حوار خبير يفنِّد الوعود الاقتصادية لصفقة ترامب

...
رام الله-غزة/ أدهم الشريف:

يقول خبير في الاقتصاد: "إن أي وعود اقتصادية ستقدمها ما تسمى صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصفوية للقضية الفلسطينية لن تجدي نفعًا للشعب الفلسطيني".

ويصف الاقتصادي نصر عبد الكريم، في حوار مع صحيفة "فلسطين"، الشق الاقتصادي من الصفقة التي أعلنها ترامب، في 28 كانون الآخر (يناير) 2020م، بأنها "نوع من الإغراء"، عادًّا مكاسبها الاقتصادية "مزعومة في كل الأحوال، ولن تتحقق".

ويرى عبد الكريم أن خطة "التسوية" الجديدة، المعلنة من داخل البيت الأبيض بواشنطن، في حضور رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، قدمت ما وصفت بـ"إغراءات اقتصادية " في محاولة لكسب مواقف مؤيدة لها في الإقليم العربي من الدول التي قد تتضرر منها أو قد تنتفع، وتحديدًا مصر والأردن ولبنان.

وينبه إلى أن إدارة ترامب حاولت تسويق الصفقة حتى تكون "جزرة اقتصادية" في محاولة منها لكسب "الحيادية" المزعومة على الأقل، إن لم تفلح في الحصول على موافقة رسمية.

"لكن أطرافًا متعددة باتت تؤمن أن هذه الجزرة الاقتصادية لن تجدي نفعًا، حتى لو افترضنا جدلًا أن الشعب الفلسطيني وافق على الشق الاقتصادي من الصفقة"، وفق قول عبد الكريم.

ويشير إلى أن المبلغ المعلن في الصفقة الذي يزيد على 50 مليار دولار، إذا قُسِمَ على عشر سنوات، و4 دول، يصبح التأثير السنوي له هامشيًّا جدًّا لا يذكر للفلسطينيين، وهو ما يعادل المساعدات العربية والدولية المقدمة لهم، أو أقل منها.

ويتساءل: "ما الذي ستقدمه الصفقة إذًا، مع غياب سيادي وإداري على الحدود، ولا تواصل بين غزة والضفة، تزامنًا مع شروط موضوعية سياسية أمنية مجحفة تفرضها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟!".

ويؤكد أن ذلك يجعل كل "الجهود الاقتصادية والمبادرات تذهب هدرًا، وإذا استفاد أحد منها، فلن يكون سوى اقتصاد (إسرائيل)"، مدعمًا حديثه بأن 70 % من المساعدات التي كانت تأتي الشعب الفلسطيني، كانت تذهب إلى الاحتلال عبر الاستيراد وشراء الخدمات منه، كما يقول.

ويبين أن الشق الاقتصادي من الصفقة لن يجدي نفعًا للشعب الفلسطيني الذي أنفق 40 مليار دولار مساعدات منذ عام 1995م، حتى اليوم، مضيفًا: "ولن يتبع صفقة ترامب دافعية ذاتية أو تنمية مستدامة أو تخفيض بطالة، ولا تراجع فقر أو تحسين في جودة الخدمات والبنية التحتية، التي كلما نهضنا بها شيئًا، أتى الاحتلال ليهدمها في غزة والضفة".

ويشدد على أن عدم تغير الظروف السياسية والأمنية في الأراضي المحتلة، سيحول دون نجاح أي جهد اقتصادي "حتى لو سلم الشعب الفلسطيني بالشق الاقتصادي من الصفقة، رغم التحفظات الكبيرة عليها لاعتبارات العلاقة بالتطبيع مع كيان الاحتلال".

ويصف الخبير الاقتصادي هذا الشق بـ"المشاريع العابرة للإقليم العربي بهدف ربط الاحتلال مع دول الجوار".

وينبه إلى أن الشق الاقتصادي من صفقة ترامب لن يكون له معنى، ما دام رفضها الشعب الفلسطيني سياسيًّا.

ويذكر أن الصفقة "تكرار لخطة اللجنة الرباعية الدولية التي طرحها توني بلير عام 2008م في مؤتمر بيت لحم، وتكرار لما طرح في خطة جون كيري عام 2013م، وهي لن تخرج عن سياقهما".

ويتوقع عدم الالتزام بالصفقة كما كان مصير خطتي بلير وكيري، بفعل غياب ما أسماه الخبير الاقتصادي "الوعاء السياسي" الذي من المقرر أن يحتوي هذه المشاريع المقرر تطبيقها بتعاون إقليمي.

ويتساءل مرة ثانية: "إذا كان كل ذلك غائبًا، فكيف نتوقع النتائج حتى لو قبلنا هذا الدعم؟!".

في المقابل، يشدد على أن الشعب الفلسطيني لا يزال بحاجة إلى النضال ضد الاحتلال من أجل تغيير الشروط السياسية والأمنية المفروضة عليه منذ سنوات طويلة.

يشار إلى أن إعلان ترامب صفقته التصفوية، وإعلانه مجددًا أن القدس المحتلة "عاصمة" لـ(إسرائيل) لاقيا موجة ردود فعل فلسطينية مناوئة له، داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات.

ويرى مراقبون أن حضور نتنياهو إعلان صفقة ترامب كان سعيًا لتحسين صورته قبل انتخابات الكنيست الثالثة خلال عام، والمقررة في آذار (مارس) المقبل.