تقرير كيف أنظم وقت طفلي؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

عادة نترك أطفالنا يقضون أوقاتهم باللعب، فيديرون عجلتها دون تخطيط وتنظيم، معتقدين أن ذلك يرتبط بالإجازة الصيفية وأوقات الدراسة، لكن تنظيم وقت الطفل واستثمار وقت فراغه بما يفيده سيعودان عليه بالنفع في مختلف مراحله العمرية، بيد أن الأمر يحتاج إلى جهود والدية.

الاختصاصي النفسي إبراهيم التوم يقول: "مهمة تعليم الطفل تنظيم الوقت تقع على عاتق الأم والأب، ولكن ما عليهما إلا الانتباه له والابتعاد عن الاستخدام المتواصل للجوال على مواقع التواصل الاجتماعي".

ويبين لصحيفة "فلسطين" أن تنظيم الوقت هو سلوك يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالوالدين، خاصة أن الطفل من سن مبكرة يبدأ تقليد والديه، فلابد من الحرص على أن يكونا منظمين، لذلك يجب أن تترسخ في الطفل فكرة تنظيم الوقت ليحقق الاستفادة القصوى، خاصة في وقت اللعب والدراسة.

ويشير التوم إلى أنه لا يتحقق ذلك إلا في حال كان والداه منظمين، ليتقبل الأمر بسهولة، ولا يشعر بثقل عليه، لافتًا إلى أن الطفل من سن ثلاث سنوات يبدأ ملاحظة سلوكيات والديه، ويدقق في تصرفاتهما، ويشرع في تكوين صورة نحو التنظيم والترتيب.

ويوضح أن التنظيم في البيت، وتحديد أوقات عائلية معينة كجلسات، وموعد الوجبات، وغيرها يجعله يدرك أهمية الوقت، وتعليم الطفل أوقات الصلاة والنوم وأداء الواجبات وغيرها يعوده التنظيم وتحمل المسئولية وحب مساعدة الآخرين، والالتزام.

ويضيف التوم: "عندما يصبح الطفل مدركًا وواعيًا يجب توعيته أن الله سيحاسب عباده على كيفية قضائهم أوقاتهم، فلذلك لابد من ملء أوقات فراغهم بحفظ القرآن، واللعب بما هو مفيد في تنشيط الذاكرة والحفظ".

ولكون الطفل يميل إلى اللعب والمرح ساعات طويلة ينبه إلى أنه يجب ترك مساحة للترفيه عن نفسه، وعدم تحميل الطفل بطلبات وتكليفات تفوق طاقته في تنظيم وقت فراغه، ما يؤثر سلبًا على شخصيته.

ويتابع التوم: "يجب عدم التدخل في خصوصيات الطفل حتى لا نثير إزعاجه، فلكل منهم عالمه الذي يجب الحصول عليه كاملًا".

ويوضح أنه يجب غرس هذا السلوك من الجانبين النظري والعملي، كمنحه فرصة لوضع جدوله اليومي، وتعويده اتباع عادات حسنة يمارسها في أوقات الفراغ، كالقراءة بدلًا من استخدام الأجهزة الحديثة، وممارسة الرياضة.

ويبين التوم أنه في حال كان يغلب على الوالدين الطابع الفوضوي سينعكس مباشرة على سلوك الطفل، ليصبح بلا طموح أو نهج حياة حتى على صعيد اللعب والدراسة، وسيفقد الرؤية المستقبلية، وتصبح شخصيته مهمشة ليس لها أي دور.

ويختم بتأكيد أن جدول الحصص المدرسي أكبر تطبيق عملي لتنظيم الوقت، فتعليم الطفل استثمار ساعات الفراغ منذ الصغر يصبح عادة جيدة في الكبر، وتؤثر إيجابيًّا على مناحي حياته المختلفة.