الاستخبارات الإسرائيلية تستشرف الواقع الفلسطيني 2020

أعلن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- أمان تقديراته الأمنية الاستخبارية للعام الجديد 2020، وشمل مختلف الجبهات المتوترة حول إسرائيل: إيران، سوريا، لبنان، الأراضي الفلسطينية، لكن السطور التالية ستركز في الملف الفلسطيني خصوصًا، بعد التطورات المتلاحقة على هذه الجبهة.

تناول التقدير الاستخباري أهم القضايا الساخنة التي تعصف بالمنطقة، ويمكن لها أن تؤثر بشكل كبير على مستقبل إسرائيل، معترفا في ذات الوقت بصعوبة توقع التوجهات الجماهيرية في المنطقة، التي تشهد جملة من المشاكل، وخلص إلى أن احتمال حرب مبادر إليها ضد إسرائيل يبقى متدنيا، ولكن احتمال تدهور أحداث في الشمال لتصل إلى حرب يرتفع جدا، ويعرف الآن بأنه متوسط حتى عالي.

يعتقد التقدير الاستخباري الإسرائيلي أن هدوءًا محفوفًا بالمخاطر يظهر في الجبهة الفلسطينية الجنوبية مع قطاع غزة، التي شهدت مواجهات عسكرية خلال 2019، وتعمل فيها المنظمات الفلسطينية بصورة علنية وعسكرية، وتواصل تسلحها، ورغم ذلك توجد لديها فرصة كبيرة لتحقيق التهدئة أكثر من المواجهة العسكرية.

يرى واضعو التقدير أن حماس تبدو وجهتها القادمة نحو التهدئة، لكنها في الوقت ذاته، ووفقا لتقدير "أمان"، لا يبدو أنها في طريقها لأن تصبح "فتح2"، وإنما ستواصل ترسيخ صورتها لدى الرأي العام الفلسطيني رغم التهدئة مع إسرائيل.

يؤكد التقدير أن حماس لا زالت حركة مقاومة مسلحة، وستواصل هذا العام جهودها لحيازة المزيد من الوسائل القتالية، وبناء القوة العسكرية، من خلال القذائف الصاروخية، والطائرات المسيرة، والأنفاق الهجومية، بل إنها ستواصل الاقتراب من الحدود مع إسرائيل، والتشويش على عمليات الجيش الإسرائيلي، رغم أنها في طريقها لتحقيق التسوية مع إسرائيل بمعزل عن قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة.

ينتقل التقدير الاستخباري الإسرائيلي للحديث عن أوضاع السلطة الفلسطينية، قائلا: إنه يواصل تحذيره من مغبة نشوب تصعيد في الضفة الغربية، لا تملك إسرائيل سيطرة عليه، ويتمثل في حصول انتخابات فلسطينية عامة، لأنه وفقا لكل الاستطلاعات فمن المتوقع أن تفوز حماس فيها، وتسيطر على الضفة الغربية، وهذا سيناريو لن يكون مقبولا على الطرف الذي سيخسر الانتخابات، وهو السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

في الوقت ذاته، فإن الغياب المتوقع لرئيس السلطة محمود عباس لأسباب صحية وعمرية باتت تفرز تيارات متصارعة داخل فتح ذاتها، بانتظار لحظة الصفر، وقد فوجئ "أمان" من الخطوات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في 2019 برفض استلام أموال المقاصة احتجاجا على خصم إسرائيل للمستحقات المالية التي ترسل للأسرى وعائلات الشهداء الفلسطينيين.

من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- أمان، يسمى "المقدر القومي"، كونه يقدم لدوائر صنع القرار الإسرائيلي أهم تقييماته الأمنية للدولة وما حولها من تطورات متلاحقة، مما يكسبه أهمية فائقة، دون أن تكون تقديراته حتمية التحقق.