ماذا في التسريبات عن قرار حلّ السلطة؟!

تتحدث مصادر مطلعة على أعمال اللجنة التنفيذية واجتماعاتها الأخيرة أن محمود عباس قلق من تدهور علاقاته بالأمريكان والإسرائيليين، ويشعر باليأس! وأنه يفكر إذا واصلت (إسرائيل) الاستيطان أن يحلّ السلطة، ويدعو لاستلام مقاليدها. واعترف عباس أن السلطة تقوم بالواجبات والمهمات نيابة عن الاحتلال، وهذا أمر لا يمكن التعايش معه!!.
يبدو أن عباس قد فاض به الغرام، وأنه لم يعد قادرا على تحمل تنكر الأمريكان له، ولا إعراض نتنياهو عن لقائه، ويشعر أن الضفة الغربية تضيع أراضيها من بين يديه قطعة قطعة، في حين هو يواصل التمسك بالمفاوضات، وبالتنسيق الأمني، ويعد شعبه بوعود لا يتحقق منها شيء، وباتت السلطة عبئا عليه لا حلا لمشاكله السياسية مع (إسرائيل) والأمريكان. وربما أنهكت السلطة قدراته على مواصلة طريق الانتظار، والصبر السلبي بسبب نقص موازنات السلطة، وتوقف المساعدات الأمريكية، وتراجع المساعدات السعودية من عشرين مليون دولار إلى سبعة ملايين دولار.
حين تهب العواصف ورياح الفتن يدركها الحصفاء وهي مقبلة، وقبل وصول رياحها السموم، في حين يدركها الغافلون بعد إدبارها. هذا وقد حذر الحصفاء والأذكياء السلطة وعباس منذ سنين من غياب جدية الأطراف الإسرائيلية والأميركية من قيام دولة فلسطينية، وتقديم حلول مرضية لقضايا الحل النهائي، ولكن عباس لم يكن يستمع لهذه الأصوات، ولم يقدم احتراما للدراسات الاستشرافية الذكية. الآن وبعد سقوط كل الرهانات تقريبا يعلن عباس أمام اللجنة التنفيذية أنه يفكّر في حلّ السلطة!.
في ضوء المعلومات المسربة نستطيع القول إن عباس لم يعد يملك القدرة على اتخاذ القرار، وإن حالة من التردد تسكن نفسه، وإن من حوله من الحاشية مختلفون، ولا يقدمون له المساعدة اللازمة. حين تنظر الحاشية المقربة من خلال مصالحها الشخصية والآنية، فإن الاختلاف واقع لا محالة، لأن المصالح تكون عادة متضاربة، وحالة كهذه الحالة ترجع بصاحب القرار إلى الخلف، وتجعله أكثر ترددا ويأسا.
كثيرون من شعبنا من هم مع قرار حلّ السلطة، وأراه قرارا متأخرا، وأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس كان فرصة مناسبة لتفجير الرأي العالمي الدولي بقرار حلّ السلطة احتجاجا، وجرّ دول العالم لحماية القدس وحماية الاستقرار، وما زالت الفرصة مهيأة لذلك القرار بسبب توجه الاحتلال لضم الأغوار. الشعب يريد أرضا حرّة بلا مستوطنات، ولا يريد سلطة تعمل بالوكالة عن الاحتلال، وتقوم بواجباته ومهامه كما يقول عباس، في حين الأرض تتآكل يوما بعد يوم!!