عقب منع الاحتلال شراء المنتجات الزراعية الفلسطينية

تقرير اقتصاديون يحثون السلطة على تدعيم المزارعين وتعويضهم الخسائر

...
غزة-نابلس/ رامي رمانة:

قال اختصاصيون اقتصاديون، إن قرار وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقف شراء المنتجات الزراعية الفلسطينية، سيكون له تبعات سلبية على المزارع الفلسطيني.

وحثوا السلطة على إمداد المزارعين والمربين ببرامج تدعيمية وتشجيعيهم على مواصلة الإنتاج وتخطي العقبات المرتقبة، والعمل على تعويض المزارعين عن الخسائر التي قد تلحق بهم.

وكان وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت، أصدر قرارًا بمنع إدخال منتجات الفلسطينيين الزراعية، ابتداء من اليوم الأحد، ردًّا على ما عدَّه مقاطعة فلسطينية لمربي المواشي الإسرائيليين.

وأكد الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى، أن إيقاف سلطات الاحتلال شراء منتجات الفلسطينيين الزراعية، سيكون له تأثير سلبي على المزارع والاقتصاد، وذلك لمحدودية الأسواق الخارجية التي يمكن التصدير إليها وتحكم الاحتلال في ذلك، وكذلك ندرة الموارد الاقتصادية التي يمكن الاعتماد عليها لسد العجز.

وقال موسى لصحيفة "فلسطين": إن المزارع سيضطر في هذه الحالة، إلى توجيه منتجاته الزراعية التصديرية إلى السوق المحلي، وبالتالي سيبيعها بأسعار أقل، مما يقلل لديه هامش الربح أو يتعرض للخسارة لا سيما إذا كانت البضائع تفوق احتياج السوق.

ومع ذلك يرى الاختصاصي أن المستهلك الإسرائيلي سيتأثر بمنع السلع الفلسطينية الزراعية، حيث سترتفع أسعار المنتجات الزراعية في أسوقه لقلة الكميات المعروضة.

ورجح الاختصاصي أن يتجه الاحتلال إلى الأردن أو تركيا، لاستيراد احتياجه من السلع الزراعية عوضًا عن الفلسطينيين.

وأشار موسى إلى أن الاحتلال حينما يشترى المنتجات الفلسطينية ليس تشجيعًا وإنما تغطية للنقص في أسواقه، ولأن المنتجات الفلسطينية أقل تكلفة من منتجات أخرى، وحتى يبقى رأس المال في الداخل.

وقدر قيمة الصادرات الزراعية الفلسطينية إلى الاحتلال بـ 80 مليون دولار سنويًّا.

ودعا السلطة في رام الله إلى تعوض المزارعين عن خسائر قد تلحق بهم من جراء المنع الإسرائيلي، مشددًا على أهمية انشاء صندوق طوارئ.

ولا يستبعد الاختصاصي أن تعدل السلطة عن قرارها بشراء العجول من الاحتلال، إن عجزت عن تصريف منتجات المزارعين أو تعويضهم عن خسائرهم، لافتًا إلى أن الاحتلال يبيع السوق الفلسطيني (300) مليون دولار سنويًّا من العجول التي (90%) منها مستوردة من الخارج.

وحسب اتفاق باريس الاقتصادي لا يمكن للفلسطينيين أن يستوردوا سلعًا من بلدان ليست لديها علاقات تجارية مع الاحتلال، وهذا يشمل غالبية الدول الإسلامية. ولا تملك السلطة الفلسطينية قوة صنع القرار الاستراتيجي في مجالات أخرى من السياسة الاقتصادية، كالمجالين المالي والنقدي.

ولقد ساهم اتفاق باريس في جعل الاقتصاد الفلسطيني هشًّا وليس بمقدوره إحداث تنمية اقتصادية مستدامة، بل اقتصاد خدمات، ومهمته باتت محصورة بتأمين فاتورة الرواتب وتأمين المصاريف التشغيلية للخدمات الصحة والتعليم.

دراسات معمقة

من جانبه يؤكد الاختصاصي د. نور أبو الرب أن محاولة الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، تحتاج إلى دراسات معمقة، قبل اتخاذ أي قرار.

وقال أبو الرب لصحيفة "فلسطين": إن الاقتصاد الإسرائيلي مهيمن على السوق الفلسطيني والاحتلال يتحكم بالمعابر والحدود، لذلك لا بد من توجيه البرامج والخطط لزيادة الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار.

وأضاف أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أنه ينبغي للسلطة أن تبحث عن منافذ تسويقية جديدة غير الاحتلال، وذلك من أجل تدعيم المنتج المحلي، وحفاظًا على الخطة الفلسطينية الرامية إلى الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال.

ويؤكد أبو الرُب أن محاولات الانفكاك عن الاحتلال ليس بالأمر الهين، خاصة وأن الأخير نجح في سنوات أن يجعل الاقتصاد الفلسطيني تابعًا له، والسوق الفلسطيني يعتمد الغالبية العظمى من احتياجاته على المنتجات الإسرائيلية.

وأشار إلى أن تجربة السلطة في العزوف عن شراء العجول الإسرائيلية صعبة، وهذا يفهم منه، أن محاولات أخرى لمنع شراء منتجات إسرائيلية قد تجابه بعراقيل إسرائيلية، لذلك لا بد من إيجاد بدائل وتقييم لخطة الانفكاك أولًا بأول، لسد الثغرات وتعزيز النقاط الإيجابية.

من جانب آخر، دعا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وزارات ومؤسسات وإدارات السلطة الفلسطينية لمقاطعة شاملة لجميع منتجات الاحتلال الإسرائيلي، ردًّا على تعليمات وزير جيش الاحتلال بالوقف الفوري لإدخال البضائع الزراعية الفلسطينية.

وأكد خالد في بيان له أمس أن الواجب الوطني يملي على الجانب الفلسطيني خاصة في هذه الظروف وقف العمل باتفاق باريس الاقتصادي، تنفيذًا لقرارات المجلس الوطني وقرارات المجالس المركزية واللجنة التنفيذية، ومن ذلك استثناء الشركات الإسرائيلية من عطاءات الوزارات والمؤسسات والإدارات في السلطة الوطنية لتلبية أي من احتياجاتها.

وطالب التجار الفلسطينيين بوقف شامل لاستيراد بضائع إسرائيلية المنشأ، وأن تستعيد لجان المقاطعة الشعبية ولجان حماية المستهلك دورها في منع وصول المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية، بالتفاهم مع التجار الفلسطينيين، وتشجيع المنتج الوطني، وحملات التوعية الميدانية والجماهيرية، وفي وسائل الإعلام، حتى يتكامل الجهد الوطني في الرد على قرار وزير جيش الاحتلال.

وشدد في هذا السياق كذلك على أهمية تفعيل العمل بقانون حظر دخول منتجات المستوطنات وخدماتها إلى الأسواق الفلسطينية، الصادر في نيسان 2010م، وتحويل مستورديها وموزعيها ومروجيها إلى القضاء، نظرًا إلى أن ما يقومون به يدخل في عداد الجرائم الاقتصادية، واتخاذ أقصى العقوبات، خاصة بحق الذين يغرقون السوق الوطنية ببضائع وخدمات المستوطنات.