نتنياهو يهدد حماس

بثت وسائل الإعلام في دولة الاحتلال تهديدات "نتنياهو" لحركة حماس، بأنه يحضر لحمـاس شيئًا لم تتوقعه في حياتها، وأنه ربما سيفعل ذلك قبل الانتخابات، مضيفا بأن الأمر يعتمد على حماس، وهو هنا يلقي الكرة في ملعب حماس كنوع من الحرب النفسية، التي ما عادت تنطلي على الحركة ولا  حتى أصغر طفل فلسطيني.

تزامنت تهديدات "نتنياهو" مع خطاب الرئيس محمود عباس في  مجلس الأمن مساء الثلاثاء، أمام المجتمع الدولي حول مظلومية الشعب الفلسطيني ورفضه لصفقة القرن، الأمر الذي  تكرر وسط لا مبالاة من قبل المجتمع الدولي، كون الأمر يتعلق بصراعات القوى المادية والعسكرية وليس بقوة الحق والمظلومية التي لا يختلف عليها اثنان بالنسبة للشعب الفلسطيني.

هدد "نتنياهو" ليل الثلاثاء حماس بضربة مميتة، فجاء الرد من غزة بعد ساعات قليلة من تهديداته بإطلاق صاروخ لم تستطع مضاداته أن تسقطه نحو إحدى المستوطنات، وهذا يشير إلى أن غزة تدرك إلى أي مدى ذهب "نتنياهو" في تهديداته، وأن قدرته على تنفيذها محدودة، ولها عوامل ضابطة، خاصة مع حساسية اقتراب موعد الانتخابات في دولة الاحتلال.

صحيح أن "نتنياهو" قد يذهب لحرب عدوانية جديدة على غزة، وهذا أمر غير مستبعد فقد سبق وشن ثلاث حروب عدوانية دون أن ينجح في مهمته، لكن هذا منوط باستطلاعات الرأي، فإن أشارت إلى خسارته في الانتخابات القادمة بعد ثلاثة أسابيع من الآن فقد يفعلها، وأصلا هي لن تكون نهاية المطاف لغزة، فغزة غارقة بالحصار وقد تكون الحرب فرجا لها وفكا للحصار، فهي خبرت ألاعيب حرب الاحتلال العدوانية وتتعلم وتستقي العبر من كل جولة.

نظرا لعدم ذهاب حركة فتح التي تمسك بالضفة الغربية نحو تصعيد للمقاومة في الضفة وإصرارها حتى اللحظة على خيار السلمية كما أوضح الرئيس في مجلس الأمن، رغم أن صفقة القرن لا تبقي ولا تذر شيئًا من الحقوق الفلسطينية، فهذا يزيد تلقائيا من رصيد المقاومة في الأوساط الفلسطينية، لأن الرد على صفقة القرن بالمنطق لا يكون بالمزيد من هجوم السلمية، كون الشعب الفلسطيني أمام احتلال يزعم أن الأرض له وأن الفلسطينيين هم المحتلون، وعودتهم لأرضهم وإقامة دولتهم المزعومة وعد رباني ضمن خزعبلات وفبركات دينية توراتية لا أصل لها تاريخيا أو علميا او دينيا.

اجتماع الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود اولمرت هو بنظر فتح يذكر العالم بأنه كانت هناك مفاوضات حققت شوطا طويلا واقتربت من الحل، لكن هذا بنظر المحللين لا يقدم ولا يؤخر، لأن العلاقات الدولية لا تقوم إلا على المصالح ومبدأ بما يحوز كل طرف من قوة وليس على ما يحوز من حق ومظلومية.

تمر القضية الفلسطينية بمنعطف خطير جدا هذه الأيام، فاقتراب الانتخابات الاسرائيلية جعل ثمن زيادة الرصيد من الأصوات هو ما يتم قضمه من الحق الفلسطيني من قبل قادة أحزاب الاحتلال، وهذا ما كان له أن يكون لولا حالة الضعف الفلسطينية المتمثلة بالتوجه نحو السلمية، حيث قرأ قادة أحزاب الاحتلال على أنه ضوء أخضر للمضي قدما باستنزاف ما تبقى من الأرض والحقوق الفلسطينية.

سياسة "ترمب" وتعجل "نتنياهو" بقطف ثمار فوزه في الانتخابات القادمة - إن حصل وفاز، سيكون منعطفا تاريخيا لا يصح القفز عنه، فـ"ترمب" لم يُبق مكانًا للمناورات والألاعيب السياسية، وقالها بوضوح لا مكان للحق والمظلومية، بل لمن يملك قوة التأثير بأوراق قوة يحوزها، وبذلك قطع على السلمية الطريق ولم يبقِ للشعب الفلسطيني والشعوب العربية سوى تفعيل أوراق القوة لديها وهي كثيرة ولا تنضب، لدى الفلسطينيين والشعوب العربية والإسلامية إن أجدنا الإعداد والتفعيل المناسبين، وأهمها وحدة الصف والموقف والكلمة، فهل وعينا الدرس الصعب هذه المرة، نأمل ذلك؟!