تقرير السفر عبر معبر الكرامة.. الحضور الشكلي للسلطة يزيد معاناة المواطنين

...
أريحا-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تشير الدلائل على الأرض والتي يلمسها المواطنون بالضفة الغربية المحتلة إلى أن سيطرة شكلية للسلطة الفلسطينية على معبر الكرامة، فهي لا تمارس أي دور سوى تعقيد إجراءات السفر والتنقل عبره، لتزيد بذلك معاناة المواطنين إلى جانب ما يقاسونه من تعسف له من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

الكاتب وليد الهودلي بين أن أخطر ما يعانيه الفلسطينيون على معبر الكرامة "المنع من السفر" بأسباب أو دون أسباب، من قبل المخابرات الإسرائيلية التي تعيد كثيرًا وتبلغهم بأنهم غير مرغوب بدخولهم إليها.

وقال: "تعطل هذه السياسات مصالح الناس من حج وعمرة ودراسة، فلا يوجد سيادة فلسطينية بتاتاً على المعبر فالحضور الفلسطيني شكلي مئة بالمئة ويقتصر على تقديم الخدمات في قاعة الانتظار والحافلات".

وأضاف: "ومن أشكال المعاناة: الانتظار الساعات طويلة والتفتيش وتقسيم الناس إلى أسياد وعبيد، فللفئة العليا معاملة خاصة يخصص لهم سيارات ويمرون بسرعة عبر المعبر فيما يتعرض السواد الأعظم من الناس لإجراءات قاسية".

وتابع الهودلي قائلاً: "كما أن هناك ضريبة خروج قدرها 250 شيكلًا على كل مسافر، ويتعرض المسافر للفحص الأمني والتفتيش الدقيق لدى الإسرائيليين، في إدارة ممنهجة لتعذيب المسافر الفلسطيني في ظل الإدارة الفلسطينية السيئة له".

في حين أوضح الكاتب ساري عرابي "الممنوع من السفر منذ عام 1998م، أن الآلاف من أبناء الضفة خاصة ممن اعتقلوا سابقاً لدى الاحتلال ممنوعين من السفر عبر "الكرامة".

وقال: "قد يتم إبلاغهم بالمنع خلال المقابلات الأمنية التي يستدعيهم لها الاحتلال أو من خلال الارتباط الفلسطيني أو قد يُفاجؤون بقرار المنع عند محاولة السفر".

ويعقد عرابي أنه لا يوجد للفلسطينيين أي سيادة على المعبر والوجود الأمني للسلطة الفلسطينية "شكلي، فليس بيدها حل لقضية الممنوعين من السفر الذين يلجؤون للمؤسسات الحقوقية الإسرائيلية".

وأفاد بأن تلك المؤسسات تراجع الجهات الأمنية الإسرائيلية المعنية أو ترفع الأمر لما يسمى بـ"محكمة العدل العليا" الإسرائيلية لمعرفة أسباب تلك القرارات الجائرة التي تصادر كرامة الإنسان الفلسطيني وتحرمه من كثير من حقوقه كحرية الحركة والتعليم.

معاناة كبيرة

بدوره، اتفق الكاتب ياسين عز الدين مع سابقيه بوجود معاناة كبيرة للفلسطينيين بالضفة لدى السفر عبر معبر "الكرامة" أسوَؤُها طول فترات الانتظار التي قد تصل أحيانا لـ(48) ساعة خصوصًا في مواسم الحج والعمرة.

وبين أنه إلى جانب الإجراءات المعقدة والرسوم المرتفعة فلكي ينتقل المسافر الفلسطيني من المعبر الإسرائيلي مسافة (100) متر يدفع (50) شيقلًا، أضف إلى ذلك مشكلات ضياع حقائب السفر أو تلف محتوياتها.

ولفت ياسين إلى وجود "ضريبة المغادرة" بقيمة (156) شيقلًا للشخص، يذهب معظمها للاحتلال وترفع سنويًّا بشكل مخالف لاتفاقية أوسلو وهي من أعلى ضرائب المغادرة في العالم".

وقال: "وهناك رسوم للمرور من عند السلطة إلى سلطات الاحتلال بواقع (23) شيقلًا للراكب، و(13) شيقلًا على الشنطة، و(10) دنانير من جسر الاحتلال إلى الأردن، ودينار واحد على الشنطة".

وأشار عز الدين إلى أن تلك الرسوم لمسافة كلية لا تتجاوز كيلومترين بجانب رسوم وتكاليف أخرى مثل العتالين وغيرهم، مضيفًا: "كما يوجد خدمة VIP)) من أجل تجاوز الدور وتقليل وقت الانتظار وهي درجات تبدأ من (120) دولارًا للشخص الواحد" (...) يضاف إلى ذلك الاحتجاز لدى المخابرات لساعات طويلة سواء في أثناء المغادرة أو الخروج، والاعتقال".

وشدد على أنه وبقراءة واقعية لما يسمى خدمة VIP)) هي "نظام رشوة مقنن بإشراف رسمي وبتنسيق بين السلطة والاحتلال، يوازيها رشاوى أخرى مباشرة موجودة عند الاحتلال والسلطة والأردن".

ولفت إلى وجود ممنوعين من السفر لأسباب سياسية وهم بعشرات الآلاف، كما يخضع جميع المسافرين لإجراءات تفتيش تُستخدم فيها ماكنة تصدر إشعاعات خطيرة وتقوم بتصوير كل جسم الشخص وما تحت الملابس".