لا حلول في الأفق

تقرير شبكات الكهرباء العشوائية في مخيم "البراجنة" تحصد المزيد من أرواح اللاجئين

...
صور تظهر شبكات الكهرباء العشوائية فوق شوارع المخيم (أرشيف)
بيروت-غزة/ أحمد المصري:

يستفيق اللاجئون الفلسطينيون في مخيم برج البراجنة في لبنان، ما بين الفترة والأخرى على سقوط ضحايا جدد في مخيمهم، نتيجة لشبكات الكهرباء العشوائية الممددة فوق شوارعهم الضيقة، والتي تتساقط على رؤوس المارة تاركة وراءها جرعات إضافية من الألم والحصرة.

86 لاجئا من ضحايا شبكات الكهرباء العشوائية، كان آخرهم الفتى محمد عكاشة (13 سنة) من مخيم برج البراجنة في العاصمة بيروت، والذي توفي صعقا ولفظ أنفاسه الأخيرة، تحت سمع وبصر المارة دون أن يستطيعوا التدخل لإسعافه بسبب التماس الكهربائي الحاصل.

يقول مدير عام المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد"، د. محمود الحنفي: إنه وعند دخولك للمخيم (برج البراجنة) في بيروت "حتماً تشتم رائحة الموت، ففي كل شارع رواية عن إحدى ضحايا الكهرباء كما يسميهم أبناء المخيم".

ويضيف الحنفي لصحيفة "فلسطين"، أن الفتى عكاشة لن يكون الأخير من ضحايا شبكة الكهرباء العشوائية، حيث إنّ المشكلة قائمة، وتشكل كابوسًا يلاحق اللاجئين يوميًا، بين الأزقة وعلى الجدران وفوق رؤوسهم في الشوارع وعلى الشرفات وفوق منازلهم. 

ومخيم برج البراجنة، أو كما يطلق عليه اللاجئون اختصارا مخيم "البرج"، واحد من 12 مخيما فلسطينيا في لبنان، إلا أنه أكبرها في بيروت، تأسس عام 1949، ويقع بالقرب من مطار بيروت الدولي.

وتشير إحصاءات اللجان الشعبية لعدد اللاجئين داخل المخيم بـ24 ألف نسمة، لكن وفقًا لإحصاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني لعام 2017 فقد تبين وجود 18 ألف من اللاجئين الفلسطينيين والسورين وجنسيات أخرى.

ويتغذى المخيم بالطاقة عن طريق خمسة "ترانسات" موزعة على مداخل المخيم (الوزّان، حيفا، صامد، الصاعقة وترشيحا)، وتصل إلى المنازل من خلال علب التوزيع المنتشرة فيه، عبر شبكة خطوط بلا أعمدة يبلغ عددها السبعين خطًّا في العلبة الواحدة.

ويؤكد الحنفي أن بُعد المسافة بين المنزل والعلبة أدى إلى ظهور شبكة عنكبوتية من الأسلاك تتداخل مع شبكة توزيع المياه، فضلًا عن العدد الكبير من الخطوط في العلبة الواحدة يؤدي إلى زيادة الأحمال عليها ويجعلها عرضة للاشتعال.

ويضيف: "ولانعدام وجود أعمدة كهربائية في المخيم فإن مرور الأسلاك في الغالب تكون إما من على شرفات المنازل وأسقفها، أو متدلية في الازقة وتقترب من ملامسة رؤوس المارة من اللاجئين بشكل كبير وخطير، الأمر الذي يتسبب بالكثير من الوفيات والإصابات وحتى اشتعال حرائق في المنازل".

ويشدد الحنفي على أنه وبالرغم من الجهود المتكررة لإيجاد حل جذري لمشكلة الكهرباء ووقف "مسلسل الموت" فإن المشكلة الأساسية التي لا زالت قائمة هي وجود خمسة محولات أساسية فقط، وكل الحلول القائمة هي بمثابة حلول ترقيعية لا تكفي لحل مشكلة الكهرباء.

ويؤكد غياب الأفق في المدى القريب، لحل المشكلة التي يعاني منها المخيم في قضية الأسلاك الكهربائية العشوائية، فيما يتوافر هذا الأفق على المدى البعيد في حال شكلت مرجعية فلسطينية تمثل الفلسطينيين، تتمتع بالشفافية والمصداقية للعمل على حل المشكلة.

وتعلو أصوات الفلسطينيين في المخيم مطالبين بإيجاد حلول سريعة لما يعانيه المخيم من الكهرباء وشبكتها ومن خطرها المميت.

ومن الأسماء التي يحفظها أهل المخيم لهؤلاء الضحايا رباح خليل، ومحمد صبحي أبو عرب، وأحمد غضبان، وجمال عدنان حسين، ومحمد عسيلي، ونبيل عرب، وخالد يوسف.

بدوره يؤكد المختص الفلسطيني في لبنان أحمد الحاج علي أن أهالي المخيم فعليا سئموا زيارات الوفود التــي تكشــف على الوضع، وترحل واعدة بالخير.

ويضيف علي لـ"فلسطين"، أنّ كثيرًا من المشاريع فعليًّا طرحت لحل هذه المشكلة الخطيرة التي تودي بين الحين والآخر بحياة إنسان بريء، لا ذنب له من سكان المخيم، ولم يجر تطبيقها على الأرض.

وينبه إلى أن أحد المشاريع الممولة دوليا وفقا ما تم نشره وعبر الأونروا يعمل به لحل هذه المشكلة، غير أن تداخل فوضى الإدارة، وغياب الوعي، من شأنه أن يبطئ من حل المشكلة ويمد في عمرها.