قنوات الكرتون.. نافذة مفتوحة على عقل الطفل يجب مراقبتها بحرص

...
غزة/ صفاء عاشور:

أصبح التلفاز خلال السنوات الماضية وسيلة الترفيه الأولى للأسرة، ومع انتشار الفضائيات والقنوات المتخصصة، أصبح للأطفال قنوات خاصة بهم تعرض محتوى أجنبيا مترجما للغة العربية.

ورغم خصوصية العالم العربي وثقافته ودينه الذي يختلف عن معدي المحتوى الكرتوني إلا أننا نجد الكثير من عمليات الترجمة تتم بشكل حرفي على البرامج والأفلام الكرتونية دون مراعاة واهتمام لما يُغرس في عقول وأذهان الأطفال وتأثيرها على المدى الطويل.

ميادة عدنان أم لأربعة أطفال قالت:" أجلس مع أطفالي في بعض الأحيان نتابع بعض المسلسلات الكرتونية التي تعرض على القنوات العربية ولكني صدمت في إحدى المرات عند متابعة مسلسل السنافر تلك الكائنات الزرقاء اللطيفة والتي تسعى لمحاربة الشر".

وأضافت في حديث لـ"فلسطين" :" صدمتي كان سببها أن إحدى الشخصيات التي تتسم بالحكمة نسبت خلق العالم وكل ما فيه من جبال وأنهار وأزهار وماء إلى الطبيعة الأم وهي ترجمة حرفية للنسخة الأجنبية".

وأشارت إلى أنه بمجرد انتهاء المسلسل سألها أحد أطفالها كيف تخلق الطبيعة الجبال والأنهار؟، لافتة إلى أن الحلقة التي لم تستمر أكثر من 15 دقيقة قضت أضعافها وهي تقنع أطفالها أن كل ما في هذه الدنيا والحياة هي من خلق الله سبحانه وتعالى.

أستاذ الفقه المقارن في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، د. ماهر السوسي أوضح أنه من المهم أن يعرف الأهالي أن الأفلام والمسلسلات الكرتونية التي تعرض على الفضائيات والقنوات العربية ليست مصنوعة من قبل المسلمين.

وبين في حديث لـ"فلسطين" أن هذه البرامج هي صناعة أصحاب عقائد أخرى غير عقيدة المسلمين، وهؤلاء لا يهمهم أمر عقيدة أطفالهم، أو هم يعتقدون أن ما يقدمونه في هذه الأفلام هو صحيح عقائدياً بالنسبة لهم.

وقال السوسي :" من أجل ذلك كان من الخطأ على الدول الإسلامية أن تتعاطى على شاشاتها مع مثل هذه الأفلام، والأصل أن يخصص جزء من الأموال الطائلة التي يملكها المسلمون من ثروة النفط التي أنعم الله بها عليهم لإنتاج أفلام تتناسب مع عقيدتنا نحن المسلمين.

وأضاف :" على الأهل وخاصة الأم والأب متابعة أطفالهم ومراقبة ما يعرض على قنوات الكرتون التي يتابعونها وأن يخصصوا الكثير من وقتهم لمتابعتها حتى الاطمئنان على المحتوى المقدم فيها".

وذكر السوسي أن عند مشاهدة بعض الأمور التي يمكن أن تؤثر على عقيدة وأخلاق الطفل فإن الحل الأسلم هو حذف القناة ومنع الطفل من متابعتها، مشدداً على أهمية اختيار قنوات تكون أقل خطراً على الطفل مثل قناة طيور الجنة وما شابهها.

ونبه السوسي أنه إذا تم وشاهد الطفل هذه القنوات وأصبح لديه تساؤلات تخص العقيدة والأخلاق فعلى الأهل العمل على تصحيحها بالطريقة السليمة وذلك يأتي من منطلق مسؤوليتهم عن تربية أبنائهم، لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد ...) وقول النبي صلى الله عليه وسلم "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".

وأكد السوسي أهمية وضرورة قيام الأهل بعملية التوجيه والتصحيح للمفاهيم التي يمكن أن يتابعها الطفل على بعض القنوات الكرتونية، والتوضيح له أن الكثير من المشاهد والأحداث هي من واقع الخيال والخرافة التي لا تمت للواقع بصلة