خبير: "ترسيم الخرائط" كذبة .. والاحتلال سيضم "1000 كم" للمستوطنات

...
بيت لحم- غزة/ يحيى اليعقوبي:

قال مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، سهيل خليلية، إن حديث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن ترسيم الخرائط للمستوطنات كذبة إسرائيلية أخرى، لأن الاحتلال كان قد رسم مخططات هيكلية لكل المستوطنات القائمة بالضفة الغربية، عند بدء مفاوضات "مدريد" عام 1991.

وقدر خليلية في حواره مع صحيفة "فلسطين"، إجمالي ما سيتم ضمه لصالح توسيع المستوطنات في المستقبل سيتجاوز ألف كيلو متر مربع، وهي مساحة تساوي برمتها المساحة المصنفة "أ" بالضفة.

وأضاف: "في ذلك الوقت اتخذ الاحتلال إجراء استباقيا، لأي مفاوضات مع الفلسطينيين ومن يمثلهم بأن قام بإعلان مخططات هيكلية في كل المستوطنات القائمة".

وأشار إلى أن مجموع ما كانت تغطيه المستوطنات من مساحة بناء بلغ حينها 77 كيلو متر مربعا، لكن عندما قام الاحتلال برسم مخططات هيكلية لهذه المستوطنات بذلك الوقت قفزت المساحة التي  تغطيها المخططات الهيكلية إلى سبعة أضعاف وبلغت 486 كيلو مترا مربعا.

وتابع خليلية: "هذه نقطة يستغلها الاحتلال في هذا اليوم للقول إنهم لم يقوموا بخرق اتفاق أوسلو ولم يقوموا بتوسيع المستوطنات، لأنهم يبنونه ضمن ما يسمونه المخططات الهيكلية".

لكن الاحتلال لم يكتف بهذا، وفق خليلية، فقام بتوسيع المخططات أكثر من مرة، مبينا أن المساحة التي تغطيها المستوطنات حالياً تزيد عن 540 كيلو مترا مربعاً (10% من مساحة الضفة الغربية)، منها 200 كيلو متر مربع تغطيها المستوطنات كمساحة بناء.

وكان نتنياهو قد قال في كلمة ألقاها أمام مهرجان انتخابي لحزب الليكود في مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي القدس أول أمس: إن "الجهات المعنية في حكومته تقوم منذ أيام بعملية مسح وتخطيط لحدود المستوطنات التي سيتم ضمها وبسط السيطرة الكاملة عليها، وأنهم في ذروة مشروع مسح وإعداد خرائط المستوطنات وحدودها والتي ستكون جزءاً من دولة الاحتلال وفقاً لصفقة ترامب".

وعلق خليلية على ذلك: "الكذبة تتمثل بأنها ليست رسم خرائط بل إعادة رسم وإعادة تعديل حدود وهي إجراء على شيء قائم، فالمستوطنات لها حدود أكبر مما نراها على أرض الواقع"، مبينا أن الاحتلال قام برسم حدود لأكثر من مرة ومن ثم توسيعها وتعديلها.

ولفت إلى أن إجمالي ما يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية تحت مسمى "أراضي دولة" يبلغ 2400 كيلو متر مربع، وتحت هذا المسمى فرز منها ما يسمى مناطق عسكرية أو مناطق للبناء الاستيطاني أو محميات طبيعية أو مناطق ألغام.

وبحسب مدير وحدة مراقبة الاستيطان، يسعى نتنياهو من خلال خطة ترامب للإبقاء على 2400 كيلو متر مربع تحت سيطرته في كل الظروف (40% من مساحة الضفة)، وهي تشمل 70% من الأراضي المصنفة "ج" بما في ذلك الأغوار والمناطق المعزولة خلف الجدار الفاصل والمستوطنات والطرق الالتفافية.

وبين خليلية أنه نتيجة الدعم الأمريكي سيقوم الاحتلال بتوسيع المخططات للمرة الثالثة والحديث يدور على ضم مساحات شاسعة خاصة بمنطقة القدس المحتلة لاستيعاب ما يسمى بالقدس الكبرى، لتصل مساحتها إلى 300 كيلو متر مربع، علما بأن مساحة بلدية الاحتلال بالقدس بشقيها الغربي والشرقي تبلغ 125 كيلو مترا مربعا.

ويعتقد خليلية أن الاحتلال يسعى إلى ضم 175 كيلو مترا مربعا إضافية لمساحة القدس المحتلة، وذلك بضم ثلاثة تجمعات استيطانية كبرى شمال القدس (جفعات زئيف)، شرق القدس (معاليه أدوميم)، وجنوب غرب القدس (غوش عتصيون).

إضافة إلى ذلك، وفق خليلية، يسعى الاحتلال لضم مساحات زراعية لمستوطنات الأغوار والتي تزيد عن 400 كيلو متر مربع.

ورأى أن الاحتلال يريد تثبيت الخطوط تحسبا لحصول أي تغييرات سياسية مستقبلية في الإدارة الأمريكية، كأجراء احترازي قاموا بمثله عام 1991 بتعيين هذه المخططات الإسرائيلية، وفي حال تم فرض ضغوط عليها ستكون هذه المخططات قاعدة للانطلاق التفاوضي مستقبلاً.

وعلى المستوى الفلسطيني، شدد خليلية على ضرورة أن يركز الفلسطينيون في جمع قوى الدعم للقضية الفلسطينية وإعادة رسم خطوط الجبهة الداعمة للقضية الفلسطينية، قائلا: "لأننا على ما يبدو قد فقدنا الجبهة منذ زمن ولم نلاحظ ذلك".

هل تستطيع السلطة مفاوضة الاحتلال أمام ما حدث على الأرض؟، يرد خليلية على سؤال "فلسطين" بالقول: "موقفنا كفلسطينيين صعب، ولا زلنا حتى اليوم بحاجة إلى انتخابات وإعادة رص الصفوف الفلسطينية وإعادة صياغة السياسة الداخلية الفلسطينية ، لأن الاحتلال سيستغل كل ثغرة موجودة الآن للتنصل من أي شروط ممكن أن تفرض عليه مستقبلاً".

وبشأن تداعيات صفقة ترامب، رأى أن الصفقة تجرد الفلسطينيين من كل الأشياء التي تؤهلهم  أن يكون لهم دولة، أو عاصمة إدارية وسياسية، فلن يكون هناك تواصل جغرافي إلا من خلال جسور وأنفاق وهي تحت السيطرة الإسرائيلية، فضلا عن عدم السيطرة على الأراضي الاستراتيجية للصناعة، وكذلك الموارد الطبيعية، مؤكدا أنه لا يمكن أن تكون دولة دون أبسط ما يعرف به الدولة وهي الحدود البرية والمائية والبحرية والجوية.