اجعل الرحمة سمتًا في حياتك

...
غزة/ أسماء صرصور:

الرحمة صفة من صفات الله (سبحانه وتعالى)، وهي إحدى الصفات التي تليق بجلاله وعظمته، وهذه الصفة من أكثر الصفات ذكرًا في القرآن الكريم.

وتتعدد معاني الرحمة، ويدخل في توضيحها وتفسيرها معان متعددة، ولكن جميع المعاني تحمل الخير، والنفع الذي يعود على الإنسان في دنياه وآخرته.

لكن ماذا عن الرحمة في حياتنا؟، مثلما حينما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): "من لا يَرحم لا يُرحم"، أو كما ذكر في الحديث النبوي: "دخلَتِ امرأةٌ النارَ في هِرَّةٍ ربَطَتْها، فلم تَطعَمْها، ولم تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ".

يقول الداعية عبد الله عوض: "إن الله (سبحانه وتعالى) كتب الرحمة على نفسه، وهو رحيم غفور في كتابه العزيز، فيقول في آية من الآيات: "وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ"، ويتحدث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم): "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"، ووصف نفسه بـ"الرحمن الرحيم"، وبعث الأنبياء رحمة للناس".

ويبين عوض لـ"فلسطين" أنه يقال في تعريف الرحمة: أنها هي العطف والمحبة والنية الصادقة في أن يرحم فلانٌ فلانًا، حتى يكون قلبه معه، كالأم مع ولدها.

ومن ذلك ما رواه أبو هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "إنّ لله (تعالى) مئة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحشُ على ولدها، وأخّر الله (تعالى) تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة"، وفي رواية: "جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابّةُ حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".

وفي قوله (تعالى): "وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ" –كما يقول- دلالة على أن الرحمة عامة وخاصة، فهي عامة لجميع الخلق العلوي والسفلي، وكل ما يدب على الأرض، الكافر والمؤمن، والله (تعالى) يرحمه ويعطيه رزقه، فرزق الله للعباد رحمة، رغم أن منهم من يكفرون به ويعصونه وغير ذلك، وهذه الرحمة تعم حتى الدواب.

ويلفت عوض إلى أن هناك رحمة تخص المؤمنين، الذين يعبدون الله على علم، فهؤلاء تشملهم رحمة خاصة، إذا أخطأ ويريد أن يتوب، فيرحمه الله (سبحانه وتعالى)، لقوله (تعالى): "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"، فالله يخص المؤمنين برحمته، إذا عادوا وأنابوا إلى الله، وكلنا خطاء، وخير الخطائين التوابون.

ويشير إلى أن الرحمة كانت سمتًا للنبي (صلى الله عليه وسلم)، الذي كان يقول: "إنما أنا رحمة مهداة"، وفيه قال الله (تعالى): "بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"، فلابد أن نتبع النبي (صلى الله عليه وسلم) في رحمته بهذه الأمة.

ويوضح أنه يوم توفي ابنه إبراهيم، بكى النبي (صلى الله عليه وسلم)، فسأله الصحابة أتبكي يا رسول الله؟، فقال: "إنها رحمة"، لذلك تجد الأب والأم يخافان على أبنائهما ويعطفان عليهم رحمة منهما، وكذلك الرحمة من الإنسان يجب أن تشمل الدابة والمخلوقات.

وبسؤاله: "في واقع حياتنا اليوم، هل الرحمة موجودة بيننا؟"، يوضح أن المطلوب من الجميع أن يرحم الصغير ويوقر الكبير، ويعطف على الآخرين من الفقراء والمساكين، والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: "الراحمون يرحمهم الرحمن"، فلا قسوة على الناس والأطفال، وكما قال الله (تعالى): "مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ".

ويشير عوض إلى أن الرحمة صفة طيبة بين المؤمنين، ويجب على كل مسلم يفهم الإيمان جيدًا، أن يكون رحيمًا بأهله رحيمًا بجاره، بولده، وبكل من يكون تحت يده، والمسئول وصاحب العمل يجب أن يكون رحيمًا بمن يعمل تحت يديه، فالله (تعالى) أعطانا الرحمة لنعمل بها، ونجعلها سمتًا في حياتنا.