عساف: تغيير الدور الوظيفي يتطلب إلغاء التنسيق الأمني..

ماذا يعني "تغيير الدور الوظيفي للسلطة"؟

...
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
رام الله- غزة/ يحيى اليعقوبي:

لم يكن الرئيس محمود عباس واضحًا حينما تحدث أول من أمس أنه سيتم البدء فورًا في اتخاذ كل الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي للسلطة، تنفيذًا لقرارات المجلسين المركزي والوطني، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الوظيفي الذي يمكن أن تلجأ إليه السلطة خلافًا لما هو موجود حاليًّا، وإن كانت السلطة ستلجأ إلى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال؟

لكن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، قال في تصريحات صحفية، "إن تغيير الدور الوظيفي للسلطة يعني الانتقال من سلطة الحكم الذاتي تحت الاحتلال إلى ممارسة صلاحيات الدولة".

تصريحات الأحمد تثير استغراب المراقبين الذين تحدثت إليهم صحيفة "فلسطين"، لكون الدولة المستقلة التي يتحدث عنها، ستواجه مصيرًا مجهولًا وتحديات كبيرة، فصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعطي الاحتلال مساحة السيطرة على 42% من الضفة الغربية، وتعزل المدن الفلسطينية، وتظهر الدولة المستقلة المطروحة مشوهة ولا حدود لها، ما يجعل إمكانية تغيير الدور الوظيفي عما هو موجود؛ أمرًا صعبًا، وقد يهبط الدور إلى ممارسة صلاحيات البلديات.

ويثير عدم تنفيذ السلطة قرارات المجلسين المركزي والوطني التي بقيت حبرًا على ورق، تساؤلات حول سبب اتخاذ السلطة قرارات لا تستطيع تنفيذها؟! أم إن هذه المرة مختلفة؟

وكان المجلس "المركزي" قرّر في دورته الأخيرة 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتها تعليق الاعتراف بـ(إسرائيل) إلى حين اعترافها بـ"دولة فلسطين" على حدود 4 يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس.

وقرر كذلك وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية بما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة، وهي ذات القرارات التي أصدرها في دورتيه السابقتين في يناير 2018، وأخرى في مارس 2015، لكن هذه القرارات لم تنفذ إلى اليوم.

غير واضحة

يقول الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، إنه من الصعب تحديد ما الذي يقصده الرئيس محمود عباس، بتغيير الدور الوظيفي كون الأمور غير واضحة لأن تغيير الدور الوظيفي يتطلب إلغاء التنسيق الأمني، لكون هذه المهمة الأمنية هي الأساس لوجود السلطة.

واستبعد عساف خلال حديثه مع صحيفة "فلسطين" أن يكون واردًا لدى السلطة وقف التنسيق الأمني، مستدركًا: "كنا ننتظر أن يستجيب خطاب عباس للتحديات، لكن للأسف كان هابطًا عن مستوى التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني".

ورأى أن حديث الرئيس عن تغيير الدور الوظيفي غير واضح لأن دورها أمني بامتياز، مشيرًا إلى أن المطلوب من السلطة سحب اعترافها بالدولة العبرية ووقف التنسيق الأمني كخطوات فورية، ومغادرة مربع "أوسلو" الذي مضى عليه أكثر من ربع قرن، وعقد اجتماع للفصائل الفلسطينية لوضع خطة مواجهة مع الاحتلال والأمريكان لأن الغموض لم يعد مجديًا.

وحول مستقبل السلطة في ضوء ما تحدث به عباس، يرى أن مستقبلها أن تبقى وكيلًا أمنيًّا للاحتلال وإدارة السكان بالمناطق المحتلة، مردفًا: "كان يجب على السلطة أن تعتذر للشعب وتستقيل وتغادر مواقعها، أما الحديث عن الاستعداد للتصدي واتخاذ خطوات جديدة فلم يعد يجدي نفعًا".

الانتقال للدولة

كذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي خالد عمايرة، أن عباس لم يعطِ إجابة واضحة حول تغيير الدور الوظيفي، معتقدًا أن السلطة ستحاول التخلص من نصوص اتفاق "أوسلو" شيئًا فشيئًا كلما تسمح لهم الظروف، لكن هذا مجرد كلام فلا تستطيع السلطة وقف التنسيق الأمني.

وقال عمايرة لصحيفة "فلسطين": إن "الإسرائيليين قالوا إن وجود السلطة مرتبط باستمرار التنسيق الأمني وإذا توقف لن يكون هناك داعٍ لوجود السلطة"، مبينًا أن السلطة لا تستطيع فعل الكثير لأنها مقيدة بالاتفاقيات مع الاحتلال وتعتمد بشكل كامل عليه، بحيث لا تستطيع فعل أي شيء حتى لو قام الاحتلال بتطبيق الصفقة من جانب واحد.

وعلق عمايرة على تصريحات عزام الأحمد، بأن تغيير الدور الوظيفي للسلطة يعني الانتقال من الحكم الذاتي إلى ممارسة صلاحيات الدولة، قائلا: "هذه مزايدة وحديث فضفاض أقرب للدعاية السياسية، لأن الدولة تحتاج إلى سيادة وهي غير موجودة، وكذلك بحاجة إلى حدود وتحكم بمقدراتها، لكن في الحالة الفلسطينية الاحتلال هو من يجبي الضرائب نيابة عن السلطة ويقتطع منها ما يرد.

وبحسب عمايرة، فإن النظام الدولي الذي تسيطر عليه أمريكا لا يسمح بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تتمتع بالتواصل الإقليمي، كذلك لن يسمح بتفكيك المستوطنات، معتقدًا أنه لا يوجد خيارات أمام السلطة على الإطلاق، وأن الاحتلال يقوم بتطبيق صفقة القرن منذ عشرات السنين، وفرض سيادته على المستوطنات منذ لحظة بنائها على الأراضي الفلسطينية وبات الحديث عن الضم أمر شكلي.