تقرير 7 آلاف فلسطيني في لبنان بلا أوراق ثبوتية.. ومشاكل لا تنحصر

...
أرشيف
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

يعيش حوالي 7 آلاف فلسطيني في لبنان، ممن يعرفون بـ"فاقدي الأوراق الثبوتية" أوضاعًا معيشية واجتماعية قاسية تتجاوز ما يعانيه نظراؤهم من اللاجئين في المخيمات.

ولا يمتلك هؤلاء أي أوراق صادرة عن مديرية الشؤون السياسية واللاجئين، أو ومديرية الأمن العام اللبناني (وثيقة السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين).

وتعود جذور المشكلة إلى سبعينات القرن الماضي حينما قدم إلى لبنان آلاف الفلسطينيين ليقاتلوا في صفوف جيش منظمة التحرير، أو تواجدوا في لبنان لأسباب أخرى، وأُجبروا على البقاء فيه بعد منعهم من العودة إلى البلدان التي أقاموا فيها سابقًا سواء في المحيط العربي أو الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها كاملة عام 1967.

وزادت ظروف معيشة فاقدي الأوراق الثبوتيَّة صعوبة بعد انسحاب قيادة منظمة التحرير من لبنان عام 1982، وانتهاء الحرب الأهلية اللبنانية إثر توقيع اتفاق الطائف عام 1989.

وعلى إثر فقدان أو عدم امتلاك الأوراق الثبوتية، يحرم اللاجئون من التنقل والسفر، بل والاستشفاء في المستشفيات العامة أسوة باللاجئين المسجلين لدى الأونروا.

ويقول أسامة النجار أحد اللاجئين من فاقدي الأوراق الثبوتية، والمقيم في مخيم البداوي شمال لبنان: إن معاناته على الصعيد الشخصي، ومعاناة جميع الحالات المشابهة على الصعيد العام "لا يمكن حصرها".

وأضاف لصحيفة "فلسطين": ببساطة فاقدو الأوراق الثبوتية هم غير موجودين، لا يستطيعون حتى أن يطالبوا بحق مهدور سواء برفع دعوى قضائية أو تقديم شكوى عند تعرضهم لأي اعتداء.

وفعليا لم تكن معاناة هذه الفئة من فاقدي الأوراق الثبوتية لتظهر للعلن إلا بعد حادثة مقتل شاب فلسطيني على أحد حواجز الجيش اللبناني عام 1996، بعد أن فر راكضا منهم عند سؤاله عن هويته، ليتبين لاحقاً أنه من فاقدي الأوراق الثبوتية.

مشاكل عديدة

وأكد عضو تجمع فلسطيني فاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان، عبد العزيز الرنتيسي، أن مشكلات عديدة وصعبة، تواجه هذه الفئة يوميًا، منها: حرية التنقل، والحصول على عقود الزواج، وتسجيل الأولاد، فيما يحرم قطعيا من السفر.

وبين الرنتيسي لصحيفة "فلسطين"، أن فاقدي الأوراق الثبوتية يمنحون في أحسن الأحوال بطاقة تعريفية من السفارة الفلسطينية في بيروت، لا تمكن صاحبها من السفر أو مغادرة لبنان، أو تسجيل عقد الزواج، أو إصدار شهادة الميلاد، أو تسجيل حتى سيارة أو بيت جديد باسم صاحبها.

وأشار إلى أن حملة هذه الأوراق يدفعون للدولة تسوية عن كل سنة إقامة في لبنان، قيمتها (200) دولار لكل شخص, في المقابل لا توفر لهم الحكومة اللبنانية أدنى الحقوق.

بدوره، أكد مدير عام المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، د. محمود الحنفي، أن هذه الفئة تعاني أضعاف ما يعانيه الفلسطيني اللاجئ في لبنان.

ولفت الحنفي لـ"فلسطين"، إلى أن تفاصيل أوجه المعاناة كثيرة في العمل والطبابة والزواج والتنقل والسفر، فلا يتمتع فاقدو الهوية بالشخصية القانونية في لبنان، "فهم موجودون، وغير موجودين عمليًّا".

وأفاد بأن نسبة كبيرة من هذه الفئة قدمت من المملكة الأردنية التي لا تعترف هي أيضًا بهم، في حين "لا تملك السفارة الفلسطينية من أمرها شيئا لوقف هذه المعاناة"، موضحًا أن عدم اعتراف السلطات بفاقدي الأوراق الثبوتية مرده عدم رغبة الدولة اللبنانية بزيادة عدد اللاجئين على أراضيها.

وأكد الحنفي تعارض ذلك مع المادة (6) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن لكل إنسان أينما وُجد الحق في أن يُعترف بشخصيته القانونية.