ما الذي سيُهَدِّئُ بال السلطة؟

موقف السلطة بات مفضوحًا عاريًا مكشوفًا بلا غطاء ودون ستر، ما الذي يزعجكم ويجعلكم تنتفضون كالغَرفة وقد قدمتم ما لم يُقدم! وتنازلتم عما لا يُعقل!

فهل اعتقدتم أن من رفض أن يجلس معكم وأنتم بلايا عرايا يُرجى الحصول منه على حق أضعفتموه على مدار 26 عامًا إذا تم الجلوس والمفاوضات معه؟

قبل أربعة أيام عممت السلطة على كل أدواتها ومنصاتها الرسمية والحركية وكُتابها محددات صارمة تهاجم جولة رئيس حركة حماس، عبرت من خلالها عن حجم الانزعاج والاضطراب والقلق، معتقدة أن نظرية الإسقاط كما أنا غيري حتمًا سيكون، متوهمةً أن حركة حماس يومًا ما ستتجول في مساحة انسابت فيها السلطة بضعف انتابها أو مواقف اتخذتها وخيارات تبنتها اعتراضًا للتطورات الداخلية من خلال صعود تيارات فكرية وسياسية قدمت رؤية اعتقدت السلطة أنها بديلة عن طرحها وعن وجودها.

إن هذا الإحساس لدى السلطة شكل عائقًا في وجه العمل المشترك والقدرة على تجاوز الماضي أغرق القضية في مستنقع الانقسام، وما زالت هذه المواقف تؤكد عمى الألوان الطاغي على رؤية السلطة عندما تصر على منهج التشويه والتضليل من خلال محاولة التشكيك بمواقف الحركة وسياساتها في حملة متناقضة تضرب بعضها البعض؛ تارةً تتهم الحركة بالانضمام لمحاور مع طهران، وتارةً تتهمها بالتساوق مع صفقة القرن مع دول الاعتدال.

فعلًا السلطة قلقة، وقلقها مبرر جدًّا، لكنها تقع في مشكلتين:

الأولى: أنها تمارس الكذب المريح على الشعب بطريقة مكشوفة مفضوحة لا تخفى على شعبنا.

الثانية: تكمن بأنها عاجزة عن اتخاذ القرار الصحيح بالشراكة والتخلص من حالة التفرد والإقصاء خدمة لفلسطين والقضية، وتوحيدًا للطاقات وتكاملًا لها.

السلطة تعلم علم اليقين باستقلالية حماس في قرارها من خلال المواقف والقرارات التي تشاهدها وتتابعها.

السلطة قلقة لن تنهي قلقها بالتضليل للشعب إنما بالالتحام معه من خلال اتخاذ القرارات التي تسمح لها بالقدرة على العمل مع حركة حماس وفصائل المقاومة الأخرى.

حركة حماس موقفها واضح ورؤيتها متماسكة، عدو قام بقوة السلاح والقبول والتآمر الدولي، لن يترك فلسطين إلا بقوة السلاح إلى جانب الوسائل الأخرى السياسية والدبلوماسية.

حركة حماس زارت الدول وما زالت تجول في العواصم من خلال رئيسها حاملةً القضية بعنوانها الأبرز مؤكدة أن أبواب فلسطين مفتوحة للسلاح من أجل المقاومة، دون أن تستخف بأي موقف أو عون آخر.

هذه العقيدة وهذه السياسة التي تمارسها على الأرض وتعتمدها خطًّا إستراتيجيًّا وتؤكدها في كل المحطات والمحافل، دفعت ثمنها غاليًا، وهو يرخص لأجل فلسطين.

فما بال السلطة جن جنونها؟!

الأجدر بها أن تغادر مربع أوسلو وأن تلتحم مع الشعب وتلتقي مع فصائل المقاومة في مشروع وطني جامع.