المالية لـ"فلسطين": حل الأزمة مرتبط باستمرار التوريد بالكميات التي يحتاجها القطاع

تقرير على وقع أزمة الغاز بغزة.. مواطنون يعيشون على "بقايا الجرة" وآخرون مقطوعون

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

"إن شاء الله أجت الجرة؟".. بلهفة يستفسر المواطن أبو مصطفى عبد العال عن إسطوانة الغاز من صاحب نقطة التوزيع، ليخبره الأخير أنه للتو استطاع إرسالها للمحطة بعد 20 يوماً من الانتظار، ومع هذا الخبر تفاقمت حياة عبد العال وأسرته كحال كثير من المواطنين في قطاع غزة جراء أزمة الغاز.

20 يوما دون غاز طهي مرت صعبة على "عبد العال"، على عتبات باب محل توزيع الغاز بمدينة حمد بمحافظة خان يونس جنوبي القطاع. ويقول لصحيفة "فلسطين": "المواطن هو الضحية جراء الأزمة خاصة أن كميات الغاز قليلة..".

ويعاني قطاع غزة منذ نحو شهر من أزمة نقص في غاز الطهي سواء الواصل من مصر أو الاحتلال الإسرائيلي، ما أوجد عجزا في السوق المحلي تصل نسبته إلى 40% يوميا.

موزع الغاز محمد نصار، يقول: إنه منذ بداية الأزمة استطاع الموزعون تعبئة 100 أسطوانة بنصف حجمها البالغ 12 كغم، وبقيت نحو 250 أسطوانة لا يستطيعون تعبئتها.

وكل يوم يتلقى نصار اتصالًا هاتفيًّا أشبه بمناشدة من أحد المواطنين يطالبه بمساعدته في تعبئة أسطوانته، نظرا لنفاد الغاز لديه، وهو الاتصال ذاته الذي يتلقاه يوميا من أشخاص عدة.

يعلق على ذلك في غمرة انشغاله مع المواطنين المتجمعين حول نقطة التوزيع: "الأزمة كانت مفاجئة، والناس لا يوجد لديهم غاز، نحاول مساعدة الجميع بتعبئة نصف كمية الأسطوانة بأكبر قدر ممكن".

المواطن محمود سلامة أحضر أسطوانته بعد عشرة أيام من المحاولات غير المجدية في وضعها داخل محل التوزيع، بسبب كثرة الأسطوانات، وتبقى في بيته "بقايا جرة".

بعد أن وضع أسطوانته دخل المحل قادما بها من بعيد والتقط أنفاسه، يقول بلهجة عامية: "دبّرنا أمورنا من خلال الألبان والمعلبات والمأكولات الشعبية".

ضبط أسعار

أمام ذلك، يقول مدير دائرة العلاقات العامة بوزارة المالية بيان بكر: هناك جهودًا تبذلها الإدارة العامة للبترول بالوزارة لضبط أسعار أسطوانة الغاز من التلاعب والاحتكار، مبينا أن هناك متابعة دورية ومستمرة وتواصل مع أصحاب المحطات.

وأضاف بكر لـ"فلسطين" أن هناك عقوبات مشددة على المخالفين في موضوع الاحتكار والتلاعب بالأسعار تصل للحرمان من مزاولة المهنة بشكل دائم، وإغلاق المحطة لمدة زمنية معينة، وتقليص الكميات أو الاعتقال والعرض على النيابة.

وحول حل الأزمة بين أنه مرتبط باستمرار التوريد بالكميات التي يحتاج إليها القطاع يوميا، مشيرا إلى أن العجز في احتياج الغاز تراجع إلى 40% بعد أن وصل 60%، بعد دخول كميات من الغاز من الجانبين المصري والإسرائيلي في اليومين الأخيرين.

وأشار إلى أن أولوية التوزيع للمخابز والمستشفيات ومزارع الدواجن، مؤكداً حرص الوزارة على وصول الغاز لكل المحطات.

وأوضح أن الوزارة تعمل على إدارة الأزمة والتعامل معها، وأن هناك وعودا بحل الأزمة "لكن للأسف التوريد غير منتظم، ويتم خلال يومين أسبوعيا، وبكميات أقل من الاحتياج المعتاد".

ويبلغ سعر أنبوبة الغاز (12 كيلوجراما) في غزة 57 شيقلا. ويحتاج قطاع غزة إلى 350 طناً يومياً من غاز الطهي في فصل الشتاء، وخاصة في أوقات المنخفضات الجوية، في حين يقل الطلب إلى 200- 250 طناً في الأيام العادية