ترامب يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية عبر صفقة القرن

بات الأمر أكثر من تقدير موقف وتحليل سياسي إلى كونه حقيقة واقعة، تكشف التدخل الأمريكي الفج في الانتخابات الإسرائيلية عبر توجيه الرئيس الأمريكي دعوته لقطبي الساحة السياسية الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبيني غانتس لزيارته في البيت الأبيض الأسبوع القادم لمناقشتهما في تفاصيل صفقة القرن.

فضلا عن دعوة ترامب للخصمين نتنياهو وغانتس لزيارته، فإن مسألة ضم غور الأردن أصبحت محل استقطاب من الحزبين المتنافسين في الانتخابات الإسرائيلية الثالثة الشهر المقبل، سواء الليكود أو أزرق أبيض، وقد أظهر غانتس زعيم حزب الجنرالات أنه ليس سياسيا مخضرما، في حين أن نتنياهو يعمل في هذا الملف انطلاقا من أبعاد شخصية بحتة، ولاعتبارات انتخابية خالصة.

هذا الاستقطاب يثبت أن كلا الزعيمين، نتنياهو وغانتس، يواصل الحديث عن ضم الغور، رغم أنه قد يؤدي لإلغاء اتفاق السلام مع الأردن، في حين أن نتيجة هذا الاستقطاب الإسرائيلي قد تتزامن مع إعلان ترامب لصفقته قريبا.

لقد ركزت المعطيات الإسرائيلية الأخيرة على موضوع ضم غور الأردن، مما أثبت أن غانتس ليس سياسيا حقيقيا، ولا يفهم بعد طبيعة أبعاد السياسة الدولية والعلاقات الخارجية، فقد أبدى في الأيام الأخيرة خضوعا لمزايدة نتنياهو في موضوع الغور، وكأنه وقع في الفخ الذي نصب له، من خلال إصداره عدة كلمات متكررة حول ضم الغور، وربما إرباك خطة ترامب لإعلان صفقته المرتقبة.

يتحدث نتنياهو عن كل ما يتعلق بضم الغور انطلاقا من مصالح شخصية وحزبية بحتة، مع أن ذاته أعلن في فترة سابقة عن استعداده لإبقاء الجيش الإسرائيلي في الغور عقب توقيع اتفاق السلام مع الفلسطينيين، وأن يبقى الجيش فقط قرب نهر الأردن، وليس في الغور فقط، كما يسعى نتنياهو لدى ترامب لعرض خطته انطلاقا من أبعاد شخصية تتعلق بحسابات انتخابية وشيكة.

نتنياهو يعتقد أن الصفقة التي قد تعلن قريبا ستساعده بمسيرته الانتخابية المقبلة، أما غانتس فكان مطلوبا منه أن ينتقد كلا الخطتين، ضم غور الأردن والصفقة، وليس الانجرار خلفهما، مع أن تحصيل إجماع دولي على ضم غور الأردن غير متاح لإسرائيل.

رغم الترحيب الإسرائيلي بدعوة ترامب لزعيميهما للبحث في تفاصيل صفقة القرن قبل الانتخابات، لكن أصواتا إسرائيلية أخرى، ولو كانت خافتة، تعتقد أن إعلان الصفقة لن يساعد أحدا من المتنافسين الإسرائيليين، بل قد يسبب أضرارا كبيرة لإسرائيل فترة طويلة من الزمن.

وفي حين أن الحكومات الإسرائيلية دأبت في سنوات سابقة على تفضيل مسار المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، منذ اتفاق أوسلو وحتى حكومة إيهود أولمرت، فإن صفقة القرن الأمريكية لن توفر كل احتياجات إسرائيل السياسية والأمنية.