تقرير المشهد الإسرائيلي "على حافة الحسم".. الأزمة السياسية تتواصل وسيناريوهات الجولة الرابعة محتملة

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

أزمة سياسية ومشهد معقد يخيم على الأجواء السياسية في دولة الاحتلال مع انتظار الأحزاب الإسرائيلية عقد جولة الانتخابات الإسرائيلية الثالثة المقررة في الثاني من مارس/ آذار القادم، إذ لا يستبعد مراقبون أن تستمر التعقيدات السياسية بعد إجراء هذه الانتخابات والذهاب لأخرى رابعة، في ظل نتائج استطلاعات الرأي التي لم تمنح أحد معسكري  اليمين أو الوسط, تشكيل الحكومة.

وفشل رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو في الحصول على أغلبية 61 مقعدا (من أصل 120 بالكنيست) لتشكيل الحكومة خلال جولتي انتخابات أبريل/ نيسان وسبتمبر/أيلول الماضيين، التي أسفرت عن  نيل تحالف "أزرق-أبيض" (33 مقعدا)، يليه "الليكود" (31 مقعدًا)، ثم القائمة العربية المشتركة (13 مقعدا)، حسب النتائج الرسمية.

بحسب الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، فإن المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي يشبه ذات المشهد الذي حدث في جولة الانتخابات الإسرائيلية الثانية، كما أن استطلاعات الرأي تعطي حزبي نتنياهو وبيني غانتس نتائج متقاربة، مما يعني أن الأزمة السياسية تتفاقم ولا يبدو أن هناك حلا لها في الأفق.

وتعطي استطلاعات الرأي الجديدة، وفق مجلي، معسكر اليمين الذي يتزعمه نتنياهو ما بين 55 -57 مقعدا، بينما تعطي الاستطلاعات معسكر الوسط الذي يتزعمه غانتس 57-58 مقعدا، لكن غانتس يواجه مشكلة مع القائمة العربية المشتركة التي تمتلك 13 مقعدا في الكنيست، بعد أن هدد رئيسها أيمن عودة بأن القائمة لن تمنحه توصية تشكيل الحكومة إذا ظل مصمما على تصريحاته بالتصعيد ضد غزة، وموافقته على الضم وصفقة "ترامب".

ويعتقد مجلي في حديثه مع صحيفة "فلسطين" أن ليبرمان سيبقى بيضة "القبان" في الانتخابات الإسرائيلية، فيما لا توجد مؤشرات على تغيير مواقفه السابقة بأنه يريد تشكيل حكومة وحدة، أو الانضمام لمعسكر اليمين إلا اذا وافق نتنياهو على تجميد قانون عدم تجنيد الحريديم (المتدينين) في جيش الاحتلال، لكن من غير المستبعد أن ينقلب ليبرمان في أي لحظة.

رفع نسبة التصويت

وأضاف: "المستشارون الاستراتيجيون لكل من نتنياهو وغانتس يبذلون جهدا لجلب المزيد من الناخبين ورفع نسبة التصويت من 70% والتي جرت عليها جولتا الانتخابات السابقتان إلى 75%، والحديث عن محاولة جلب 250-300 ألف ناخب وهم من شريحة يتأرجحون بين اليمين واليسار، يوجد قسم منهم في المستوطنات المحاذية لغزة، والغالبية منهم في محيط (تل أبيب)".

رغم الإعلان عن صفقة "ترامب" إلا أن نتنياهو لم يحصل على أصوات جديدة وكذلك في لقائه مع رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح برهان، فالأصوات التي كسبها لصالحه وفق نتائج استطلاعات الرأي عوضت خسائره وبقيت قوته كما هي، فالاستطلاعات أشارت إلى أنه زاد مقعدا بعد الصفقة، لكن سرعان ما فقده بعد أسبوع، وفق مجلي.

واستدرك: "لا ندري ما الذي يخبئه المشهد السياسي في دولة الاحتلال، وهذا كله يرتبط بحسابات داخلية لدى كل حزب، وربما كان قدوم الوفد الأمني المصري لغزة جزءا من المحاولات الفلسطينية العربية لمنع استغلال الحرب أو التصعيد مع غزة في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، فالأمور تسير على حافة الحسم وقد تتغير الأمور وينقلب المشهد في آخر اللحظات".

أزمة متواصلة

و يرى المختص في الشأن الإسرائيلي فرحان علقم، أن أصوات إسرائيلية بدأت تنادي بالاستعداد لجولة انتخابات رابعة، إذ تشير القراءات إلى عدم إمكانية توصل الفريقين للحسم، فكتلة اليمين التي يتزعمها نتنياهو لن تصل إلى 61 مقعدا دون ليبرمان، فيما تحالف غانتس مع ليبرمان دون القائمة العربية المشتركة لن يصل للحسم.

وقال علقم لصحيفة "فلسطين"، إن المشهد السياسي الإسرائيلي يراوح مكانه، وهذا يشير إلى أن دولة الاحتلال تشهد أزمة لم تعشها منذ إنشائها، وهذا يؤكد غياب زمن القادة المؤثرين، ومؤشر على تدهور الحالة السياسية مع تصاعد موضوع التمييز العنصري.

وأضاف: "هذا الوضع فرصة أمام الفلسطينيين لاستعادة ترتيب صفوفهم، بعيدا عن مسارات التفاوض، ومخاطبة العالم بأن الاحتلال الإسرائيلي فاسد وقائم على الظلم والتعدي ومدعوم من العنجهية الأمريكية".

لكن علقم يعتقد أن الوضع السياسي لا يمكن أن يبقى للأبد، وقد يأتي الحل بعد هذه الجولة في حالة فشل نتنياهو بتشكيل الحكومة ومن ثم الذهاب للمحاكمة حينها يأفل نجمه ويبحث الليكود عن شخصية قيادية تخلفه، فأي شخصية غيره يمكن أن تحقق اختراقا تفاوضيا مع ليبرمان وغانتس.

ويرى أن نتنياهو يلعب "لعبة الموت" بمعنى أن يكون أو لا يكون أحد، خاصة بعد فشله في ضم الأغوار والمستوطنات قبل الانتخابات خاصة أن السفير الأمريكي لدى الاحتلال عارض هذه الخطوة.

وأشار علقم إلى أن نتنياهو لم يحقق أي شيء من لقاء البرهان، ولم يستفد كثيرا من الإعلان عن صفقة "ترامب"، بالتالي استنفد جميع أوراقه السياسية ولم يبق أمامه إلا البعد العسكري وقد يضطر للذهاب لجولة خاطفة لا ترقى إلى مستوى المواجهات المفتوحة التي يرفضها جيش الاحتلال.