مبكى اليهود الحديث؟!

تحتفل دولة الاحتلال والعدوان الصهيوني في يومي الأربعاء والخميس القادمين بذكرى المحرقة اليهودية وتحرير معسكر أشفيتز النازي. تقول مصادر عبرية إن احتفالات المحرقة سيحضرها واحد وأربعون رئيسًا، ومن أهمهم بوتين رئيس روسيا، ورؤساء كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

لماذا تحتفل دولة (إسرائيل) سنويًّا بذكرى المحرقة، والتي تعدها من أهم الاحتفالات السنوية على المستوى القومي اليهودي؟! ولماذا يحرص رؤساء الدول الكبيرة التي شاركت دولهم في الحرب العالمية الثانية على حضور الاحتفالات؟! ولماذا ليس للعرب الذين شاركوا الحلفاء في الحرب ضد ألمانيا يومًا يحتفلون به بحيث يخلدون ذكرى القتلى العرب؟!

في الإجابة عن السؤال الأول يمكن القول إن دولة الاحتلال التي تدعي تمثيلها لليهود في كل دول العالم، تسعى سعيًا حثيثًا لتخليد هذه الذكرى، واستبقائها محفورة في ذاكرة الأجيال اليهودية، باعتبار المحرقة مبكى اليهود الحديث، إلى جانب المبكى الديني الموروث. إن ترك الاحتفال السنوي يعني عندهم بداية النسيان، وبداية محرقة جديدة، لذا فإن التصدي للمحرقة المحتملة يكون بالاحتفال بالمحرقة القديمة، وما دامت تحتفل (إسرائيل) بالمحرقة، تبقى تحصل على تأييد الدول الأوروبية وروسيا، وتبقى تحصل على تعويضات إضافية من ألمانيا. احتفال المحرقة عندهم ليس احتفالًا للغناء والرقص، وليس احتفال أضواء المدينة، وليس ألعابًا رياضية، وإنما هو احتفالات جادة، تجدد كما يقولون الكارثة والبطولة، ويتم فيها استقطاب تعاطف دول العالم مع تل أبيب، بحيث يصعب على قادة العالم اتهام (إسرائيل) بالاحتلال وبالعدوان على الفلسطينيين، أو بممارسة المحرقة ضدهم، ويبقى هاجس حماية (إسرائيل) من محرقة جديدة هو المسيطر على فكر رؤساء أوروبا، وبه يبررون سكوتهم عن احتلالها.

ويحرص رؤساء دول الحلفاء على حضور احتفالات (إسرائيل)، لأن هناك ولاء قلبيًّا بينهم وبين دولة (إسرائيل) التي صنعوها هم بأيديهم، ودافعوا عن وجودها بأقلامهم وسياساتهم، وبقوتهم العسكرية عند الحاجة. هؤلاء الزعماء لا يجرؤ أحد منهم على إنكار المحرقة، أو القول إنها لم تكن خاصة باليهود، وإن أبناء دول وديانات أخرى دفعوا مثل الثمن الذي دفعه اليهود على يد النازي الألماني. هم لا يستطيعون هذه حتى لا يتهموا بمعادات السامية، وحتى لا يكونوا تحت رحمة الإعلام اليهودي في العالم؟!

أما العرب الذين قدموا للحلفاء ما لم يقدمه اليهود لهم، فإن لديهم سذاجة مفرطة، وغباء وجهلًا في التعامل مع الدول الكبرى، وفي الوقت نفسه لا يحترمون قتلاهم، ولا يعرفون كيف يكسبون تعويضات لذويهم، أو يكسبون تعاطفًا سياسيًّا لدولهم، هم يدعون الكرم، ولكنه كرم الغبي لا كرم الحصيف الشجاع. لذا نجح اليهود، وفشل القادة العرب، رغم أن ما قدموه من ضحايا كان فوق ما قدمه اليهود. فهل يمكن القول بأن اليهود يناصرون بغباء العرب لا بذكائهم؟! ما رأيكم؟