تقرير موقفها مُبهم.. ماذا تنتظر السلطة لرفض "صفقة القرن"؟

...
رام الله-غزة/ محمد الهمص:

مع تلويح الإدارة الأمريكية بالكشف عن تفاصيل "صفقة القرن"، اليوم، وما صحبه من تسريبـاتٍ لأهم بنودها في صحف أمريكية وعبرية، بدأت مواقف رفضها والتحرك الواسع شعبيا وفصائليا لمواجهتها، في ظل صمت رسمي "مُبهم" من السلطة الفلسطينية.

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، يقول إن السلطة بحاجة لاتخاذ قرارات فعلية عدة للجم "صفقة القرن"، كإنهاء اتفاق "أوسلو" وسحب الاعتراف بـ(إسرائيل)، والسعي لإتمام المصالحة الوطنية الشاملة و"التحدث بلسان موحد".

وأضاف خريشة لصحيفة "فلسطين"، أنه يجب على السلطة تحديد موقفها ووجهتها إما المقاومة والمواجهة أو التطبيع والقبول، موضحا أن الأمر أصبح واضحا من يرفض الصفقة وبنودها ومن يقف معها ويساهم بتمريرها، والخيار للسلطة.

وأكد ضرورة توحيد الجبهة الداخلية وإتمام المصالحة، وإجراء الانتخابات بأسرع وقت، وإيجاد أدوات فعالة لتفادي تشكيل حالة إحباط لدى الفلسطينيين.

من جانبه، يرى القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبد العليم دعنا، أن السلطة غير مستعدة لمواجهة "صفقة القرن"، لذلك تحتاج إلى قرارات واضحة وقوية تجعل الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا يعيدان حساباتهما من جديد.

وبيّن دعنا لصحيفة "فلسطين" أن السلطة تحتاج لحلفاء حقيقيين هدفهم مواجهة الصفقة، ورفض أي حلفاء يسعون لتمريرها والمساهمة فيها معنويا أو ماديا، مضيفا: "الآن الوقت الأنسب لإطلاق يد المقاومة والتحالف معها ودعمها، كونها الحل الوحيد في هذه المرحلة لتطويق مساعي الاحتلال وأمريكا في المنطقة".

بدوره أوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رمزي رباح، أن "صفقة القرن" تنطوي على بعدين، أولهما تصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة كالقدس عاصمةً، و"شطب" حق العودة، وضم واقتطاع الضفة الغربية.

أما البُعد الثاني، كما أشار رباح لصحيفة "فلسطين"، فيكمُن في مسألة الأمن وفرض "سيادة" الاحتلال على كل المناطق الفلسطينية وتعميقها وتقويتها، ما يُهمش دور السلطة ويستثنيها من المشهد.

وأكد أن الصفقة تهدف لوضع السلطة في دائرة التهميش وتعزيز التطبيع العربي مع الاحتلال وبناء علاقات مشتركة معه، وما ينتج عنها من الانفراد بالفلسطينيين، "وهو ما يجب على قيادة السلطة أن تعيه مبكرا حتى لا تجد نفسها عاجزة عن المواجهة".

ولفت إلى أن السلطة بحاجة لخطوات سريعة وفاعلة وإستراتيجية مقاومة شاملة بالشراكة مع كل الألوان الفلسطينية، لتشريع خطة وطنية لترتيب البيت الفلسطيني على أساس المقاومة، بعد تجاوز كل الحسابات الفردية الضيقة.

ولفت رباح إلى أن أي خطوات دون إلغاء أوسلو ووقف التنسيق الأمني والاقتصادي ومحاولة إيجاد حلفاء أوروبيين وعرب حقيقيين سيضعف المواجهة أمام الاحتلال وأمريكا.