ذوو الإعاقة البصرية.. أرقام وأسباب وواقع "أليم"

الإعاقة البصرية هي حال من العجز أو الضعف في حاسّة البصر تحد من قدرة الفرد على استخدام بصره "العين" بفعالية وكفاية واقتدار، الأمر الذي يؤثّر سلبًا في نموّه وأدائه، وتشمل هذه الإعاقة ضعفًا أو عجزًا في الوظائف البصرية للبصر المركزي أو المحيطي تعيق الفرد إنسانًا على ممارسة حياته طبيعيًّا.

والمُصطلحات الدالّة على الإعاقة البصرية قد تعددت مثل: "الأعمى، والضرير، والكفيف، وفاقِد البصر، وضعيف البصر"، إذ تتراوح الإعاقة البصرية بين العمى الكلّي والجزئي، وعلى هذا الأساس يوجد نوعان من الإعاقة البصرية: الأول وهم المكفوفون (العميان)، وهؤلاء تتطلّب حالهم البصرية استخدام طريقة برايل، والثاني هم ضعاف البصر الذين يستطيعون الرؤية بالمُعينات البصرية المختلفة.

الإعاقة البصرية في القطاع

وبلغت نسبة الإعاقة البصرية في قطاع غزة 18.6% من إجمالي الإعاقات في القطاع، وبلغ عدد حالات صعوبة الإبصار في قطاع غزة (9737 شخصًا)، منهم (5374 شخصًا) من الذكور، منهم (نحو 840 أقل من 18 عامًا) و(4363 شخصًا) من الإناث، منهم (762 أقل من 18 عامًا)، أي بمعدل نحو 16.45% من الأطفال، علمًا أن هذه الأرقام جاءت وفقًا لبرنامج إدارة بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة التابع لوزارة التنمية الاجتماعية 9/1/2020م.

 

تعريفات مهمة

الكفّ البصري التام (الأعمى) هو مَن لا يستطيع الإبصار إطلاقًا أو الذي لا تزيد حدّة إبصاره عن 20/200 في أقوى العينين باستخدام نظّارة طبية، وإن درجة الإبصار تختلف من فردٍ إلى آخر، إذ ترتبط أيضًا بسن الكفيف ووقت الإصابة بالعجز، فنجد أن بعض الأفراد يولدون فاقدي البصر، وبعضهم قد فقد بصره بعد مدة زمنية معينة من أشياء من طريق استخدام حاسّة اللّمس، ولهذا صنف المكفوفون إلى أربعة أقسام على أساس درجة الإبصار، هي:

1- الكفّ الكلّي للبصر لدى الذين ولِدوا أو أصيبوا بعجزهم قبل سنّ الخامسة.

2- الكفّ الكلّي للبصر لدى الذين أصيبوا بعجزهم بعد سنّ الخامسة.

3- الكفّ الجزئي للبصر لدى الذين ولِدوا أو أصيبوا بهذا العجز قبل سن الخامسة.

4- الكفّ الجزئي للبصر لدى الذين أصيبوا بهذا العجز بعد سنّ الخامسة .

تصنيفات الإعاقة البصرية

أما تصنيفات الإعاقة البصرية فهي عديدة ومختلفة، أهمها:

1- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث الدرجة، وتتضمّن "مجموعة الإعاقة البصرية الكلية ومجموعة الإعاقة البصرية الجزئية".

2- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث السبب، وتتضمّن "مجموعة أسباب ما قبل الولادة وفي أثنائها وما بعد الولادة، وتتمثل في العوامل البيئية والشخصية".

3- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث القدرة على الإبصار طبقًا لمقياس سنلن، وتتضمّن: "مكفوفين كليًّا تقلّ حدّة إبصارهم عن 20/200" - مكفوفين يستطيعون إدراك الحركة "تصل حدّة إبصارهم إلى 5/200" – مكفوفين يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى 10/200" - مكفوفين يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى أقل 20/200" - مكفوفين يستطيعون القراءة "تصل حدّة إبصارهم إلى 10/200"، إلا أن حدّة إبصارهم لا تؤهّلهم للحياة اليومية.

