ضمن حملة اعتقالات شملت معظم المشرفين على الحملة

تقرير قائد حملة "الفجر العظيم" بنابلس في قبضة أمن السلطة

...
نابلس-غزة/ فلسطين:

لم يدرك علاء حميدان من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، أن نشاطه البارز في حث الجماهير على المشاركة في حملة "فرسان الفجر العظيم"، في مساجد المدينة من شأنها أن تقوده إلى سجون الأمن الوقائي.

ففي ساعات الفجر الأولى من يوم الأحد، داهمت قوة من جهاز الوقائي منزل حميدان، وعمدت إلى تفتيش المنزل، ومن ثم اقتياد صاحبه إلى السجن، بعد أن استولت على جهاز حاسوب وبعض الأوراق الخاصة.

وتقول "تشرين" حميدان، إنها وزوجها وأطفالها ظنت للوهلة الأولى من الطرق العنيف على باب المنزل، أن من خلف الباب هم قوات الاحتلال، إلا أنها "صُعقت" بكونهم من عناصر أمن السلطة.

وتضيف: "طلبوا الهوية الشخصية لزوجي مباشرة من لحظة دخولهم البيت، وأشاروا أن لديهم أمرا بالتفتيش؛ وبعد أن رفض زوجي، لوجود أطفال نيام في غرفهم، اقتصر تفتيشهم على غرفة نومنا، ومن ثم اقتادوا علاء معهم".

أسير محرر

وحميدان هو أسير محرر من سجون الاحتلال، كما عُرف بنشاطه الطلابي إبان دراسته الجامعية وتولى رئاسة مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح، وترك بصمة واضحة ونجاحات ما زالت تتحدث عنها مواكب الخريجين ممن عاصروه.

ويرى كثير من أصدقاء حميدان والمتأثرين بحملته، أن ما قامت به أجهزة السلطة، ما هو إلا محاولة للتأثير على حملته، ومن ثم الحملات التي تطلق في المدينة، والمتمثلة بحملة "فجر النصر العظيم"، التي طبقت في آخر جمعتين بمدينة نابلس واللتين شهدتا إقبالًا واسعًا.

وفي منشور له بصفحته عبر الفيس بوك تحدث حميدان قبل اعتقاله عما أسماه دورة "فرسان الفجر العظيم 2020" قائلا: "فجر اليوم الجمعة- وبعون الله تعالى- بدأت بتنفيذ دورة (فرسان الفجر العظيم)، لولديّ (أسيد وعمر)، وهي دورة (تربوية وتدريبية)، على مدار (60) يومًا في (60) مسجدًا مختلفًا من مساجد نابلس (مدينة المآذن)، وقد بدأنا اليوم بمسجد النصر".

وبحسب حميدان، فإنّ هذه الفكرة تأتي حُبًا وتضامنًا مع القدس والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، ومع المصلين الأحرار والأبرار فيهما، ولا سيما مع الحملة  التي بدء تنفيذها بمدينة الخليل وأخيرًا في المسجد الأقصى.

وتشير زوجته لـ"فلسطين" إلى أن زوجها عُرض على المحكمة، وقد تم توقيفه لـ48 ساعة إضافية، متسائلة: "ما الذنب الذي اقترفه علاء لأن يزج في السجن ويعرض على المحكمة وكأنه مجرم أو سفاح؟!".

وتوضح أن كل ما قام به زوجها مجرد حملة تربوية دينية تحث على صلاة الفجر، والتعلم والنهل من تعاليم الدين والسنة النبوية، وتصب إيجابًا في صالح المجتمع، وليس لها أي جزء بالعمل السياسي.

وتؤكد أن هذا الاعتقال ترك فعليًّا في نفسها وأطفالها الأربعة حزنا بالغا، لا يمكن وصفه، "وأن من قمة الظلم أن يعتقل أي إنسان لحملة تربوية دينية في وطنه"، مشددة على أن أطفالها ورغم حزنهم أصروا على إكمال طريق والدهم.

قصص مبكية

وفي منشور للكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي عن اعتقال حميدان، قال فيه: إنّ هذا الشاب ما فعله هو تحشيد الناس على صلاة الفجر في نابلس، فجال مع الأبناء على المساجد واحتفى بذلك وهو يستشعر طاعة ربه، فأن يعتقل من قبل الأمن الفلسطيني هذا أمر مستهجن.

وكتب نائب رئيس الوزراء الأسبق د. ناصر الدين الشاعر منشورا عبر فيه عن حزنه الشديد لاعتقال حميدان، بعد أن عرف عن قصة اعتقاله من ابنه "أسيد" خلال صلاة الفجر.

وتساءل الشاعر في منشوره "أين صوت الشرفاء في البلد وفتح والسلطة والأجهزة، الناس مش عبيد ولا ملطة عند اللي خلفوكم، بعدين بيحكوا لك عن المصالحة ومقاومة صفقة العار، العار أشكاله متعددة، القهر والظلم من ألعن أشكاله".

ورأى أن حالة اعتقال حميدان بأنها ليست حالة نادرة، حيث تحدث مثلها كل يوم في الضفة، وأن هناك ظلما وقهرا، مضيفا "كفى كفى، طفّ الصاع، طفّ الصاع. طفّ الصاع".

وعبر الشاعر عن أمله في أن يصل كلامه لجميع المعنيين ولرئيس السلطة، حيث "الغلابا والبؤساء في هذا الوطن لا عزاء لهم"، كما قال.

ولم تقتصر حملة ملاحقة واعتقال مشرفي حملة الفجر في مساجد الضفة الغربية من قبل الأجهزة الأمنية، حيث اعتقل جهاز المخابرات الشيخ ماهر برقان يوم 30 ديسمبر، على خلفية مشاركته في حملة أداء صلاة الفجر في المسجد الإبراهيمي.

وأظهرت صورًا مسربة للشيخ برقان وجود علامات ازرقاق على جسده نتيجة الضرب الذي تعرض له أثناء الاعتقال.