يدفع المقدسيون ضرائب تُقدَّر بنحو 100 مليون شيكل سنويًّا مقابل خدمات شحيحة

تقرير إهمال الاحتلال "البنية التحتية" بالقدس.. سياسة ممنهجة للتهجير الصامت

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

تُلزم اتفاقية جنيف الرابعة سلطات الاحتلال بتقديم الخدمات للسكان الواقعين تحت الاحتلال، لكن الاحتلال الإسرائيلي يمارس تمييزا عنصريا واضحا وممنهجا في الأحياء العربية شرقي القدس المحتلة، بإهمال البنية التحتية، لتهجيرهم بصمت وجعل هذه الأحياء غير صالحة للحياة.

يدفع المقدسيون مبالغ كبيرة مثل ضرائب الأرنونا والدخل، إذ يقدر باحثون مقدسيون لصحيفة "فلسطين" نسبتها بنحو 28-30% من مجموع ضرائب سكان القدس، بمبلغ سنوي يقدر بقرابة 100 مليون شيكل سنويا يذهب جزء كبير منها لبناء وتحسين المستوطنات، في حين لا يزيد مردود الخدمات للبنية التحتية مقابل هذه الضرائب على 6%.

في الوقت ذاته تعاني الأحياء الفلسطينية شرقي القدس من عدم وجود بنية تحتية حقيقية فيما يتعلق بالشوارع والطرقات والإشارات الضوئية والأرصفة وخدمة الصرف الصحي وغياب الملاعب والمتنزهات، في المقابل يتمتع القسم الغربي من القدس بكل أنواع الرفاهية والخدمات رغم أن المقدسيين يدفعون الجزء الأكبر من الضرائب، ما يظهر فجوة كبيرة تعكس حجم التمييز العنصري الإسرائيلي بين شرقي القدس وغربيها.

كل هذه الخدمات التي تهملها بلدية الاحتلال تؤدي إلى أوضاع كارثية بالقدس وكان ضحيتها أخيرا الطفل قيس أبو ارميلة في منطقة بيت حنينا الذي غرق ببركة تجمع مياه عادمة مقامة في قلب حي سكني ومركز تجاري، لا يحيط بها سياج أو أي يافطة تشير إلى أنها بركة مياه عادمة، في حين لم تصدر أي أصوات إسرائيلية تجاه هذا الإهمال الذي تتحمل مسؤوليته بلدية الاحتلال.

طريق القدس – بيت لحم، شارع يبلغ طوله نحو 5 كيلومترات لم يقم الاحتلال، وفق إفادة الباحثين، بأي أعمال صيانة له أو ترميم منذ عام 1967، هذا الطريق المركزي يصل كذلك بالفلسطينيين من الخليل إلى أحياء جبل المكبر وسلوان وقرى جنوب القدس المحتلة، تكثر فيه المطبات غير القانونية والحفر وعدم وجود أرصفة وإشارات مرور.

سياسة ممنهجة

يقول مدير مؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع معاذ الزعتري: "مسألة إهمال الاحتلال لشرقي القدس سياسية تهدف لتهجير السكان بصمت بحيث لا تكون هناك إمكانية للحياة".

يشير الزعتري لصحيفة "فلسطين" إلى أنه منذ عام 1967 لم يطرأ على البنية التحتية أي تجديد، حتى الإسفلت الأردني موجود إلى الآن"، مبينا أن الأموال والاستثمار وكل ما يدفعه المقدسيون مقابل ضرائب كبيرة يستخدمها الاحتلال في تطوير المستوطنات، ولا يحصل المقدسيون على أي خدمات مقابل ما يدفعونه من ضرائب خاصة ضريبة الأرنونا وضريبة الدخل.

ويؤكد أن معظم شبكات الصرف الصحي شرقي القدس مقامة منذ العهد الأردني والاحتلال البريطاني، وأجبرت بلدية الاحتلال بالقدس على إصلاحها حينما غرقت بيوت وحدثت فيضانات، في حين لم تنشئ أي شبكة جديدة.

وحول تأثير هذه السياسة على تهجير المقدسيين، رد الزعتري بالقول: "يعلم الاحتلال أنه يتعامل مع شريحة قابضة على الجمر، لا يتأثرون بهذه الحرب، فأعدادهم اليوم 400 ألف مقدسي؛ نحو 230 ألفا داخل الجدار الفاصل، والأعداد المتبقية بمناطق كفر عقب ومخيم شعفاط التي فصلها الجدار عن حدود بلدية الاحتلال بالقدس".

محمد أبو ليل مهندس مقدسي عمل لمدة خمسة أعوام بشركة "جيخون" لمياه الصرف الصحي بالقدس المحتلة، يقول: "هناك فجوة كبيرة بين خدمات الاحتلال بين شرقي القدس المحتلة وغربيها".

ويضيف أبو ليل لصحيفة "فلسطين" أن أحياء مناطق سلوان وراس العامود وجبل المكبر والعيساوية قديمة ولا يجري الاحتلال أي أعمال صيانة فيها، أو شق طرق لشوارع جديدة فيها، كما تخلو هذه المناطق من أي ميزانيات للخدمات.

ويبين أن معظم شوارع الأحياء الفلسطينية لا يوجد فيها تصريف لمياه الأمطار، وأن المناطق التي يوجد بها تصريف لا يتم تنظيفها أو عمل صيانة دورية لها، لافتا إلى أن بلدية الاحتلال تحصل على 25-40 ألف دولار لترخيص كل شقة، في حين تهمل وتتنصل من مسؤولياتها تجاه أحياء كفر عقب وبلدة عناتا ومخيم شعفاط، كما تفعل مع الأحياء بداخل البلدة القديمة.

يوضح المهندس المقدسي أن الشوارع كذلك مليئة بالحفر، ولا يوجد بها أعمال صيانة؛ مبينا أن أحياء سلوان وراس العامود لا توجد بها أرصفة، ما يعرض الناس للحوادث، وإن كان فيها أرصفة فلا يتجاوز عرض الواحد 70 سم، ما يعرض حياة المارة للخطر.

تمييز عنصري

يقول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات: إن "الاحتلال يمارس تمييزا عنصريا تجاه الأحياء الفلسطينية في القدس فيما يتعلق بإهمال البنية التحتية، فهو لا يعترف بوجود الشعب الفلسطيني بالقدس ولا بحقوقه الوطنية، ويستغل موضوع البنية التحتية في التطهير العرقي لتفريغ المدينة من المقدسيين".

يضيف عبيدات لصحيفة "فلسطين": "الاحتلال يحاول تحويل بعض المناطق في الأحياء الفلسطينية لمكرهة صحية طاردة للحياة، كبرك المياه العادمة في بيت حنينا التي غرق فيها الطفل قيس أبو ارميلة".

الكثير من الطرق داخل الأحياء العربية غير معبدة بالأسفلت وتفتقر إلى شبكات تصريف مياه الأمطار، ما أدى في مرات عدة لدخولها للبيوت والمحال التجارية، ويتعامل معها المقدسيون بوسائل بدائية بكنس وقشط الشوارع والمياه أمام تنصل بلدية الاحتلال من مسؤولياتها، وفق عبيدات.