صفقة القرن: كفى للسان ونعم للعمل المشترك ؟!

(2)
نرفض صفقة القرن. لا لصفقة القرن. صفقة القرن تقضي على حلّ الدولتين. صفقة القرن تمثل الرؤية الإسرائيلية. أميركا طبقت الجزء الأهم في صفقة القرن، وهو ما يتعلق بالقدس. صفقة القرن التفاف مذل لاتفاقية أوسلو، وإجهاض أميركي لخيار المفاوضات، ولن تتعامل السلطة مع الصفقة، ومن تعامل معها فهو خائن للقضية.؟!
حسنا. هذا هو الموقف الفلسطيني الإعلامي، وعنده تلتقي السلطة بالفصائل الأخرى، ولكن ماذا بعد؟! أي ماذا بعد المواقف الإعلامية؟! هذه صفقة القرن ستعلن عن نفسها يوم الثلاثاء، وهي النكبة الثالثة للشعب والوطن بعد نكبة 1948م، ونكبة هزيمة 1967م، فماذا نحن فاعلون ؟!. السؤال للسلطة أولا، ثم للفصائل ثانيا؟!
تعرض عبد الباري عطوان للإجابة على السؤال فقال: لا شيء؟! . أي أن السلطة والفصائل لم تقدم شيئا يذكر في مواجهة تسريبات إعلان الصفقة، ولم تخرج أدنى مظاهرة شعبية رافضة للصفقة؟! كان هذا قبل أن تعلن الفصائل أمس عن يوم الغضب، ومجموعة من المظاهرات؟!
هذا يعني في نظره أن السلطة غائبة، وأن الفصائل على أثرها تسير، وأن نتنياهو يغالب الزمن للإفادة من الصفقة والتأييد الأميركي لتنفيذ كل ما في الصفقة مما يتعلق بالطرف الإسرائيلي.
إن غياب ردود الأفعال الفلسطينية والعربية، يعني إما غياب الإحساس بخطورة ما سيعلن، أو قبول ضمني لبعض ما سيعلن، على قاعدة من قال : إنه سينظر للنصف المليء من الكوب؟!
لا يوجد في الصفقة نصف مليء. وكل الكوب فارغ. والصفقة إعلان نهائي عن اكتمال النكبة الفلسطينية الثالثة، وانتصار الرؤية الإسرائيلية.
في ظل العجز الحالي، وفي ظل الانقسام الداخلي، والتواطؤ العربي، وصمت القيادات ذات النفوذ، يجدر أن تدعو فصائل المقاومة إلى لقاء فصائلي وشعبي جامع في رشاد الشوا، تحضره فتح إن أحبت، ويتواصل مع الضفة، وقيادات وازنة من العالم العربي والإسلامي لمواجهة صفقة القرن سياسيا وإعلاميا، ويجدر أن يكون مع توقيت الإعلان. وجيد أن يخرج عن اللقاء برنامج متكامل للفصائل والشعب، يتضمن أنشطة شعبية، ويتضمن وثيقة وطنية تتفق على مقاومة الصفقة، ومنع (إسرائيل) من تنفيذ الشق الخاص بها. لأن الصفقة هي في الفكر الأميركي إعلان أميركي لمصالح إسرائيل المستقبلية، بغطاء أميركي. وهي ليست للفلسطينيين، بل صممت بشكل يرفضها الفلسطيني لا محالة؟!
إن غياب الفعل الفلسطيني، لا يبرر غياب ردود الأفعال الفلسطينية، وغياب ردود الأفعال العربية لا يعني أننا وإياهم سواء في المشكلة، فأم الصبي يبكي قلبها، وتبكي عيناها، والأم المزيفة تكتفي بدمعة العين، والدمعة في نظرها كثيرة ؟! ماذا تقول حماس، وفتح؟! هل أنتم الأم الحقيقية، أم المزيفة ؟!، دعونا نرى قلبكم، كما نرى دمعكم، ونرجوكم فنقول الشعب لا يريد أن يرى لسان الفصائل فحسب ؟! كفى للسان، ونعم للعمل المشترك.