4- تصنيف الإعاقة البصرية من حيث النوع، وتتضمّن (طول النظر - قصر النظر - صعوبة تركيز النظر - الإستجماتيزم - التهابات القرنية - الحوَل - تحرّك العين - عمى الألوان - فوبيا الضوء).

أما أهم خصائص المعاقين بصريًّا فتتمثّل في انخفاض مستوى الخبرات الحياتية لديهم قياسًا بالخبرات الحياتية للناس العاديين، إذ أشارت نتائج دراسات العلماء وبحوثهم إلى قلّة خبرة الكفيف عن خبرة قرينه المُبصر، ذلك لأنه لا يستطيع أن يتحرّك بسهولة ويُسر أو يتمتّع بالمهارة الحركيّة نفسها التي يتمتّع بها قرينه المُبصر.

إن الشخص ذا الإعاقة البصرية يعيش في عالمين، عالم خاص به يستحضره ويعيش فيه باستخدام بقيّة حواسه لتصوّره وإدراكه، والعالم العام (العادي للمُبصر) يحاول قدر الإمكان تصوّر الحياة فيه، لذلك نلاحظه مُشتّت المشاعر، ونتيجة لذلك إن الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية يميلون إلى ممارسة السلوك العدواني بالقول أو الفعل، لأنه كثيرًا ما تسيطر عليه مشاعر الدونيّة نتيجة إحساسه بالنقص، لفقدان البصر وما ترتّب عليه من قلّة الخبرات وعدم دقّة الإدراك لواقع الحياة.

ويسيطر على الشخص الكفيف الإحساس بالقلق والاضطراب نتيجة لإحساسه بعدم بالأمان، الذي نشأ لديه نتيجة لفقدان حاسّة البصر، وشعوره بالإحباط نتيجة لما قد يُصيبه من مواقف الفشل في محاولته ممارسة الحياة كغيره من الناس، وعامة إن الأشخاص ذوي الإعاقة تقدير الذات لديهم منخفض، ومن أجل ذلك هم يميلون إلى العزلة والانطواء.

نصائح

وفي الختام سنقدم نصائح للتعامل مع الأشخاص المكفوفين للتعامل معهم، وهي ع النحو التالي:

  1. يجب التعامل مع الشخص الكفيف من دون أي تمثيل وإنما طبيعيًّا، والابتعاد عن إظهار الشفقة الزائدة له.
  2. مصافحة الشخص الكفيف بدلًا من الابتسامة فقط؛ فهو لا يرى هذه الابتسامة، ولكن بالمصافحة والتحية يشعر بهذه الابتسامة.
  3. مناداة الشخص الكفيف باسمه عند التحدث إليه لإشعاره بأنّ الحديث موجهًا له، وعدم رفع الصوت فهو يسمع ولكن لا يرى.
  4. مخاطبة الشخص الكفيف طبيعيًّا عند وجود شخصٍ مبصرٍ معه، فليس من اللائق التحدث إلى المرافق وإهمال الشخص الكفيف.
  5. مناقشة الكفيف بمرضه أو إعاقته لا تسبب له الضيق لأنه يكون قد ألف ذلك ولا يحرجه الحديث عنه.
  6. الالتفات نحو الشخص الكفيف عند الحديث إليه؛ فهو يشعر إذا كان المتحدث ينظر إليه أو في الاتجاهات الأخرى.
  7. إشعار الشخص الكفيف بوجود الشخص بإصدار بعض الأصوات لكيلا يتفاجأ، فهو لا يستطيع الانتباه بالبصر.
  8. إخبار الشخص الكفيف بالانتهاء من الحديث أو المغادرة، فهو لا يعلم تحركات الشخص.