مختصان: جهد أجهزتها مهدور في التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين

تقرير السطو على البنوك بالضفة يفضح فشل السلطة في الأمن المجتمعي

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

في وقت تُشدِّد أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية قبضتها الأمنية في ملاحقة المقاومين والاعتقال على خلفية سياسية، تبدو خاصرتها الأمنية رخوة أمام حماية المؤسسات والبنوك في الضفة الغربية في ظل ارتفاع عدد حالات سرقة الصرافات الآلية أخيرًا.

ويرى مختصان أن حدوث تلك العمليات على فترات زمنية متقاربة من شأنه تهديد السلم المجتمعي، وتأثر المؤسسات الاقتصادية إذا ما تحولت الأحداث إلى ظاهرة.

وكشف البنك الإسلامي الفلسطيني مساء أمس، عن قيمة ما سرق من فرعه بعملية السطو المسلح التي استهدفت فرعه في بلدة دار صلاح في بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، موضحًا أن الجناة تمكنوا من سرقة ما مجموعه (84) ألف شيقل.

المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية في رام الله لؤي ازريقات، ردَّ على اتهام الشرطة بالتقاعس عن حماية أمن المؤسسات والبنوك، بالقول: "إن معظم السرقات تمت في مناطق "ج" التي لا يوجد للأجهزة الأمنية الشرطية سلطة عليها".

وأضاف في حديث لصحيفة "فلسطين": "علينا النظر بعين القلق جراء هذه العمليات لأنها تضرب المؤسسات الاقتصادية والمصالح الوطنية".

وشهد العام الماضي وقوع خمس عمليات سطو كالأربع التي شهدها يناير/ كانون الثاني الجاري،

وتظهر المعطيات الجغرافية أن عمليات السطو حدثت في معظمها في مناطق تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، بخلاف ما يقول ازريقات.

غياب الدور

الكاتب المحلل السياسي خالد عمايرة من ناحيته يقول إن السطو بسبب فقدان الأمن حيث إن أجهزة أمن السلطة تتفرغ لأمور أخرى مثل التنسيق مع جيش الاحتلال لمنع أعمال المقاومة.

وأضاف عمايرة لصحيفة "فلسطين": "للأسف، السلطة تتصرف بازدواجية ظاهرة ومفضوحة أمام الشعب الفلسطيني، فمن ناحية تردد كلمات ثورية وإقامة دولة فلسطينية، ومن أخرى تمارس التنسيق الأمني بشكل غير مسبوق مع الاحتلال، وبالتالي لم يعد المواطن يصدق ما يشاهده ويسمعه من السلطة ووسائل إعلامها".

وتوقع تصاعد الظاهرة إذا ما استمرت الحال على ما هي عليه، "فما يجري ليس حدثًا عابرًا، فالعمليات حدثت خلال فترات زمنية متقاربة، وهذا الوضع لا يحتمل إلى حد بعيد خاصة في بعض المدن مثل: بيت لحم والخليل".

ولفت إلى أن أجهزة أمن السلطة تهدر جهودها على التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين والناشطين السياسيين المعارضين والرافضين لمشروعها السياسي والأمني، مردفا: "لا نشاهد جهودًا تبذل بشكل كافٍ للقضاء على ظاهرة السطو، وحتى في حفظ أمن المواطنين".

وبحسب عمايرة فإن التداعيات الاجتماعية الناتجة عن عمليات السطو ستكون خطيرة، لأن مسوغ وجود السلطة الوحيد والمتبقي هو حماية أمن المواطن الفلسطيني، مشيرًا إلى أن السلطة قبل عشر سنوات كانت ترفع شعار "التحرير والدولة المستقلة"، وبات ذلك مستحيلا منها، فحملت لاحقًا شعار "الحفاظ على صمود المواطن"، وإذا ما أثبتت السلطة عجزها فلا مسوغ لوجودها.

اهتزاز الاستثمار

بدوره حذر الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم، من خطورة تحول عمليات السطو إلى ظاهرة ستدفع المانحين والمستثمرين إلى سحب أموالهم، أي تراجع مؤشرات التنمية والاستثمار، مشددًا على أن السلم الأهلي والشعور بالأمن الشخصي هما من أهم متطلبات جلب الاستقرار الاقتصادي والاستثمارات.

ولفت إلى أن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق السلطة الفلسطينية لمعالجة الظاهرة ويتطلب ذلك تحركًا سريعًا لإزالة أسباب حدوثها وتتبع خيوط الفاعلين.

تدلل عمليات السطو، وفق عبد الكريم، على وجود خاصرة أمنية رخوة، إذ يشعر مرتكب الجريمة بأنه في منأى عن العقاب، مستدركا: "لو بدأت تتطور هذه الأعمال وزادت فسيحدث تخوف على الممتلكات والأمن الشخصي، بالتالي تصبح البنوك مترددة في فتح فروع أخرى، وسيكون عاملًا إضافيًّا لتعقيد المشهد الاقتصادي الفلسطيني، ويرسل رسائل سلبية حول حالة الاستقرار الأمني والمجتمعي".

والسطو ليس الجريمة الوحيدة في الضفة، التي شهدت أكثر من (30) جريمة قتل عام 2019، مقارنة بـ(24) عام 2018.

وكانت نقابة المحامين قد حذرت العام الماضي من غياب الأمن المجتمعي في الضفة الغربية المحتلة، وعزت السبب لسلوك السلطة الأمني.