وفاة مُكتشف فايروس "كورونا"

...
صورة أرشيفية

أعلنت هيئة تفتيش صينية الجمعة فتح تحقيق في أعقاب وفاة طبيب كان أول المحذرين من فيروس كورونا المستجد وتعرض لتأنيب من السلطات الصينية لمجاهرته بالأمر.

وذكرت اللجنة في بيان أن فريق التحقيق سيتوجه إلى ووهان، بؤرة الفيروس حيث توفي الطبيب لي وينليانغ "لإجراء تحقيق شامل في المسائل المتعلقة بالطبيب لي وينليانغ والتي اثارها الناس".

ويذكر أنّه أُعلن عن وفاة الطبيب لي خلال اليوم الخميس، وفقًا لما ورد عن وسائل إعلام صينيّة، ثمّ تراجعت عن إعلانها لذلك، وقالت إن الطبيب لي وينليانغ يصارع الحياة، بينما عادت وكالة "فرانس برس" لتأكد خبر الوفاة.

وتعكس القصة صورة صادمة عن الطريقة التي تعاملت بها السلطات المحلية في ووهان مع تفشي الفيروس في أسابيعه الأولى، وقد تسبب الفيروس في وفاة أكثر من 560 شخصًا وإصابة نحو 28 ألف آخرين في الصين.

وفي يوم 30 كانون الأول/ ديسمبر، حاول وينليانغ تحذير زملائه من تفشي فيروس خطير في المستشفى، ليأخذوا الاحتياطات اللازمة، وذلك عبر وسيلة للتواصل الاجتماعي في الصين.

وبعدها مباشرة، زاره مسؤولون في الشرطة وأخبروه بأن عليه أن يصمت. ولم يكد يمضي شهر حتى بات هذا الطبيب بطلًا، بعد أن نشر قصته على الإنترنت من سريره في المستشفى بعد إصابته بالفيروس.

واستهل الطبيب لي وينليانغ، القصة التي نشرها على موقع "ويبو" الإلكتروني الصيني بالقول، "مرحبًا بالجميع، هذا أنا لي وينليانغ، طبيب عيون في مستشفى ووهان المركزي.

وكان وينليانغ يعمل في مركز تفشي الفيروس في كانون الأول/ ديسمبر، عندما لاحظ إصابة سبع حالات ظنّها للوهلة الأولى مصابة بفيروس "سارس" الذي تفشى كوباء عالمي عام 2003.

ويُعتقَد أن الحالات السبع كانت قادمة من سوق ووهان للمأكولات البحرية، وكان المصابون قيد الحجر الصحي في المستشفى التي يعمل بها وينليانغ

وفي الثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر، بعث وينليانغ رسالة إلى زملائه خلال دردشة جماعية على إحدى وسائل التواصل الصينية، محذرًا إياهم من تفشي الفيروس، وناصحًا لهم بارتداء ألبسة واقية لتفادي العدوى.

ما لم يكن يعلمه وينليانغ حينها هو أن المرض الذي كان يتحدث عنه هو فيروس كورونا. بعد أربعة أيام زاره مسؤولون من مكتب الأمن العام وطالبوه بالتوقيع على خطاب نصّ على اتهامه "بالإدلاء بتعليقات غير صحيحة" ترتب عليها "إخلالًا جسيمًا بالنظام العام".

وجاء في الرسالة، "نحذرك بشكل رسمي، وإذا تماديت في عنادك، بهذا القدر من الوقاحة، وتابعت هذا المسلك غير القانوني، فسوف تمثُل أمام العدالة، هل هذا مفهوم؟" وفي ذيل الرسالة، وقّع وينليانغ بخط يده، "نعم، مفهوم".

وفي نهاية كانون الثاني/ يناير، نشر وينليانغ نسخة من الرسالة على موقع "ويبو" وشرح ما حدث. وفي غضون ذلك، قدمت السلطات المحلية اعتذارًا له لكن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدًا.

وفي الأيام القليلة الأولى من كانون الثاني/ يناير، كان المسؤولون في ووهان يصرّون على أن عدوى كورونا لكي تنتقل فإنه لا بد من الاتصال بحيوانات مصابة بالفيروس. ولم تكن قد صدرت بعد توجيهات بتدابير وقائية للأطباء.

وبعد أسبوع من مداهمة الشرطة لمنزله، كان وينليانغ يعالج عين امرأة مصابة بالمياه الزرقاء. ولم يكن يعلم أنها مصابة بفيروس كورونا الجديد.

وفي قصته التي نشرها على موقع "ويبو"، يصف وينليانغ كيف عانى من السعال في يوم العاشر من كانون الثاني/ يناير، وكيف أصابته حمى، ثم أصبح طريحًا في المستشفى بعد يومين اثنين قبل أن يلحق به والداه.

وبعد مرور عشرة أيام في العشرين من كانون الثاني/ يناير أعلنت الصين حالة الطوارئ بعد تفشّي فيروس كورونا.

ويقول وينليانغ إنه أجرى فحوصا للكشف عن الإصابة بالفيروس عدة مرات، وكانت نتائجها كلها سلبية.

وفي 30 كانون الثاني/ يناير، عاود وينليانغ النشر مرة أخرى قائلًا "اليوم ظهرت نتائج فحوص الحمض النووي وجاءت إيجابية، أخيرًا اتضحت الصورة وتم التشخيص".

واستخدم وينليانغ في منشوره القصير رموزًا تعبيرية منها صورة كلب زائغ البصر ولسانه يتدلى من فمه.

 

المصدر / وكالات