في حوار خاص مع القيادي سعيد نخلة

حوار الجهاد الإسلامي: الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني لن يتوقَّفا إلا بسقوط "أوسلو"

...
رام الله-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي سعيد نخلة أن الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني بين أجهزة الاحتلال الإسرائيلي وأمن السلطة في الضفة الغربية المحتلة لن تتوقف إلا بسقوط "منظومة أوسلو السياسية".

وقلل نخلة في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، أمس، من نداءات وقف الاعتقالات السياسية في الضفة، مسوغا ذلك "بأن قيادة السلطة ترغب باستمرارها كونها تخدم مصالحها الذاتية".

ووصف الاعتقالات السياسية في الضفة بـ"أسوأ ما عرفه شعبنا في الوقت الحاضر"، مشددا على ضرورة إيقاف "هذه المهزلة التي تنفذ بتعليمات جهات عليا".

وذكر أن غياب دور المجلس التشريعي في الضفة الغربية، وكذلك غياب الجهاز القضائي النزيه والمتابعة القانونية سببان رئيسان في تصاعد الاعتقالات السياسية، "فلا توجد مرجعيات تمنع أو توقف أمن السلطة عن التغول".

وقال: "نحن لم نصبح دولة ولا سلطة حقيقية، وما زال الاحتلال جاثما فوق صدورنا، ويمارس الاعتقالات والقمع بحق أبناء شعبنا، وبالتالي فلا يمكن أن يكون هناك اعتقال سياسي بحق أبناء شعبنا".

واستهجن مبررات أمن السلطة ومحاكمها بحق المعتقلين السياسيين كـ"تلقي أموال من جهات معينة" أو "الإضرار بالسلم الأهلي" أو "إثارة النعرات الطائفية"، مؤكدا أن هذه المبررات واهية.

وتساءل: "لماذا تستهدف السلطة باعتقالاتها أبناء فصائل معينة دون غيرهم؟!".

واستدرك نخلة: "إذا كان المعتقلون متهمين بقضايا جنائية فلتحاكمهم السلطة علنا، ولن يعارض ذلك أيٌ منا، لكن المشكلة تكمن في أن التهم جاهزة والمحاكم ليس لها دور بل تنفذ إملاءات الجهات العليا".

وأضاف: هناك معتقلون قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال وآراؤهم السياسية معروفة، وإن محاولة السلطة تلفيق التهم بحقهم تأتي في إطار تبرير اعتقالهم سياسيا.

وأشار إلى أن تلك السياسة المتبعة من السلطة انعكست سلبا على ثقة شعبنا بأجهزتها الأمنية، كما انعكست على مؤسساتها التي تمارس التمييز وفقا "للانتماء السياسي، فتعاقب الناس الذين لهم آراء مخالفة لرغبتها وتوجهاتها".

وشدد على ضرورة نشر الحريات العامة وتقبل الآراء، كما شدد على دور الإعلام الرسمي بنشر ثقافة الاختلاف سيما أن شعبنا يخضع تحت الاحتلال.

وأكد القيادي في الجهاد أنه لا يجوز للسلطة أن تعتقل مَنْ يرفض اتفاق (أوسلو) أو يثبت أن التنسيق الأمني سياسة خطأ، معتقدا أن الاعتقالات السياسية تندرج ضمن التنسيق الأمني الواضح للعيان بين السلطة والاحتلال.

وتابع: "عدد كبير ممن اعتقلتهم السلطة تعتقلهم قوات الاحتلال بعد فترة من الإفراج عنهم، فالاعتقال السياسي أصبح مسوغا للاحتلال لاعتقال الفلسطينيين".

وأكد نخلة أن حركة الجهاد الإسلامي ما زالت تكتوي بـ"نار" الاعتقال السياسي والاستدعاءات اليومية لأجهزة أمن السلطة. "فالسلطة لا يتسع صدرها للآراء المخالفة، فهي تعتقل نشطاء الجهاد لمنعهم من تنظيم أي أنشطة سياسية واجتماعية".

وختم المحرر من سجون الاحتلال: "علينا أن نستوعب اختلافنا الفكري وألا نقف لبعضنا البعض بالمرصاد ونحارب بعضنا إعلاميا".

ونخلة يعد من الجيل المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ ويقطن في مخيم الجلزون قضاء رام الله؛ وتعرض للاعتقال مرات عدة، أمضى خلالها ما يزيد على 16 عاماً في سجون الاحتلال.