دلالات تكرار الاعترافات الإسرائيلية: "جيشنا" ليس مؤهلا! 2-2

نواصل حديثنا في دلالات ومؤشرات تكرار الاعترافات الإسرائيلية حول عدم جاهزية جيشهم لخوض أي مواجهة عسكرية قادمة، بالإشارة هذه المرة إلى خشية الجيش وقادته من الزج بجنودهم في أتون المعارك البرية، وبدأ ذلك في حرب لبنان الثانية 2006 حين طلب قائد الجيش دان حالوتس إنجاز المهمة فقط من خلال سلاح الجو، لكن إطلاق الصواريخ من لبنان لم يتوقف حتى اللحظة الأخيرة.

فشل الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان، رغم أن سلاح الطيران فجر منازل لبنانية كاملة من عدة طوابق في الضاحية الجنوبية لحزب الله، وتبين في النهاية أن الطيران لا يحسم المعارك، لأنه في حروب القذائف والأنفاق لا بد من السيطرة على الأرض، واحتلالها.

ولذلك فإن المقولة السائدة في الجيش بأن عدوه الأساسي الذي يواجهه هو العصابات غير الدولانية، خاصة حزب الله وحماس، ويمكنه التصدي لهما، يعتبر كلاما تافها، فقد أثبتت حربا لبنان الثانية والجرف الصامد أن الجيش لم ينجح بالتصدي لهما.

جدير القول أن هذا الاعتراف لا يُسمع بالعادة بصوت عال في أوساط الجيش الإسرائيلي، أو من قبل خبراء عسكريين إسرائيليين، أو حتى أجانب، رغم أن الإخفاق الذي يحيط بالجيش الإسرائيلي، وتجلت مؤشرات في عدة حروب ومعارك، يعود إلى ما يمكن وصفها "مشكلة المشاكل" لدى الجيش الإسرائيلي في كونه ليس احترافيا، لكنه يقترب من جيش هواة، لأن خدمته العسكرية ليست مهنة، فالجندي فور انتهاء التجنيد الإجباري ينتقل لمهنة أخرى في عالمه الخاص.

بدايات الأخطاء في الجيش الإسرائيلي تعود للمراحل الأولى لتأسيسه، حين دمج قادة الصهيونية السياسية المعاصرين عشرات الآلاف من مقاتلي العصابات الصهيونية في صفوف الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية لمقاتلة الجيش الألماني بقيادة هتلر، وفي مرحلة ثانية تم دمج مقاتلي عصابة الهاغاناه في المنظومة البريطانية تمهيدا للقتال في حرب العام 1948، ومنذ البدايات الأولى لتأسيس الجيش الإسرائيلي كان التوجه بالاستفادة من النظريات العسكرية السائدة آنذاك للجيوش الأمريكية والكندية والجنوب أفريقية والسوفيتي.

صحيح أنه كان لدى الجيش الإسرائيلي آنذاك ذراع لوجستي كبير سمح له بتحقيق انتصاره في تلك الحروب منذ العام 1948، لكن الجيش في نهاية الحرب اصطدم بوجود الخط الأخضر بسبب خطأ ارتكبه ديفيد بن غوريون، وبسبب عدم وجود استراتيجية لدى الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي لا زال غير متوفر حتى اليوم، وتكررت الأخطاء في معظم الحروب التي خاضها الجيش في حروبه العربية عامي 1967 و1973 و 2006، والفلسطينية في الخارج 1982، وفي الداخل عام 2014.