فتور الداعية يُجابَه بعدم رفع الراية البيضاء

...
unnamed.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

من الصفات اللاصقة بالإنسان والذي خلق في أصله من ضعف "وخلق الإنسان ضعيفًا" فالضعف هو من سمات الإنسان أي ما كان في جميع آفاقه وأبعاده في بنيته الجسدية، وفي بنيته النفسية، وفي أبعاده الروحية فضلًا عن قدراته العقلية.

والداعية هو واحد من بني الإنسان الذي يصاب بالفتور والملل ولو في مرحلة من مراحل حياته الدعوية، ولذلك فإن الله تعالى خاطب الداعية الأول صلى الله عليه وسلم فقال "يا أيها الرسول بلغ ما إن أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس".

وبين الداعية مصطفى أبو توهة أن من مظاهر الضعف التي تصيب الإنسان جانبه النفسي، الفتور والملل وهو لا شك من مساوئ الأخلاق، كما قال عمرو بن العاص "لا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي، ولا أمل صديقي ما حفظ سري ولا أمل ركوبتي ما حملتني فإن الملل من كواذب الأخلاق".

وأوضح أبو توهة لـ"فلسطين" أنه فرار من أن يكون الداعية مرمى للتثريب والدمدمة ينبغي عليه أن يعلم أن هذا الفتور يصيب كل سائر في درب الدعوة والإرشاد، لكن عليه بالمقابل ألا يرفع الراية البيضاء أمام هذا الاسترخاء في الواجب الذي تصدى له مستعينا بالله تبارك وتعالى الذي بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

وأشار إلى أن شعاره يجب أن يكون (اللهم أعنا ولا تعن علينا، واجعلنا هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين) وهو افتقار إلى الله أن يمده بالعون من خلال معين الذات، الذي لا ينضب أبدا، وهو كتاب الله تبارك وتعالى الذي كان وردا للنبي صلى الله عليه وسلم كل ليلة مأمورا بالقيام مرتلا آيَ القرآن، ذلك أن ناشئة الليل هي أشد وطأة وأقوم قيلا لنكشف للّيل عن صدر منشرحا وقلبا قويا وعزيمة مضاء.

وأكد أبو توهة أن الأسوة للدعاة دائما أن يستعصموا بكتاب الله عز وجل مضافا إلى ذلك الأسوة الحسنة وتذكر سير الصالحين الذين انتشروا في أصقاع الأرض دعاة دون كلل أو ملل، وشعارهم "إني دعوت قومي ليلا ونهارا".

وذكر أن من دوافع علو الهمة عند الداعية أن يتذكر عظيم الأجر والمثوبة التي أعدها الله تعالى لركب الدعاة وكما قيل "من تذكر حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر"، وما أعده الله تعالى حين قال " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".

وجميل بالداعية أن يفر من الملل والكلل، بين أبو توهة أن ذلك يتم من خلال تنوع أساليب الدعوة لأن وسائلها متعددة فمنها الدعوة عبر الكلمة أو عبر المقال أو عبر استثمار شبكات التواصل الاجتماعي، أو الدعوة الصامتة والتي هي إعطاء القدوة الحسنة والسمت الجميل، والعشرة الطيبة مع الناس، فهي بلا شك أبلغ من ألف كلمة وكلمة، فالناس تقع أبصارهم على الشيء قبل أن تسمع آذانهم، وصدق من قال "ليس بعد العيان بيان".