الإمارات تروج لها.. دول عربية تقود حراكًا قويًّا لتمرير "صفقة ترامب"

...
غزة/ محمد أبو شحمة:

رغم رفض غالبية المجتمع الدولي لها وكذلك معظم الدول العربية، ظهرت مواقف مختلفة من بعض زعماء الدول الخليجية المؤيدة لـ"صفقة ترامب" والداعية إلى دراستها وضرورة قبول الفلسطينيين بها، إضافة إلى مشاركة سفرائهم في مراسم إعلانها في البيت الأبيض.

وشارك سفير دولة الإمارات، يوسف العتيبة، والسفير البحريني، عبد الله آل خليفة، وسفيرة سلطنة عُمان، حنينة بنت سلطان المغيرية، في مراسم إعلان الصفقة، وهو ما يعد مؤشرًا قويًّا على قبول هذه الدول بكل تفاصيل ما جاءت به خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

كذلك، بدأ قادة هذه الدول بالترويج لـ"صفقة ترامب"، من خلال مقالات صحفية، كان آخرها مقال أعاد نشره وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، يوم الجمعة، بعنوان: "في كل مرة يقول الفلسطينيون لا، يخسرون"، بالإشارة إلى رفض الفلسطينيين للخطة الأمريكية.

كذلك، روج وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش إلى الصفقة في تغريدة نشرها عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال فيها: "لا بد أن يخرج اجتماع الجامعة العربية اليوم ومنظمة التعاون الإسلامي الاثنين بموقف واقعي واستراتيجية إيجابية. دون وجود بدائل عملية تراكم تاريخي ندفع ثمنه".

وخلال كلمته في اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية، أمس، دعا قرقاش إلى ما سماه "أهمية تغليب العقل والحكمة مع بدء المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وفق تعبيره.

وتتضمن "صفقة ترامب" التي أعلن عنها، الثلاثاء الماضي، إقامة دولة على شكل مجموعة متقاربة ومتجاورة من الجزرة المرتبطة بالجسور والأنفاق.

وتمنح الخطة السياسية العنصرية، دولة الاحتلال الإسرائيلي الكثير مما سعت إليه طويلا، بما في ذلك الاعتراف بمستوطناتها غير الشرعية المقامة بالضفة الغربية وبالسيادة على غور الأردن وبأن القدس هي عاصمة (إسرائيل) القابلة للتقسيم.

الكاتب ومحلل في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر، يؤكد أن مواقف بعض الدول العربية وخاصة الإمارات والبحرين وسلطنة عُمان من صفقة القرن، منسجمة تمامًا مع خطة الرئيس الأمريكي.

وقال شاكر في حديث لصحيفة "فلسطين": "رغم أن الإمارات والبحرين وعُمان كان لها موقف مؤيد للصفقة حين شارك سفرائها في مراسمها بالبيت الأبيض، إلا أننا أصبحنا نلاحظ نبرة مختلفة في بعض الأوقات وذلك بعد الرفض الدولي الكبير لخطة ترامب".

وأضاف: "هذه الدول سوف تراجع حساباتها من تأييد الصفقة إذ لا يوجد أي غطاء دولي أو عربي لها، كذلك لا يمكن الخروج عن الموقف الفلسطيني منها، لذا هي تستخدم لغتين في التعبير عنها واحدة مؤيدة، وأخرى هلامية لتضمن لنفسها طريقًا للخروج في حالة فشلها".

وعن الأموال التي تحدث عنها ترامب في صفقته، توقع الكاتب ومحلل في الشؤون الأوروبية والدولية، أن يطلب رئيس الولايات المتحدة من بعض قادة الدول العربية دفع هذه الأموال تحت مسميات مضللة كمشاريع استثمارية للسلام، وبناء بنية تحتية للفلسطينيين.

ويرى شاكر أن الدول العربية التي أيدت الصفقة سيكون لها موقفًا مختلفًا في حال سقط ترامب خلال الانتخابات الرئيسة الأمريكية القادمة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، كما هو الحال مع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، المتهم بالعديد من قضايا الفساد، ويواجه مشاكل سياسية عديدة.

انزياح سياسي

رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية مشير عامر يرى أن مواقف بعض الدول التي عبرت عن موافقتها من "صفقة ترامب" وخاصة الإمارات والبحرين يأتي ضمن مساعيها للتطبيع مع دولة الاحتلال على المستويات كافة، والوقوف إلى جانب ترامب لتجسيد لحجم العلاقة القوية بين دولة الاحتلال وهذه الدول.

وقال عامر لـ"فلسطين": "مواقف هذه الدول من الصفقة يعد غريبًا وفيها عدم احترام للحقوق الفلسطينية وتتماهى مع الضغوطات الأمريكية والمصالح الإسرائيلية، خاصة أن حجم التعاون بين الاحتلال والإمارات والبحرين معروف على وجه الخصوص".

وتمثل سياسات هذه الدول، وفق عامر، خروجًا عن الدعم العربي التقليدي المتعارف عليه تجاه القضية والحقوق الفلسطينية، وخروجًا عن التوافق العربي في آليات حل الصراع مع الاحتلال، مضيفًا أن سياسات الدول التي أيدت "صفقة ترامب" لا تنسجم مع الضمير العربي الجمعي الذي يري (إسرائيل) دولة عدو ومغتصبة لأراضٍ فلسطينية عربية.