أقطاب وتحالفات تتشكَّل وسيناريوهات محتملة

تقرير وريث "عباس".. جمرٌ تحت الرماد في أروقة السلطة وفتح

...
غزة/ يحيى اليعقوبي:

ليس جديدا بروز ملامح صراعات داخلية فتحاوية على خلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لكن يطفو على السطح في الآونة الأخيرة العديد من المؤشرات التي تشير لحجم خلاف فتحاوي داخلي كبير، وجمر يشتعل تحت رماد أروقة السلطة.

بدأت صورة الخلافات تتشكل أكثر أمام المراقبين، فعباس لم يعد يسيطر على القيادات الفتحاوية كما كان عليه العهد إبان حكم الرئيس الراحل ياسر عرفات، كما أن معركة "وريثه" لم تعد شأنا داخليا فلسطينيا، بل باتت إقليمية ودولية، حتى أن الاحتلال الإسرائيلي بات يتدخل في اختيار الشخصية القادمة حتى لو كان ذلك بعيدا عن صناديق الاقتراع.

ويعتقد مراقبون أن هناك قيادات فتحاوية تحاول تغييب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، الأسير في سجون الاحتلال مروان البرغوثي، حتى لا يحطم خروجه في أي صفقة تبادل محتملة أحلامهم السياسية، في حين تبدو الحركة مقبلة على تشكّل ثلاثة تيارات قوية غير متوافقة بعد غياب عباس.

التيار الأول يجمع عضوي اللجنة المركزية لفتح جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي، يقابله تحالف مدير مخابرات السلطة ماجد فرج، ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ومعهما رئيس حكومة رام الله الحالية محمد اشتية، إضافة إلى "التيار الإصلاحي" الذي يقوده محمد دحلان خصم عباس اللدود، وهو تيار قوي ولديه قواعد جماهيرية واسعة داخل الحركة، وهو شخصية يحظى بعلاقات إقليمية قوية.

وتتردد أقاويل تدعمها تطورات ميدانية وصلت لإنشاء مجموعات مسلحة من كل تيار لدعم مطالبه في اليوم التالي لغياب عباس.

دور إسرائيلي

نهاية الشهر الماضي التقى عباس بمقر المقاطعة في رام الله بفدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان البرغوثي، وضم اللقاء فرج والشيخ، حيث جاء اللقاء بعد تسريبات بأن الأخيرين يحاولان شيطنة عائلة البرغوثي. ويقدر مراقبون أن هذه الدعوة جاءت ضمن مساعي عباس لتطويق الخلافات وحصرها بالغرف المغلقة.

الخبير العسكري الإسرائيلي تال ليف قال في مقال له بصحيفة "معاريف" العبرية، إن الساحة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة باتت تشهد معركة جدية على كرسي الرئاسة، وإن هناك صراعات وراثة في السلطة من شأنها أن تترك تأثيرها السلبي على الوضع الأمني، خاصة أن تلك الشخصيات تحظى بتأييد من قواعد ميدانية مسلحة منتشرة في كل أرجاء الضفة.

أمام هذا الصراع الخفي حتى اللحظة، يبقى السؤال حول الدور الذي يلعبه الاحتلال في الصراع المحتدم على مستقبل الرئاسة الفلسطينية.

بهذا الصدد، يعتقد المختص في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن أطرافا إقليمية متعددة معنية أن يكون لها دور في اختيار الشخصية القادمة لأنها تعد رئيس السلطة القادم بعد عباس سينعكس على طبيعية العلاقة مع الاحتلال واستقرار الضفة.

ويعتقد أبو عواد في حديث لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يريد شخصا يؤمن بالتسوية وعدم وجود مقاومة مسلحة وعدم الوصول للمجتمع الدولي.

والسيناريو الأرجح، بحسب أبو عواد، لمرحلة ما بعد عباس أن يتم التوافق على شخصية معينة، وأنه ليس من السهل حدوث اقتتال بين قيادات فتح لأنه رغم وجود مصالح وعدم التقاء بين تيارات مختلفة، لكن لديهم هدف واحد، معتقدا أن ما بعد عباس ستشهد عودة قوية لدحلان، لأنه شخصية لها وزن وعلاقات إقليمية.

ورأى أنه إذا شعرت فتح بخسارتها الانتخابات فإنها ستلجأ إلى نظام "التوريث" إن كان هذا السيناريو سيؤدي للهدوء وسيحظى بتأييد إسرائيلي وإقليمي ودولي.

تنافس وصراع

لكن الكاتب المحلل السياسي عمر عساف يقر أن هناك تنافسا وصراعا بين أوساط مختلفة من حركة فتح باتجاه من سيرث عباس ويتم تداول أسماء عدة لمن سيملأ هذا الموقع.

ويرى عساف في حديثه لـ"فلسطين" أن هناك أكثر من مسؤول داخل اللجنة المركزية لفتح لديه طموح بأن يكون وريثا لعباس، لكن قبل هذا كله يحتم على عباس أن يتصدى لمعالجة الأمر باتجاه أن تكون هناك انتخابات فلسطينية عامة وكذلك انتخابات فتحاوية.

ويعتقد عساف أن هناك من يدعم باتجاه سيطرة "فرج" و"الشيخ"، يقابلهما تحالف معارض لعضوي اللجنة المركزية بفتح جبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي، في حين يعتقد كثيرون أن مروان البرغوثي هو الوريث للمنصب.

ولا يستبعد سيطرة فتح على منصب الرئيس كونها تسيطر على الأجهزة الأمنية ولديها مكونات الإبقاء على السلطة قائمة بعد رحيل عباس حتى بدون اللجوء إلى صندوق الاقتراع.

قواعد قانونية

النائب في المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية -التيار الإصلاحي– ناصر جمعة، يقول إن كل شيء له نهاية، لكن ما يتعلق بما سيكون بعد عباس يجب أن يخضع لقواعد لا يمكن تجاوزها، فربما الشارع الفلسطيني الآن متقبل أن تبقى الأمور باستمرار عباس رئيسا للسلطة، لكن في حال غيابه لا يمكن الذهاب للموقع إلا عبر صندوق الانتخابات.

ويعتقد جمعة في حديثه لـ"فلسطين" أن الأمور صعبة للغاية، ومرشحة أن تزداد صعوبة، وأن الأساس في هذا السوء هو الاحتلال، والأمر الثاني الأطراف الفلسطينية التي لم تستطع إنهاء الانقسام.

وأشار إلى أن هناك إجراءات قانونية على صعيد السلطة لخلافة عباس، يفترض أن تكون القوى السياسة الضامن وأن ترفض الإبقاء على نظام سياسي غير منتخب ديمقراطيا، وأن يرفض الشارع الفلسطيني بأي حال من الأحوال أن يأتي شخص لمنصب الرئيس دون أن يمر على صندوق الانتخابات.

وأردف "لا شك أنه ونظرا لحساسية الوضع الفلسطيني وأهميته هناك اهتمام إقليمي ودولي بمن سيخلف عباس مستقبلا، وهذه الأطراف لا شك أنها تدفع باتجاه أشخاص معينين، هم أكثر اعتدالا بالنسبة لهم وتدفع باتجاه أن يكونوا في هذا الموقع".