الوقاية خير من العلاج مع إصابات الركبة

...
صورة أرشيفية
غزة/ أسماء صرصور:

إصابات أربطة الركبة إصابات مرتبطة غالبًا بالأنشطة الرياضية، وهو ما يستقبله كثيرًا أطباء العظام في المستشفيات، فالإصابات الرياضية تصيب أي مكان بالجسم، لكن بالدرجة الأولى الركبة هي أكثر مفصل يمكن أن يصاب، وهو المفصل الذي من الممكن أن تحرم اللاعب من الرياضة نهائيًّا إذا تعرض لهذه الإصابة.

ويتحدث استشاري جراحة العظام والمفاصل د. عدنان البرش عن أن الوقاية من إصابات الأربطة أفضل بكثير من العلاج لهذا المشكلة، معللًا ذلك أنه إذا بدأ الأطباء في علاج إصابة في الركبة، تبدأ معها مرحلة العلاج ومرحلة تأهيل هذه المناطق من جديد.

ويقول البرش لصحيفة "فلسطين": "نحن نعلم أن الرياضيين خاصة في هذه الأيام أصبحت الرياضة لهم مهنة يعتاش منها، وبالتالي إصابة كهذه ستؤثر على رزقه، وهذه الإصابات إذا لم ينتبه منها، بالتالي سينتهي طموحه الرياضي".

ويلفت إلى أنه عند وقوع الإصابة، بعض الرياضيين نتيجة شوقه للمباراة، يطلب إعطاؤه إبرة ليلعب المباراة وفقط، ونحن نرفض ذلك مطلقًا، لأن اللاعب أولا وقبل كل شيء.

وبسؤاله عن الركبة أكثر مكان يصاب لماذا؟ يبين استشاري جراحة العظام والمفاصل أن الركبة مفصل أساسي في الجسم يتكون فيه أربعة مرابط أساسية، المربطان الصليبيان الأمامي والخلفي، ومربطان جانبيان، وهذه المرابط الأربعة تعمل على ثبات الركبة وتساعد في أن تكون حركة الركبة انسيابيةً في كل الاتجاهات، عند القفز والمشي والركض، إلخ.

ويقول: "في بعض الحالات هذه الأربطة تكون فيها إصابة، وهذه الإصابة قد تكون بسبب التواء في الأربطة، أو قطع كامل في الأربطة، وهذا يتطلب أشكالًا متنوعة من العلاج، وتأهيل مناسب لهذه الإصابة".

وينبه البرش إلى أن الإصابات إما أن تكون إصابة مباشرة، أو غير مباشرة، والمباشرة كأن يتعرض الإنسان لضربة مباشرة على الركبة، وهنا الرباط يصبح فيه تمدد كبير وقد يصل إلى القطع، أما الإصابة غير المباشرة عادةً تحدث عند كثير من الرياضيين، وهي تنتج عن القفز العالي، فعند هبوطه للأرض تكون رجله غير ثابتة، وجسمه غير ثابت، فبالتالي يصبح لديه التواء في هذه الأربطة.

ويضيف: "في الركبة هناك شيء مهم ألا وهو الغضروفان الهلاليان، وهذه الغضاريف تعمل كمساعدات لامتصاص الصدمات التي يتعرض لها العظم، فإن كانت الصدمة قوية من الممكن أن تمزق الغضروف، ويصبح عند الإنسان ألم مزمن، وعدم ثبات للركبة"، متابعًا: "فيحدث ما نسميه "خيانة من المفصل" فيشعر بأنه سيسقط، وأيضًا قد يحدث لديه إقفال متكرر لمفصل الركبة، وهذه الأمور بالنسبة للرياضيين خاصة تعيق مستقبله الرياضي والمهني".

وبالانتقال إلى أسباب هذه الإصابات، يوضح استشاري جراحة العظام والمفاصل أنه بالنسبة للرياضيين أهم سبب من أسباب الإصابة هو التدريب الخطأ، وإهمال الإطالة "الإحماء"، فالرياضيون يركضون حوالي 8-10كم، وهذه المسافة الكبيرة تعمل على الإجهاد العضلي، فإن كنت تمارين الإطالة غير كافية ليحتمل هذا الإجهاد، من الممكن ألا تتحمل المفاصل، ويفقد التوازن.

ومن الأسباب –كما يقول- عدم تنمية عضلات الرِجل والفخذين، وخاصة العضلات الرباعية، فالعضلات هي التي تحمل المفاصل وتخفف الضغط عنها، فإن لم تكن العضلة قوية يبقى المفصل عرضة للخطر، وهذا الأمر نسبي حسب حركة ونشاط كل إنسان.

ويتابع البرش: "الأحذية التي يرتديها الإنسان، خاصة كثيري الحركة كالرياضيين، فإن لم تكن الأحذية مناسبة وصحية، فهذه الأحذية ستؤثر على سلامة الحركة، وقد يؤدي ذلك إلى التمزق أو إصابة في أربطة الركبة.

وفي حال الإصابة، يوضح أنه يفضل إراحة الشخص مباشرة، حتى وإن كان رياضيًا في مباراة مهمة، فإصابة الركبة علاجها علاج تحفظي، لكن هذا العلاج التحفظي يحتاج وقتًا من أسبوعين لثلاثة أسابيع قبل العودة للنشاط الطبيعي، ويعالج بالأربطة "المشدات"، والأدوية.

ويوضح أن هناك بعض الأربطة كالرباط الصليبي إن تم قطعه، فهذا يؤثر على توازن مفصل الركبة، ويحتاج للترميم والآن كل العلاجات تنفذ بالمنظار الجراحي، ويعاد الرباط الصليبي إلى حالته الطبيعية ويمكن أن يعود الإنسان لممارسة حياته الطبيعية، لكن الأنشطة الرياضية قد يحرم منها لستة أشهر بعد أن يؤهل تأهيلاً مناسبًا.

ويختم استشاري جراحة العظام والمفاصل بقوله: "بالنسبة للغضروف الهلالي عادة إن قطع يتم علاجه بالمنظار الجراحي، وبعد العلاج لا يبقى لدى الشخص أي مشاكل".