تقرير "من تحبين أكثر؟".. كيف تجيب الأم طفلها؟

...
غزة/ صفاء عاشور:

إذا واجه الطفل أمه بسؤال عمن تحبه أكثر من أبنائها، فإن هذا واحدًا من الأسئلة المحتملة التي قد يُطرح على العديد من الأمهات، لكن ما الإجابة المناسبة عنه؟

وكثير من الأمهات تكون إجابتها نموذجية عندما تقول: "بحبكم كلكم مثل بعض"، لينتهي الحوار بعدم رضا الطفل السائل لأنه لم ينل ما يريد.

الاختصاصي النفسي والاجتماعي إسماعيل أبو ركاب يوضح أن الأطفال في كثير من الأحيان يكون وراء أسئلتهم أمور مهمة، وإجابات الأهل عنها تؤثر على سلوكهم وشخصيتهم فيما بعد في حياتهم المستقبلية.

وفي حديث إلى صحيفة "فلسطين" يقول أبو ركاب: "معظم الأطفال يحتاجون إلى أن يشعروا بأنهم مميزون من غيرهم، خاصة من والديهم الأب والأم، لذلك يكثرون من سؤال: (من تحب أكثر من بين إخوتي؟)".

ويضيف: "في هذا الحالة يجب على الأب أو الأم الرد بطريقة غير تلك المعتادة في مجتمعنا العربي، عندما نقول إننا نحب جميع الأطفال بقدر متساوٍ، يل يمكن توجيه الإجابة إلى جانب غرس بعض الصفات الإيجابية في الطفل وتعزيزه وتمييزه في جوانب ثانية".

لكن يجب على الأهل قبل كل شيء –والكلام لا يزال لأبو ركاب- أن يعلموا أن الطفل الذي يطلب الحب والتقدير والشكر قد يكون وراء ذلك شعوره بالنقص، وبحثه عن التميز عند أهله، على عكس الطفل الواثق بنفسه الذي لا ينتظر الشكر.

ويبين أن الطفل الأول يكون نصيبه من الحب والحنان كبيرًا على عكس باقي الإخوة، الذين كلما ازداد عددهم توزعت جرعات الحب والشكر بينهم، وقلت تدريجًا مع مشاغل الحياة الاجتماعية والعمل والدراسة.

وينبه إلى أنه إذا تكرر سؤال الأبناء عن الحب والرضا يجب على الوالدين تلبية ذلك، وغمرهم بهذه الصفات بالتعبير عنها بالألفاظ والكلمات الإيجابية عن الطفل دون تعميمها أو تخصيصها له فقط.

ويفيد أبو ركاب أن إضفاء الصفات الإيجابية على الطفل أمام إخوته أمر جيد، ولكن يجب أن يأخذ الأبوان بالحسبان أن يعطوا باقي الأطفال الصفات نفسها في مواقف مشابهة في أيام متقاربة.

ويؤكد أن الأطفال لا ينسون لحظات التقدير والتمييز والشكر، لأنفسهم أو لغيرهم، ومن مهم مراعاة ذلك حتى لا يشعر الأطفال بالتمييز بينهم، إذ إن ذلك يولد الكره والحقد، ويجب على الأبوين أن يساويا في عملية الشكر للأبناء جميعًا.

حتى إن لم تقع مواقف يستحق الطفل الشكر عليها يجب على الأبوين صنع مواقف تكون نهايتها توجيه الشكر لهذا الطفل كما حصل مع أخيه الآخر، كما يقول الاختصاصي النفسي والاجتماعي، لافتًا إلى أهمية إعطاء الأبوين جرعة إيجابية من الإشادة للطفل.

وفي نهاية حديثه يشدد على أن شكر الأطفال، وتعزيز حاجتهم النفسية للتميز له آثار إيجابية تنعكس على سلوك الطفل فيما بعد؛ فإخباره بأنه قوي، صادق، أمين، شجاع يبعد عنه صفات الضعف، والكذب، والخيانة والخوف.