حوار المحرر المقت: الأسرى يرفضون مبدأ الإبعاد.. و"صفقة القرن" لن تسلب إرادتهم

...
الأسير المحرر السوري صدقي المقت
الجولان المحتل-غزة/ طلال النبيه:

قال عميد الأسرى السوريين، الأسير المحرر صدقي المقت، إن الاحتلال الإسرائيلي تعمد تنغيص فرحته بالحرية عبر فرض قرارات الإبعاد عن بيته وأهله وخارج منطقته.

وأوضح المقت في حديث مع صحيفة "فلسطين" عقب تحرره من الأسر في العاشر من الشهر الجاري، أن الأسرى في سجون الاحتلال يعيشون ظروفًا ليست عادية، رغم توفر جزء يسير من مقومات الحياة الأساسية التي انتزعوها بمعاركهم مع الاحتلال طوال سنوات الأسر.

وأضاف: "الاهتمام الحقيقي الذي يرغب فيه الأسير العربي والفلسطيني هو تحقيق الحرية له، إلى جانب فضح الانتهاكات الإسرائيلية، وضرورة تحسين ظروف حياته والتضامن معه، وصولاً لإطلاق سراحه".

والأسير المحرر المقت، من مواليد مجدل شمس بالجولان العربي السوري المحتل أبريل 1967م، وهو عميد الأسرى السوريين، وأطلقت سلطات الاحتلال سراحه في آب/ أغسطس من عام 2012 بعد 27 عامًا قضاها في المعتقلات، ثم أعادت اعتقاله في 25 شباط/ فبراير عام 2015م.

وفي 16 أيار/ مايو عام 2017م، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بسجنه 14 عامًا بعد تأجيل محاكمته الصورية عشرات المرات، وفي العاشر من يناير الجاري تنسم الحرية، بعد أن أمضى 32 عامًا مجتمعة في السجون، وذلك في إطار "عمليّة تبادل معقّدة سهّلتها روسيا، تمثلت في إعادة سوريا رفات جندي إسرائيلي إلى (تل أبيب) فقدت آثاره في العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1982م.

الإبعاد مرفوض

وشدد المقت، على رفضه السابق طوال سنوات أسره الثانية لمبدأ الإبعاد إلى خارج بلدته الأصلية، قائلًا: "الأسرى يرفضون مبدأ الإبعاد، وحرية الأسير تكون في بيته وبين أهله ووطنه".

وتابع: "الإبعاد إلى خارج الوطن مرفوض ويمس الثوابت الوطنية ووجودنا على أرضنا العربية"، عادًا الخضوع لقرارات حكومة العدو الإسرائيلي "إهانة للأسير"، معبراً عن أمله في أن يجد الأسرى حريتهم قريبًا بين أهلهم.

وعن تفاصيل عرض حكومة الاحتلال الإفراج عنه، أوضح أن شخصيات روسية رسمية التقت به في سجن النقب برفقة مسؤولين من وزارة جيش الاحتلال في نوفمبر الماضي، وقدموا له عرضًا بالإفراج عنه والإبعاد إلى العاصمة السورية دمشق مدة 20 عامًا.

وقال: "رفضت الإبعاد جملة وتفصيلًا، وشددت على الحرية والإفراج عني والعودة إلى بلدتي الأصلية مجدل شمس، وعدم مناشدة الحكومة الإسرائيلية بتحسين طلب العودة لها بعد 5 سنوات من الإبعاد كما عرضوا عليّ".

وطالب الأسير المحرر من يفاوض الاحتلال الإسرائيلي ومن يسعى للإفراج عن الأسرى بضرورة رفض مبدأ الإبعاد، وألا يضع الأسير في "إرباك الحرية مقابل الإبعاد وأن يكون الموقف إنسانيًا بحتًا بتحقيق الحرية له بين أهله".

ضد التطبيع

ووجه المقت التحية للمقاومة الفلسطينية العاملة على تحرير الأسرى قائلًا: "الأسرى يدعمون أي نشاط مقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي"، مستنكرًا ما تقوم به دول عربية من ما وصفها بـ"مهزلة التطبيع والتعاون مع الاحتلال".

وقال: "ما نراه من تكالب ومؤامرات يقودها المجتمع الغربي والاستعماري ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية وأدواتها في المنطقة العربية عبر الاحتلال الإسرائيلي ومن يطبع معه، يجب وقفه في أسرع وقت ممكن والعودة للنضال العربي وتحرير كل الأراضي الفلسطينية".

ووصف المقت التطبيع العربي مع الاحتلال بأنه "تعدٍ على الحقوق الفلسطينية وتطاول على الثوابت ويجب عدم التفريط في الحقوق الفلسطينية والعربية خاصة حق الفلسطينيين في القدس والعودة".

ورأى أن السلوك العربي، يأتي ضمن "صفقة القرن" الأمريكية، مشددًا على أن الأسرى لن يقبلوا بفرضها عليهم، قائلًا: "صفقة القرن لن تنجح في سلب إرادة الأسرى ولا تنازل عن الثوابت العربية".

وفي سياق آخر، دعا المقت إلى ضرورة تحقيق الوحدة الفلسطينية والعربية، لتعزيز الوحدة الوطنية لدى الأسرى في سجون الاحتلال، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد تعزيز الخلافات بين الأسرى وتفكيك الحركة الأسيرة.