تقرير مقصلة الاستهداف تصل اللاجئين الفلسطينيين في العراق.. والذرائع واهية

...
توضيحية (أرشيف)
بغداد-غزة/ أحمد المصري:

لم تنفك المعاناة عن اللاجئين الفلسطينيين في شتى أماكن وجودهم، لتصل هذه المرة إليهم في العراق، عبر حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية والخدمية المقرة لهم في المهجر.

وتبلّغ اللاجئون الفلسطينيون في العراق الخميس الماضي من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وعبر أحد موظفيها الرسميين بأن فبراير/ شباط القادم سيكون آخر شهر تدفع فيه لهم بدل إيجار البيوت، وأنهم ملزمون بسداد الإيجارات بأنفسهم بعد هذا التاريخ.

ويعيش في العراق نحو 4 آلاف لاجئ فلسطيني موزعين على مدن بغداد، وأربيل والموصل، وسط حالة من الفقر والعوز والاعتماد على المفوضية لتسيير شؤون الحياة المعيشية.

وفي عام 2017 قامت الحكومة العراقية بإلغاء "قرار 202" والذي أُقر في زمن الرئيس الراحل صدام حسين، وينص على أن يعامل الفلسطيني معاملة العراقي ما عدا "الجنسية، وخدمة العلم".

وترتب على إلغاء هذا القرار حجب البطاقة الغذائية عن اللاجئين ومن ثم إعادتها بشروط حرمانهم من الاستفادة من الرواتب التقاعدية، وقطع راتب الرعاية الاجتماعية عن العوائل المتعففة وكبار السن والأرامل.

كما وأسهم إلغاء القرار في مضاعفة معاناة اللاجئين واعتمادهم على تغطية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في دفع الإيجارات الخاصة بهم.

وما قبل عام 2003، وحسب إحصائية أجرتها المفوضية كان عدد الفلسطينيين في العراق ما يقارب 41 ألف شخص، هُجر معظمهم نتيجة الضغوطات التي عاشوها من بعد الاحتلال الأمريكي والاقتتال الداخلي العراقي.

وقال رئيس رابطة فلسطينيي العراق ثامر مشينش، إنّ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العراق قامت قبل شهر بإرسال باحث اجتماعي يتجول على العوائل الفلسطينية التي تسكن على حسابها، وذلك ضمن برنامج "بدل الإيجار" والذي تم تنفيذه من قبل المفوضية نفسها عام 2005.

وكانت الأسباب المباشرة بحسب مشينش لتنفيذ البرنامج من قبل المفوضية أن كثيرا من اللاجئين الفلسطينيين في العراق في زمن نظام الرئيس الراحل صدام حسين كانت تسكن في منازل قديمة بعضها تابع للحكومة أو مستأجرة من قبلها، فيما قام أصحاب هذه العقارات بطرد الفلسطينيين منها بعد سقوط النظام عام 2003.

وأشار في حديثه لصحيفة "فلسطين" إلى أن إبلاغ المفوضية للعوائل الفلسطينية اللاجئة بوقف منح إيجار البيوت لهم، سبب حالة من الإرباك والتوتر والضغط على هذه العائلات، واعتبر بمثابة الورقة الأخيرة التي يعني فقدانها الخروج من العراق نهائيا.

وخلال عامي 2018 و2019، عملت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على توطين 50 عائلة فلسطينية من العراق إلى بلد ثالث، فيما اللاجئون الفلسطينيون في العراق غير مسجلين في سجلات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ولا تشملهم الوكالة ضمن مناطق عملها، وجرى اعتبارهم كلاجئين لدى دولة العراق منذ خمسينيات القرن الماضي.

بدوره، قال مدير عام الهيئة (302) للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، إن المفوضية مطالبة وفق سياسة عملها بتوفير جميع أنواع الحماية للاجئ الفلسطيني في العراق والمسجل في سجلاتها (القانونية والإنسانية والجسدية) إلى حين تطبيق أي من الخيارات الثلاثة له، الأول: العودة الطوعية إلى بلده الأصلي، والثاني: توطينه في الدولة المضيفة وهذا يحتاج إلى موافقة الطرفين اللاجئ والدولة المضيفة، والثالث: التوطين في بلد ثالث دون أن يكون للاجئ اختيار بلد اللجوء.

وأكد هويدي لـ"فلسطين" أن الأمم المتحدة مطالبة بتطبيق الخيار الأول للاجئ الفلسطيني من خلال المفوضية، مشددا على أن عدم دفع الأخيرة إيجارات بيوت اللاجئين الفلسطينيين بالعراق يمثل مزيدا من الضغط عليهم، وأن حرمانهم من حقوقهم المشروعة سيساهم في المزيد من عمليات التهجير وتفريغ المنطقة منهم، و"عمليا هو تآكل للقرار 194 الذي أكد حق العودة والتعويض واستعادة الممتلكات".

وأبدى استغرابه من قرار المفوضية وآلية المسح التقييمي الذي أجرته لعائلات اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في العراق في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وجرى عقبها حرمان أكثر من 35 عائلة فلسطينية تعيش في بغداد من المعونات المالية.