الإسرائيليون يشكون تزايد النفوذ التركي بين فلسطينيي الـ48

فيما تزيد تركيا من تأثيرها ونفوذها في الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يثير غضبا إسرائيليا، في ظل الأزمة المتنامية بين تل أبيب وأنقرة على خلفية التطورات الإقليمية، فقد كشفت الصحافة الإسرائيلية عن زيادة النفوذ التركي داخل المدن العربية في إسرائيل.

تتهم إسرائيل تركيا بتوسيع تأثيرها بين الفلسطينيين فيها من خلال شبكة "الدعوة" التي تضم العشرات من المؤسسات الخيرية العاملة في مجال الصدقات والتعليم والدعم الاجتماعي، الحاصلة على تمويل تركي.

تزعم إسرائيل أن تركيا تضخ أموالها لمناطق عربية كالنقب ويافا وحيفا واللد والرملة، وأنها شريكة للإخوان المسلمين، وتسعى لاستعادة الخلافة العثمانية، فيما تتعدد فعاليات الأجسام التركية بين فلسطينيي 48، سواء تنظيم دورات اللغة التركية، وترميم البوابات الإسلامية بالحرم القدسي، وفق فرضية "الأقصى في خطر"، وترميم المساجد، وتوفير رواتب لعشرات الأئمة، ودعم الطلاب العرب بالجامعات الإسرائيلية.

تحولت تركيا إلى رئة جديدة للفلسطينيين العرب داخل إسرائيل، لاسيما على صعيد الرحلات السياحية، بعد أن كانت قبلتهم في السابق منتجعات شرم الشيخ المصرية، وأصبحت متنفسا للفلسطينيين داخل إسرائيل، حيث يزورها سنويا قرابة نصف مليون فلسطيني عربي، وعشرات الطلاب المنخرطين في جامعاتها، والمئات من رجال الأعمال الذين يبرمون صفقات تجارية، ويحصلون على إقامة دائمة فيها.

في المقابل، يبلغ عدد الأتراك الذين يزورون القدس سنويا قرابة 50 ألفا، وهناك توجه تركي رسمي لضرورة زيادة أعدادهم، وأكدت شركات السياحة التركية وجود طلبات مرتفعة على الجولات المخصصة لزيارة القدس، لأن الأتراك يبدون اهتماما بالقدس، ويرغبون بزيارتها، حتى أن نسبة زوار القدس من الأتراك ارتفعت بنسبة 300 بالمائة، رغم الصعوبات التي تفرضها إسرائيل على السياح الأتراك على خلفية سياسية.

مع أن إسرائيل تتعمد المماطلة في منح تأشيرات الدخول للأتراك، أو ترفض منحها، وتفرض 11 دولارًا على كل سائح تركي بحجة التأمين، كما تفتش السلطات الإسرائيلية هواتف الأتراك في المطارات والمعابر، وتوقف بعضهم لساعات طويلة، لكن كل هذه التعقيدات الإسرائيلية لم تثنِ الأتراك عن التوجه للقدس المحتلة، وزيارة أماكنها المقدسة.

تتزامن زيادة عمل المؤسسات التركية بين الفلسطينيين العرب داخل إسرائيل مع إغلاق جمعيات الحركة الإسلامية عقب الإعلان الإسرائيلي أنها خارج القانون منذ 2015، مع أن المؤسسات التركية لا تقدم مساعدات ودعمًا للجمعيات والمرافق التابعة للحركة الإسلامية فقط، بل لكل الفلسطينيين العرب هناك، من خلال مبادرات فردية تقوم بها تكتلات عربية وجمعيات محلية تحظى بدعم تركي، بهدف تعزيز التواصل بين الجانبين، مما يقابل بتحريض إسرائيلي مكشوف على ما تعتبره زيادة النفوذ التركي المتزايد بين الفلسطينيين العرب داخلها.