تقرير سهام أبو عويضة تهزم إعاقتها بدعم أسري وطموح ذاتي

...
الفتاة سهام أبو عويضة
غزة/ صفاء عاشور:

لم تأبه سهام أبو عويضة كثيرًا لحقيقة كونها من ذوي الإعاقة، فعائلتها -وخاصة الأبوين- كانت سنداً قويّاً وداعماً أساسيّاً لتسير بخطى واثقة نحو مستقبلها وحياتها -وإن افتقدت القدمين- من أجل إتمام هذه المهمة.

سهام صاحبة الـ37 ربيعاً تعيش حياتها كأي فتاة عادية، تشارك في فعاليات مجتمعية، تناصر الكثير من القضايا الخاصة بذوي الإعاقة، تشرف على عملها الخاص في الأعمال اليدوية المصنوعة من الخرز، ولديها كثير من الأمور التي تملأ بها أوقاتها.

تقول سهام: "ولدت كأي فتاة عادية في المحيط الذي أعيش فيه، لم يشعرني والداي وأخواتي الثماني أن عندي مشكلة أو نقصًا، وكذلك كان الأمر مع الجيران والأقارب"، لافتةً إلى أن حب والديها واحتواءهما لها جعلاها تتغاضى عن مشكلة إعاقتها.

سهام ولدت ولديها إعاقة في قدميها حرمتها القدرة على الوقوف والمشي كغيرها، ما فرض عليها أن تبقى حبيسة المنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة، وكان هذا هو أول ثمن تدفعه سهام؛ فالإمكانات والظروف الخاصة ببيئتها لم تكن مهيأة لذهاب طفلة ذات إعاقة حركية إلى المدرسة.

ورغم عدم ذهابها إلى المدرسة كان الأهل يحرصون دائماً على مشاركتها في المناسبات الاجتماعية العائلية، واللعب في الشارع كباقي الأطفال، وعدم حرمانها عيش حياتها كأي طفلة عادية دون الخوف من نظرة المجتمع إليهم وإليها.

توضح أبو عويضة أنه عندما أرادت الذهاب إلى المدرسة كانت أوضاع القطاع لا تشجع، بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، واشتعال الانتفاضة، وأيضًا بسبب عدم توافر كرسي متحرك في تلك الأوقات لذوي الإعاقة.

وفي تلك الأوقات تذكر أنها كانت في أوقات دراسة أخواتها الكبيرات والصغيرات تأتي وتجلس بجوارهن لتتعلم، مؤكدة حرص والديها على تعليمها القراءة والكتابة في المنزل حتى لا تكون أقل من أخواتها الأخريات.

وتشير إلى أن أول كرسي متحرك حصلت عليه كان بعد أن وصلت إلى سن الثانية عشرة، وبعدها بمدة تمكنت من الالتحاق بفصول محو الأمية واجتياز المستوى الابتدائي، إلا أن صعوبة المناهج المدرسية مقارنة بمنهاج محو الأمية حالت دون إكمال باقي الفصول الدراسية.

وتضيف أبو عويضة: "لم أيأس وتوجهت بعد ذلك للحصول على دورات تدريب مهني واشتغلت في التطريز، والصوف، والسيراميك، ولم أترك دورة إلا اشتركت فيها وأخذتها وكنت أعمل أيضاً في كل مجال تعلمت فيه"، مشيرة إلى أنها بعد سنوات من التدريب والعمل وجدت نفسها في صناعة منتجات الخرز.

وتفيد أنها حصلت على تدريب من إحدى المؤسسات التي أطلقت مشروعًا لتدريب ذوي الإعاقة، وأنه بعد توفير التمويل للمشروع بدأته منذ أكثر من عام ونصف، واصفة التجربة بـ"الجميلة والمستمرة".

سهام تنجح الآن في المشاركة في المعارض المحلية التي تنظم، وتنجز الكثير من الأعمال التي تؤكد أنها ستظل مصدر فخر لها.