجهات ذات الاختصاص.

وعلى مدار خمس سنوات وبعد الاطلاع على مشروع القانون المقدم من مجلس الوزراء آنذاك وبناء على ما عرضه وزير الشؤون الاجتماعية في حينه، وبعد موافقة المجلس التشريعي، استطاع الأشخاص ذوو الإعاقة الحصول على قانون حقوق المعوقين رقم 4 لعام 1999م، الذي أصدره الرئيس ياسر عرفات في مدينة غزة بتاريخ  9/8/1999م.

لقد اشتمل هذا القانون على تعاريف وأحكام عامة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وواجباتهم، وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من أشكال العنف والاستغلال والتمييز بمختلف أنواعه.

أما فيما يتعلق بالتشريعات الدولية فقد جاءت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة معاهدة دولية لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى حماية حقوق وكرامة الأشخاص ذوي الإعاقة، ويلزم الأطراف في الاتفاقية تعزيز وحماية وضمان التمتع الكامل بحقوق الإنسان للأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان تمتعهم بالمساواة الكاملة بموجب القانون.

واعتمدت الاتفاقية نصًّا الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2006م، وفتحت باب توقيعها في 30 مارس 2007م، بعد التصديق 20 دولة عليها، فقد دخلت حيز التنفيذ في 3 مايو 2008م، وفي مارس 2015م صدق عليها  153 طرفًا، ووقع 159 طرفًا المعاهدة، منها الاتحاد الأوروبي الذي صدق عليها في 23 ديسمبر 2010م، وفي ديسمبر 2012م صوت مجلس الشيوخ الأمريكي للتصديق عليها.

مدى معرفة ذوي الإعاقة حقوقهم

إن القوانين والتشريعات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة متاحة للجميع، ولكن نسبة كبيرة منهم لا يعرفون شيئًا عن هذه القوانين والتشريعات، وقد يكون ذلك لصعوبة وصولهم إليها، والأشخاص ذوو الإعاقة الحركية من أقل ذوي الإعاقة صعوبة في الوصول إلى المعلومات، يليهم ذوو الإعاقة البصرية، يليهم ذوو الإعاقة السمعية.

هناك نسبة كبيرة جدًّا من الأشخاص ذوي الإعاقة ليس لديهم وعي بالتشريعات المحلية والدولية الخاصة بهم، ويرجع ذلك إلى النقص في البرامج التوعوية والنقص في المستوى التعليمي للأشخاص ذوي الإعاقة ونظرة الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المنظور الاجتماعي الشفقة والعطف والناحية الاجتماعية بديلًا عن المنظور الحقوقي.

وهناك غياب واضح لأهالي الأشخاص ذوي الإعاقة، وقصور كبير من أولياء الأمور بسبب الثقافة الاجتماعية والنظرة السلبية تجاه أبنائهم من ذوي الإعاقة، والفقر المدقع لأسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم الانسجام بين جناحي الوطن،  واقتصرت معارفهم فقط على الكوبون والأكل والحفاظات، وهذا يرجع إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيش فيه الأشخاص ذوو الإعاقة.

لقد بات جليًّا أن أولويات ذوي الإعاقة لم تكن الاطلاع ومعرفة القانون والتشريعات بقدر الاحتياجات اليومية من خدمات متنوعة لأبنائهم، إذ أدى سوء الوضع الاقتصادي إلى اختلاف في أولويات الأشخاص ذوي الإعاقة، ما ساهم في ضعف الوعي القانوني لديهم تجاه قضاياهم وتشريعاتهم.

لكن يجب الإشارة إلى أن هناك شريحة قليلة من الأشخاص ذوي الإعاقة حظيت بقدر كبير وكاف من التعليم، ولديها المعرفة بالقوانين والتشريعات المحلية، والقدرة على أن تعبر عن حقوقها ووعيها تجاه قضاياها.

دور مؤسسات التأهيل

أدت مؤسسات التأهيل دورًا بارزًا وإيجابيًّا في إحداث تغيير في الوعي لدى المجتمع الفلسطيني مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عام 1987م، ولكن ليس بالمستوى المطلوب، إذ إن الانقسام جعل ذوي الإعاقة يعيشون في "مرحلة نسيان".

ثمة قصور واضح من مزودي الخدمات بهذا الخصوص، وذلك يعود لعدة عوامل، منها: نقص التمويل وقلة الإمكانات، ما يؤدي إلى النقص في العاملين من ذوي العلاقة على إحداث نقلة نوعية في التوعية المجتمعية بشأن المفهوم الحقوقي للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن عدم قدرة المؤسسات على تقديم خدمات متكاملة بشكل رئيس بشأن الوعي المجتمعي الحقوقي للأشخاص ذوي الإعاقة.

أما بخصوص الاتحادات والأجسام الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة فلعبت دورًا، ولكن ليس هذا الدور المأمول، إذ إنها بحاجة إلى إعادة النظر في برامجها وإستراتيجياتها تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة بالقوانين والتشريعات، مع تأكيد أن هذه الاتحادات والأجسام نفسها بحاجة إلى تطوير الأدوار والإستراتيجيات.

توصيات

وفي الختام تجدر التوصية بأن تضع المؤسسات ذات العلاقة من بين أولوياتها الاهتمام بالقوانين المحلية والدولية في تقديم الخدمات للأشخاص ذوي الإعاقة، بتنفيذ برامج التوعية والتثقيف، وتدريس قانون حقوق المعوقين والاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة في الجامعات الفلسطينية مساقًا تعليميًّا.

كما نطالب وزارة التنمية الاجتماعية بتحمل مسئولياتها مسؤولياتها كونها الجهة صاحبة الاختصاص للإشراف على تنفذ القانون والعمل علي احداث برامج للتوعية بالقوانيين ( القانون الحالي ) .

ونرى ان هناك اهمية  للإعلان عن حملات توعية بالقانون والاتفاقية الدولية تشمل كل من الاشخاص ذوي الاعاقة وذويهم وطلبة الجامعات الفلسطينية وطلبة المدارس والعمل علي تعزيز النهج المبني علي الحقوق،  عقد العديد من ورش العمل القانونية حول الاتفاقيات والتشريعات لمدراء المؤسسات التأهيلية وتعزيز المفهوم الحقوقي.