الإخلاص في العمل من أهم صفات الشخص الأكاديمي

...
مهام-المعلم.jpg
غزة- هدى الدلو:

في نهاية الفصل الدراسي الجامعي تتكرر الكثير من المواقف مع الدكاترة الجامعيين، كأن يأتي طالب ويتودد إلى المدرس مقدمًا له لائحة من الأعذار لعدم حضوره المحاضرات طيلة الفصل الدراسي بحجج مختلفة؛ فيحار الدكتور الجامعي أيأخذ بها أم يتجاهلها، وفي موقف آخر يأتي الطالب الخريج ويطلب من الدكتور أن يضع له علامة النجاح كي لا يتأخر تخرجه، وفي بعض الأحيان، بعد تصحيح الامتحانات يجد الدكتور درجات الطلبة متدنية، فيرفع بعض الطلاب دون آخرين، فهل يجوز؟، في ضوء هذه المواقف كيف يتعامل المدرس؟، فهل يأثم في حال تعاطيه مع هذه الحالات؟، والطالب الذي يقدم أعذارًا غير صحيحة ما حكمه؟، هذا ما نتحدث عنه في السياق التالي:

قال الداعية الدكتور عبد الباري خلة: "لابد من الإخلاص في العمل التربوي؛ فالشخص التربوي يؤثر في طلابه سلوكيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا، فطلابه ينظرون إليه على أنه قدوة".

وأوضح أن الإخلاص في العمل من أهم خصائص الشخص التربوي، يقول الله (تعالى): "فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"، ويقول أيضًا: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ".

وذكر خلة أنه عن عَلْقَمَةَ بْن وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ"، فلا بد للمعلم من نية طيبة وعمل دؤوب وحرص على العدل والمساواة بين الطلاب.

وأشار إلى أنه من العدل أن يطبق المعلم أو الأستاذ النظام الأكاديمي التابع للجامعة، من حضور ودرجات واختبارات إلى غير ذلك من نظام، وعلى الطالب أن يلتزم بالنظام المعمول به، وأن يكون حريصًا على ذلك، وإن حصل ظرف قاهر يمنعه من أداء واجب أو نحوه فليتقدم للجامعة بالعذر الصحيح وسيجد حلًّا لمشكلته.

وبين خلة أنه من الجور أن يستوي الطالب الذي يحضر والطالب الذي لا يحضر، والطالب المشارك والطالب غير المشارك، والطالب الذي يلتزم بالنظام والقانون والطالب الذي لا يلتزم بذلك، فحتى يكون العدل والإنصاف بين الطلاب لابد أن يأخذ كل طالب حقه.

وأضاف: "عليه لا يجوز للمدرس أن يحابي أو يجامل طالبًا بسبب معرفة أو قرابة أو وساطة؛ فمن فعل ذلك فهو آثم، والطالب الذي يتجاوز القانون ويهمل مواده ويأتي بالأعذار من هنا ومن هناك محتالًا على المعلم أو القانون هو آثم معتد".

وتابع خلة حديثه: "وبهذا يتبين عدم جواز التجاوز عن الحضور، وزيادة العلامات، وترفيع بعض الطلاب دون بعض".

ونبه إلى أن هذا في الغالب الأعم، ولكن لكل قاعدة استثناءات، وبحسب الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة تقدر بقدرها، ولابد من حفظ الأمانة.