التسهيلات الإسرائيلية لقطاع غزة بين الواقع والتطبيق

منذ عدة شهور و(إسرائيل) تعلن عن "تسهيلات" اقتصادية جديدة خاصة بقطاع غزة، لكن للأسف فإن كل التسهيلات التي تعلن عنها عبارة عن "ترقيع" لا فائدة منها، و المطلوب حلول جذرية، حيث إن هذه التسهيلات لن تساهم في تحسين الحياة الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، وهي تسهيلات وهمية ولا انعكاس حقيقيا لها على حياة المواطنين والحركة الاقتصادية في القطاع المحاصر منذ 13 عاما، والذي يعاني من أعلى معدلات بطالة وفقر بالعالم.

حيث شهد عام 2019 الاستمرار غير المسبوق في ارتفاع معدلات البطالة و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 45% في الربع الثالث من عام 2019 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي 217 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في غزة تعتبر الأعلى عالميا، وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20-29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في غزة لتتجاوز 69%، وارتفعت نسبة الفقر في غزة لتصل إلى 53%، ويعيش نحو نصف سكانه تحت خط الفقر الذي يبلغ حوالي 5.5 دولارات في اليوم ، وتشير التقديرات إلى أن 62 % من الأُسر في القطاع تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وبينما شهدت إمدادات الكهرباء تحسنًا خلال العام 2019، فلا تزال نوعية الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية وإمدادات المياه رديئة.

عن أي تسهيلات تتحدث (إسرائيل) و المئات من التجار ورجال الأعمال لا يحملون تصاريح بحجة المنع الأمني الوهمي، بالإضافة إلى المئات من التصاريح الصادرة والتي تحمل عبارة "بالرغم من الحظر الأمني" ويتعرض العديد من التجار ورجال الأعمال ممن يحملون تصاريح بهذه العبارة إلى سلسلة من المضايقات، أبرزها تفتيشهم على معبر بيت حانون، وتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية وملابسهم والانتظار لساعات طويلة ومقابلة المخابرات وفي الكثير من الأحيان يتم سحب التصاريح منهم أو اعتقالهم.

وبالرغم من إعلان (إسرائيل) المتكرر عن تسهيلات لتخفيف حدة الحصار الذي تفرضه على القطاع منذ منتصف عام 2007، فإن الواقع على المعابر عكس ذلك تماما، فهي لا تزال تمنع مئات الأصناف من السلع والبضائع والمواد الخام من دخول القطاع، وتمنع حركة التصدير والتسويق في أسواق الضفة الغربية للمنتجات الصناعية والزراعية بشكل شبه كلي.

و لم يشهد عام 2019 أي تغير في واقع المعابر, فكافة معابر قطاع غزة التجارية مغلقة باستثناء "كرم أبو سالم" وهو الوحيد الذي يعمل حتى اللحظة وفق الالية السابقة لما قبل الحرب على قطاع غزة, فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث ساعات العمل, وعدد الشاحنات الواردة, ونوع وكمية البضائع الواردة.

ومازالت (إسرائيل) تمنع دخول العديد من السلع و البضائع و المواد الخام و المعدات و الآليات و الماكينات وقطع الغيار و على رأسها مواد البناء و التي تدخل فقط و بكميات مقننة وفق آلية إعمار غزة  لإدخال مواد البناء (الاسمنت– الحصمة– الحديد).

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر "كرم أبو سالم", بلغ عدد الشاحنات الواردة للقطاع الخاص إلى غزة حوالي 90 الف شاحنة خلال عام 2019، مقارنة مع حوالي 96 الف شاحنة خلال 2018 من مختلف الأصناف المسموح دخولها إلى قطاع غزة باستثناء عدد شاحنات المحروقات الواردة.

وعلى صعيد خروج البضائع من غزة, فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة 3000 شاحنة إلى أسواق الضفة الغربية و الأسواق الإسرائيلية و الخارج، وهذا يمثل ما نسبته 50% من عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار.

ولتجنيب غزة كارثة اقتصادية, اجتماعية, صحية, بيئية يجب على المجتمع الدولي و المؤسسات و المنظمات الدولية و على رأسها الأمم المتحدة ورعاة السلام واللجنة الرباعية ضرورة الضغط الحقيقي و الجاد على (إسرائيل) من أجل فتح كل معابر القطاع أمام حركة الافراد والبضائع و العمل على انهاء هذا الحصار الظالم بشكل فوري.