تقرير ابنك "الذهبي".. احفظي "بريقه" بالحب

...
صورة أرشيفية
غزة/ مريم الشوبكي:

هل لديكِ ابن ذهبي أو ابنة ذهبية؟، هل شعرت يومًا أنك مقصرة بحقه لأنه دائمًا الفدائي صاحب النخوة، من يتحمل المسئولية، لذلك تعتقدين أنه يعذرك، والباقون تشعرين بأنهم الأكثر حاجة لاهتمامك وتشجيعك ليحسنوا من أنفسهم؟

الابن الذهبي غالبًا حقه "مهضوم" من والديه، ربما لأنه لا يشتكي، ولكن حينما يكبر سيشعر بأن شيئًا ما كسر بداخله لأنه لم يجد حضنًا ولا حنانًا ولا اهتمامًا يوازيه بإخوته، لذا عليك -أيتها الأم- أن تكوني أكثر حرصًا على مساواته بإخوته، وتنبهي والده لهذا الأمر أيضًا، حتى لا يفقد توازنه النفسي.

تقول السيدة الأربعينية يمنى أبو وردة: "أعامل أولادي بعضهم مثل بعض، ربما لأني عشت هذه التجربة، لم أكن قبلًا البنت الذهبية بل الماسية لكثرة ما تحملت من مسؤوليات، وحاولت أن أكون مثالية لإسعاد والدَيّ حتى حينما كبرت، الآن نفدت طاقتي ولم أعد قادرة على العطاء بتلك القوة وذلك القدر لأولادي".

وتضيف أبو وردة لصحيفة "فلسطين": "يا للأسف!، لم أخطط يومًا لحياتي، مرت الحياة هكذا سريعة وبعفوية، ما زلت أحب والدَيّ، لكني دائمًا أشعر أني ظلمت وظلمت أطفالي معي".

ياسمين معروف تعترف بدروها بأن ابنها ذا العشر سنوات لم تمنحه الحنان مثل إخوانه، حتى تدنى مستواه الدراسي، بعكس إخوانه المتفوقين.

وتستدرك معروف قائلة: "لكنه يتميز بأنه صاحب نخوة لعائلته وأقاربه، وأصبحت أشجعه باستمرار وأصبحت أظهر حبي له أكثر".

"أتأسف على نفسي"

أما نهيل داود فتصف نفسها بالابنة الذهبية، ولكن حينما كبرت وأدركت صارت تأسف على نفسها، لأن العبء ملقى عليها وحدها، ومع ذلك لا أحد يهتم بمشاعرها ولا يقدر تعبها ويعذرها.

وتقول داود لصحيفة "فلسطين": "في المقابل أرى إخوتي يعاملهم والداي عكس ما يعاملانني، وحتى هذه اللحظة أعاني المشكلة ذاتها، وما زاد الطين بلة أن إخوتي صاروا يعاملونني المعاملة ذاتها".

أما شيرين أبو حماد تقول: "يا للأسف!، ما عشناه نسقطه على أطفالنا دون وعي، كنت الابنة التي تتحمل المسئولية التي تتبرع دائمًا بمساعدة والديها والاهتمام بإخوتها، واليوم أعامل ابني الكبير بالأسلوب نفسه".

وتتابع أبو حماد لصحيفة "فلسطين": "لا شعوريًّا الأم تعتمد على الابن الأقوى، وتحنو على الأضعف حتى يقوى بنظرها، ولكن القوي يصبح هشًّا حينما يكبر لأنه حرم مشاعر كثيرة وهو صغير".

بدوره يقول الاختصاصي النفسي زهير ملاخة: "الابن الأكبر أو البنت الكبرى عادة ما يشعران بشيء من المسئولية تجاه عائلتهما، وربما يكون ابن فيه من النباهة والذكاء ما يجعل والديه يوجهانه لتحمل المسئولية أكثر من أقرانه، وبذلك سيتعودان طلب كل شيء منه".

ويضيف ملاخة لصحيفة "فلسطين": "تجد هذا الابن يميل إلى تحمل المسئولية لأنه تعود هذا الأسلوب في التربية، وهذا يرجع أيضًا إلى طبيعة الشخصية التي يتميز بها، وبذلك يعطى مساحات أكبر ويعتمد عليه أكثر، ويتوقع منه القيام بالمسئولية بغض النظر عن إخوته وأقرانه".

وربما الاعتماد على الابن الذهبي دون إبداء الاهتمام والحب له ينعكس سلبًا على نفسيته، إذ يبين أن الآباء إذا تعاملوا مع هذا الابن بجدية وإشغال بالمسئولية أكثر من تمتعه بحياته الخاصة ينعكس عليه سلبًا، ويجعله يشتاق لمعالم الطفولة، وتنمو لديه الغيرة من إخوته وأقرانه، ويترك في نفسه شيئًا من الحزن، رغم استمرار حرصه الأكبر على الآخرين.

ولإنصاف الابن الذهبي، يدعو ملاخة إلى توزيع المسئولية على كل الأبناء بالتساوي، مع توجيه حالة التعامل العاطفي وإشباع رغبات الأبناء بالتساوي دون تفضيل ابن على الآخر، حتى لا يشعروا بالتمييز في المعاملة.

ويختم: "إن توزيع المهام والتساوي في منح المشاعر والاهتمام يورث أسلوبًا تربويًّا جميلًا لدى الأبناء، وهذا يعلمهم كيفية التعامل مع أسرهم وغيرهم في المستقبل".