احرص أن تجعل بينك وبين ربك خبيئة؟

...
بحث_عن_الصدقة.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:


الخبيئة الصالحة كنز من كنوز يوم القيامة، رغّب الإسلام فيها لتكون للمؤمنين فرجاً ونجاة وذخرا، وعبادة السر من اعتادها طهر قلبه ووفق في عمله حيث لا يطلع على عملك إلا الله سبحانه.
وأعمال السر لا يستطيعها إلا الصادقون, والشيطان لا يرضى لأحد أن يعبد الله سرا ولن يتركه حتى يعلنها لبعدها عن العجب والرياء والشهرة.
بين أستاذ الفقه وأصوله بكلية الدعوة الإسلامية د. عبد الباري خلة أن حث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على عمل الخبيئة واضح فعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ" رواه ابن أبي شيبة وغيره بسند صحيح.
وأوضح د. خلة لـ"فلسطين" أن الله عز وجل ذكر في كتابه العزيز(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف، ويقول الله تعالى " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..) البينة
واستدل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ. رواه مسلم.
وفي حديث آخر، ذكر عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي رواه ابن حبان بسند صحيح
وأشار د. خلة إلى أن أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك, فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة، وقال الحسن البصري: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته, فيردها, فإذا خشي أن تسبقه قام.
ومن العوامل المعينة على الخبيئة الصالحة، ذكر منها تدبر معاني الإخلاص، استواء ذم الناس ومدحهم، تقوية مفهوم كمال العمل.
ومن الأعمال التي يمكن أن تكون خبيئة بين العبد وربه، بين أن بعض طاعات السر كالصلاة بالليل قال الله تعالى: { تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(السجدة:16، 17).
وأوضح د. خلة أن الصيام من أعظم الأسرار فعن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ. رواه البخاري.
ولفت إلى أن من أعظم الخبيئات صدقة السر قال الله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ]. البقرة 271.
واستدل على عظمة صدقة السر، بحديث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» رواه الطبراني في المعجم الكبير بسند حسن.
وأشار د. خلة إلى أن قراءة القرآن والذكر والدعاء وقضاء حوائج الضعفاء وقضاء الديون كل ذلك وغيره من أعمال الخبيئات.
وختم بقوله: "ضابط ذلك كله هو إنما الأعمال بالنيات فلا عمل صحيح ولا مقبول إلا بالنية الصالحة التي فيها السر والإخلاص".