الاحتلال يُسابق الزمن لترجمة بنود "صفقة ترامب" عملياً

...
غزة/ نور الدين صالح:

يُسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن في محاولات منه لفرض الأمر الواقع في مدن الضفة الغربية المحتلة، عبر تكثيف سيطرته على أراضٍ إضافية فيها عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صفقته التصفوية الثلاثاء الماضي.

ومنحت الإدارة الأمريكية الاحتلال الفرصة العاجلة لبدء تطبيق صفقة ترامب، فيما فرضت على الفلسطينيين الانتظار أربعة أعوام لتنفيذ ما يرونه مناسباً في هذه الصفقة، وهذا ما تثبته الوقائع على الأرض رغم مخالفته تصريحات مسؤولين في الإدارة الأمريكية حول عدم وجوب قيام (إسرائيل) بضم منطقة الأغوار والمستوطنات المقامة في الضفة الغربية في المرحلة الراهنة.

وتطرح هذه المتغيرات الميدانية تساؤلات عدّة حول طبيعة الخطوات العملية التي سينفذها الاحتلال عملياً على الأرض مستغلا صفقة ترامب التصفوية.

وفي تقرير للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير، أكد أن الأوساط الحاكمة لدى الاحتلال أخذت تستعجل تنفيذ ما ورد في صفقة ترامب التي أعدها الثلاثي الصهيوني في الإدارة الأمريكية جاريد كوشنر، وجيسون غرينبلات، وديفيد فريدمان.

الباحث في الشؤون الإسرائيلية عليان الهندي، ذكر أنه وفقا لخطة ترامب، سيتم تشكيل لجنة تضم شخصيات أمريكية وإسرائيلية لإقرار خطوات ضم أجزاء من أراضي الضفة الغربية لصالح الاحتلال.

وتجدر الإشارة إلى أن وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت، أمر بتشكيل طاقم للعمل الفوري على فرض "السيادة" الإسرائيلية على كل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وقال في تصريحات لوسائل الإعلام: "سنمنح رئيس الحكومة مطلق التأييد لهذه الخطوة".

وتوقع الهندي في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين"، بدء الاحتلال في خطوات ضم الأراضي الفلسطينية خلال الفترة القليلة القادمة، مُرجحاً أن تكون الأراضي أوسع مما هو مرسوم في صفقة ترامب.

وأرجع أسباب ذلك إلى أن السفارة الأمريكية وفي مقدمتها السفير ديفيد فريدمان هي المشرفة على خطة "الضم"، مبينا أن النسب التي تحدثت عنها (إسرائيل) ستصل إلى أكثر من 40%، بحيث ستصبح الضفة عبارة عن تجمعات فقط.

منطقة تمييز عنصري

وأشار إلى أن المشروع الإسرائيلي سيحوّل الضفة بشكل كلي ومُطلق إلى منطقة تمييز عنصري بين الأغلبية الفلسطينية والأقلية اليهودية.

وبحسب رأيه، فإن (إسرائيل) لن تستفيد كثيراً من ضم المناطق في ظل الرفض الفلسطيني والعربي وبعض الأطراف في الشارع الإسرائيلي التي ترى أن الصفقة مُضرة لـ(إسرائيل) مع الفلسطينيين والمجتمع الدولي والأمريكي.

وأوضح أن السياسة الإسرائيلية ذاهبة باتجاه سحب اعتراف المجتمع الدولي لنظام التمييز العنصري الذي تمارسه في مدن الضفة المحتلة، وليس محاربته، مرجحاً أن يكون مصير السياسة الإسرائيلية "الفشل".

وشدد الهندي على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية لمواجهة المشاريع الأمريكية الإسرائيلية، مطالباً الفصائل الفلسطينية بالذهاب نحو مشروع وحدوي لا يقصي أي طرف؛ لأن صفقة ترامب جرى إقرارها بالاعتماد على الانقسام الفلسطيني.

إلى ذلك، رأى المختص في الشؤون الإسرائيلية د. عمر جعارة، أن الاحتلال سيستفيد من صفقة ترامب التصفوية في ظل استمرار الضوء الأخضر الأمريكي.

ونبّه جعارة خلال حديثه لـ"فلسطين"، إلى أن الاحتلال بمنزلة أداة وظيفية في الأمن الأمريكي، وهو يعيش على هوامش السلطة العالمية، وآخرها الولايات المتحدة، موضحا أن 80% من صفقة ترامب لصالح (إسرائيل) ما عدا إنشاء دولة فلسطينية "رمزية" وفق ما يروج الإعلام العبري.

وأشار إلى أن زعماء الاستيطان في (إسرائيل) يطالبون نتنياهو بالشروع فوراً في ضم الأراضي الفلسطينية وليس فرض "السيادة" الإسرائيلية التي هي مفروضة أصلاً.

ولفت إلى وجود حالة غضب لدى المستوطنين من نتنياهو بعد اعتراف الأخير بأن الضم سيكون بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستُجرى مطلع مارس/ آذار القادم.

ورجّح أن تُقدم (إسرائيل) على خطوات عملية في ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة بعد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية، خاصة أن الصفقة حددت حدود دولة الكيان، وهذه سابقة لأول مرة.

وكان جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ترامب، قال إنه يجب عدم ضم الأغوار والمستوطنات في الضفة إلى (إسرائيل) في المرحلة الراهنة، والانتظار إلى ما بعد انتخابات الكنيست. وأضاف أنه يتعين إقامة حكومة إسرائيلية أولا، ومن ثم التقدم.

والثلاثاء الماضي، أعلن ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو، خطته لتصفية القضية الفلسطينية، ومن بنودها: عد مدينة القدس المحتلة بالكامل "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل)، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة عام 1948، والإبقاء على المستوطنات في الضفة الغربية، وسيطرة الاحتلال على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت.

ومنذ 1967، أقام الاحتلال في الضفة الغربية 196 مستوطنة تشمل مستوطنات القدس إلى جانب نحو 100 بؤرة استيطانية عشوائية، ويوجد في تلك المستوطنات نحو 750 ألف مستوطن، وفق مراقبين.

وتشترط صفقة ترامب التصفوية على الفلسطينيين الاعتراف بما يسمى "يهودية" (إسرائيل)، وسحب سلاح المقاومة في قطاع غزة، والتفاوض مع الاحتلال على أساس ذلك، للنظر في إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، بلا سيادة، على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية والقطاع.