قراءة إسرائيلية: ما يجري مع حماس تكتيك مؤقت ليس أكثر!

رغم الضخ الإعلامي الإسرائيلي الذي لم يتوقف خلال الأسابيع الماضية حول ما يجري من تفاهمات غير مباشرة مع حماس بوساطة مصرية، وبدا الأمر كما لو كنا أمام اتفاق بعيد المدى لتهدئة قد تمتد عدة سنوات، لكن الأيام الأخيرة شهدت خفوت هذه اللهجة الإسرائيلية، وانخفاض السقف العالي في الحديث عن تلك التفاهمات.

فقد أشارت قراءات إسرائيلية مؤخرا أن ترتيبات التسوية مع حماس ليست هي التي يتم تداولها في الإعلام، فطالما أن الحركة لا تنوي كبح جماح المجموعات المسلحة في القطاع، فيجب الحذر الإسرائيلي من إرسال الإشارات عن قرب إنجاز التهدئة؛ لأننا في الحد الأقصى نتحدث عن تهدئة مؤقتة زمنيا، وتفاهمات تكتيكية.

صحيح أن الهدنة بعيدة المدى في غزة ليست سلبية من وجهة النظر الإسرائيلية، رغم أنها سترسخ سلطة حماس في القطاع، وتمنح إسرائيل هدوءًا استراتيجيًّا، وتحسن الواقع المعيشي بالقطاع، وتمهد الطريق لإحداث تسوية واسعة بالمنطقة.

ولكن في ظل غياب أفق استراتيجي وبدائل بعيدة المدى، وفي الأساس منها مسألتان: عدم وجود السلطة الفلسطينية في غزة، لأن أبو مازن شخصيا لا يبدي تحمسه كثيرا لسيطرته على القطاع، أو إعادة احتلال القطاع، فإن التهدئة بعيدة المدى مع حماس تبدو فكرة قابلة للنقاش، والطرح برأس ثقيل، لكن ما يجري في الشهور الأخيرة بين حماس وإسرائيل، بصورة غير مباشرة، بعيد جدا عن التهدئة الاستراتيجية بعيدة المدى.

تعتقد قطاعات واسعة من دوائر صنع القرار الإسرائيلي أن اللاعبين الأساسيين، لا سيما حماس، ليست في عجلة من أمرها لإبرام هذه التهدئة، والأسباب واضحة، أهمها أن إسرائيل عشية حملة انتخابية، ولا تبدو مهيأة لاتخاذ قرارات استراتيجية حاسمة، مع أن كثيرين في إسرائيل معنيون بإبراز أن تقدما ما يحصل مع حماس، سواء لاعتبارات سياسية داخلية، أو أمنية خارجية.

تزعم الأوساط الإسرائيلية أن تحقيق تسوية بعيدة المدى مع حماس تتطلب تحقيق ثلاثة شروط، أولها تعهد الحركة بوقف التعاظم العسكري، بما في ذلك عدم نقل عملياتها للضفة الغربية، وثانيها فرض سيطرتها على المجموعات المسلحة في القطاع، وثالثها إيجاد تسوية لموضوع الأسرى الإسرائيليين في غزة، وفي حال أرادت الحكومة الإسرائيلية الحالية أو المستقبلية إبرام تسوية مع حماس، فيجب الطلب منها إنجاز الشروط الثلاثة.

الخلاصة الإسرائيلية أنه طالما أن تلك الشروط لم تتحقق مع حماس، ولا أظن الحركة بوارد الحديث فيها من الأساس، فمن المهم على إسرائيل أن تبدي حذرًا إزاء أي حديث أو تلميح بأننا نقترب من تسوية مع الحركة، والاقتصار على تهدئة مؤقتة وتفاهمات تكتيكية، وليس هدنة استراتيجية بعيدة المدى، رغم أنها قد تجلب تغييرًا عميقًا في الساحة الغزية.