تقرير "إقامة محميات طبيعية".. ذريعة الاحتلال للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

لا تتوانى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اتخاذ قرارات قضم الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين وبناء الوحدات الاستيطانية، مستغلة الضوء الأخضر الأمريكي والتخاذل العربي وصمته المُطبق.

ومن ضمن القرارات الإسرائيلية، ما صادقت عليه سلطات الاحتلال مؤخراً على إقامة 7 محميات طبيعية للمستوطنين في الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاقية أوسلو بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وبحسب ما نقل الموقع الالكتروني لصحيفة "جروزاليم بوست"، عن وزارة جيش الاحتلال أن المحميات، ستتواجد في المناطق المصنفة "ج" في الضفة الغربية والتي تشكل 60٪ من مساحتها، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ولاقت هذه الخطوة رفضاً فلسطينياً واسعاً، في الوقت الذي حذر فيه مختصون في شؤون الاستيطان من خطورة تلك الخطوة، معتبرينً إياها "ضمن مسلسل التوسع الاستيطاني الاسرائيلي وصولاً للسيطرة الكاملة على أراضي الضفة الغربية".

ويرى المختص في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن هذه الخطوة جاءت بهدف تنفيذ قرار الاحتلال بالسيطرة الكاملة على الأراضي المصنفة (ج) في الضفة الغربية.

وشدد منصور لصحيفة "فلسطين"، على أن "الاحتلال يشن هجمة استيطانية كبيرة ضد عشرات الدونمات الفلسطينية"، محذراً من أن "الاحتلال يريد قضم كل شبر من الأرض الفلسطينية وضمها له".

وأوضح أن هذه القرار يعني منع الفلسطينيين من تطوير أراضيهم الواقعة في تلك المناطق، مشيراً إلى أن هذه المناطق حيوية وذات موقع استراتيجي مهم، وتحتوي على مصادر مياه.

وبيّن أن الاحتلال يستخدم مصطلح "المحميات الطبيعية" من أجل بسط السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، لافتاً إلى أن وزير جيش الاحتلال نفتالي بينيت يأخذ الضوء الأخضر من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، والولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب منصور، فإن الاحتلال يجد الوقت الراهن "فرصة ذهبية" للانقضاض على الأراضي الفلسطينية، بسبب الضوء الأخضر الأمريكي، وقرب الانتخابات الإسرائيلي التي يتنافس قادة أحزابها على الدم الفلسطيني، إضافة للتخاذل العربي، والانقسام السياسي الفلسطيني.

واعتبر إقدام سلطات الاحتلال على إقرار إقامة المحميات الطبيعية أحد ثمار اتفاقية أوسلو، مرجحاً أن يكون عنوان المرحلة القادمة "التغول الإسرائيلي وتكثيف الهجمات الاستيطانية في أراضي الضفة".

وشدد على ضرورة "إنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني، من أجل مواجهة التمدد الاستيطاني الإسرائيلي الذي يمر في أوج مراحله خلال الأعوام الجارية".

تجدر الإشارة إلى أن (اسرائيل) تمنع الفلسطينيين من البناء في المناطق التي تصنفها "محميات طبيعية" وتصادرها من أصحابها.

واحتلت (اسرائيل) الضفة الغربية في العام 1967.

ويتفق مع ذلك الخبير في شؤون الاستيطان عثمان أبو صبحة، مؤكداً أن الهدف الأساسي للاحتلال من تكثيف الاستيطان هو مصادر أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية لصالح المشاريع الاستيطانية.

وبيّن أبو صبحة، لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال يستخدم ذريعة "المحميات الطبيعية" للاستيلاء على الأرض الفلسطينية ومنحها للمستوطنين.

وقال: "الشعب الفلسطيني له تجربة مريرة مع قضية مصادرة الأراضي وخاصة الزراعية والمحميات الطبيعية والتهجير لصالح المشاريع الاستيطانية".

وأوضح أن الاحتلال يستخدم كل الوسائل والخدع للاستيلاء على أكبر كمية من الأراضي الفلسطينية، والهجرة الطوعية للمواطنين، والتضييق عليهم وعدم تنقل الفلسطينيين حتى لو لهدف الرحلات والتنزه.

وطالب أبو صبحة، الفصائل الفلسطينية بضرورة إنهاء الانقسام السياسي، والتوافق على برنامج وطني لواجهة إجراءات الاحتلال العنصرية في أراضي الضفة، إضافة إلى عمل شراكة بين الحكومة والمؤسسات الأهلية وكافة القطاعات، لحماية مناطق (ج).

 ودعا إلى تكثيف الجهود القانونية والإعلامية لفضح جرائم الاحتلال وسرقته للأراضي الفلسطينية، مناشداً الحكومة الفلسطينية لإعلان مناطق (ج) للتطوير الوطني بامتياز.

كما طالب جميع الدول ذات العلاقة مع (اسرائيل) بأن يكون لها مواقف حقيقية بالضغط على الاحتلال للتراجع عن إجراءاته وإنهاء احتلاله لفلسطين.