هل الأم العصبية خطر على طفلها؟

...
e1e1ad60f07c4aa3ccbcb2973e9d7007_XL.jpg
غزة- هدى الدلو:

يغلب طابع العصبية على بعض الأمهات، ويزيد من وتيرتها وفقدان أعصابهن ما يواجهن من مواقف يصعب السيطرة عليها من أطفالهن، لكن هذه العصبية تصيبهن في الوقت الذي يحتاج فيه أبناؤهن للتوجيه والتنظيم لتجنب الوقوع في الخطأ.

ومن وجهة نظر الاختصاصية النفسية تحرير أبو شرار، إن الأم العصبية خطر على طفلها، فالطفل يولد صفحة بيضاء، والأهل يشكلان هذه الصفحة، فإذا تربى الطفل في بيئة خالية من المشاكل فسينشأ في بيئة آمنة.

وفي حديث إلى صحيفة "فلسطين"، تضيف أبو شرار: "إذا كانت الأم عصبية فإن طفلها ينشأ عصبيًّا ومتوترًا، وجسمه مشحون بالغضب، وهرمون الكورتيزون والأدرينالين، ما يجعله عرضة لمشاكل صحية، كالإصابة بمرض السكري، وضغط الدم، وصعوبة في النطق والنسيان، وتبول لا إرادي، إلى جانب المشاكل النفسية".

وتشير إلى أن العصبية دائمًا على الطفل تؤدي به إلى القيام ببعض التصرفات السلبية التي تنعكس على حياته، مثلًا يصبح الطفل عصبيًّا مثل أمه تمامًا، وغاضبًا طوال الوقت، وتسبب له الكثير من السلوكيات السلبية كالتبول غير الإرادي، وقضم الأظافر، وتراجع في المستوى الدراسي، واستخدام العنف ضد أصدقائه، وقد ينشأ طفلًا خجولًا خائفًا.

وتوضح أبو شرار أنه يجب على الأم أن تضبط أعصابها قدر الإمكان، وتكون صديقة لأبنائها، وتعتمد في علاقتها معهم على الحوار والمناقشة والتفاهم بدلًا من التهديد والعقاب.

وتنبه إلى أن عصبية الأم الدائمة وردة فعلها تؤثران على الطفل، ما يشعره بالخوف، ويجعله يبحث عن مكان أكثر أمانًا ويشعره بالحب، لذا يجب على الأم قدر الإمكان تجنب العصبية، لأنها تؤثر سلبًا على أطفالها.

لذلك على الأم أن تبحث عن سبب عصبيتها، هل ضغط يواجهها في حياتها أم غير ذلك؟، وهل ستحل مشاكلها، أم تجعل أطفالها يخافونها؟، فالعصبية سبب لفشل العلاقة بين الأم وأطفالها، ونشوء المشاكل بينهما، وفق قولها.

وتلفت أبو شرار إلى أنه يجب على الأم معالجة السبب الذي يؤدي بها إلى العصبية كضغط عمل، أو خلافات مع شخص ما، بدلًا من إفراغ عصبيتها في أطفالها.

وتنصح الأم أن تبحث عند ضغوطات الحياة وضغوطات أطفالها عن أنشطة ترويح عن النفس، وأن تمارس الرياضة، وبالأخص رياضة المشي، لأنها قد تخفف العصبية، والقيام بالزيارات الاجتماعية، أو اللجوء إلى الاستغفار، وهو أقرب حل في وقت العصبية ويضبط النفس.

وفي حال أصبح الطفل عصبيًّا، تنبه الاختصاصية النفسية إلى أنه يجب عدم ممارسة العصبية عليه، وفي الوقت ذاته يجب عدم اللجوء إلى أسلوب المحايلة، فعلى الأم أن تنظر إليه بثبات انفعالي، ولا تحدثه، ولا تنظر إليه، وتنتظر حتى يهدأ وبعدها تتحدث معه، وإذا عاد وغضب تعود لحالة الثبات الانفعالي حتى يربط الطفل بين هدوئه وقبول أمه الحديث معه.

وتبين أن الطفل العصبي يحتاج إلى مرب واع وهادئ ومتفاهم، لأن الدلال والعصبية يزيدان من عصبية الطفل، والأمر يحتاج إلى ضبط النفس.